المضاربة

الحنفية

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع اقرأ →
( وَمِنْهَا ) : أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ عَيْنًا حَاضِرًا لَا دَيْنًا ، وَلَا مَالًا غَائِبًا ، فَإِنْ كَانَ لَا تَجُوزُ عِنَانًا ، كَانَتْ أَوْ مُفَاوَضَةً ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الشَّرِكَةِ الرِّبْحُ وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ التَّصَرُّفِ ، وَلَا يُمْكِنُ فِي الدَّيْنِ وَلَا الْمَالِ الْغَائِبِ ، فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْحُضُورُ عِنْدَ الشِّرَاءِ لَا عِنْدَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ يَتِمُّ بِالشِّرَاءِ ، فَيُعْتَبَرُ الْحُضُورُ عِنْدَهُ حَتَّى لَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَخْرِجْ مِثْلَهَا ، وَاشْتَرِ بِهِمَا ، وَبِعْ فَمَا رَبِحْتَ يَكُونُ بَيْنَنَا ، فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ الْبَيِّنَةَ ، أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَالُ حَاضِرًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَمَّا كَانَ حَاضِرًا عِنْدَ الشِّرَاءِ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ خَلْطُ الْمَالَيْنِ ، وَهُوَ خَلْطُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّنَانِيرِ بِالدَّرَاهِمِ ؟ قَالَ أَصْحَابُنَا الثَّلَاثَةُ : لَا يُشْتَرَطُ ، وَقَالَ زُفَرُ : يُشْتَرَطُ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ : يُبْنَى مَا إذَا كَانَ الْمَالَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ ، بِأَنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ ، وَالْآخَرِ دَنَانِيرُ ، أَنَّ الشَّرِكَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُمَا ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، لَكِنْ بِصِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ كَالصِّحَاحِ مَعَ الْمُكَسَّرَةِ ، أَوْ كَانَتْ دَرَاهِمُ أَحَدِهِمَا بَيْضَاءَ ، وَالْآخَرِ سَوْدَاءَ وَعِلَّةُ ذَلِكَ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ .
وَرُوِيَ عَنْ زُفَرَ : أَنَّ الْخَلْطَ شَرْطٌ فِي الْمُفَاوَضَةِ ، لَا فِي الْعِنَانِ وَلَكِنَّ الطَّحَاوِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا عِنْدَ زُفَرَ .
( وَجْهُ ) قَوْلِهِ : أَنَّ الشَّرِكَةَ تُنْبِئُ عَنْ الِاخْتِلَاطِ ، وَالِاخْتِلَاطُ لَا يَتَحَقَّقُ مَعَ تَمَيُّزِ الْمَالَيْنِ ، فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الشَّرِكَةِ ، وَلِأَنَّ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِكَةِ أَنَّ الْهَلَاكَ يَكُونُ مِنْ الْمَالَيْنِ ، وَمَا هَلَكَ قَبْلَ الْخَلْطِ مِنْ أَحَدِ الْمَالَيْنِ يَهْلَكُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ خَاصَّةً وَهَذَا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ .
( وَلَنَا ) : أَنَّ الشَّرِكَةَ تَشْتَمِلُ عَلَى الْوَكَالَةِ ، فَمَا جَازَ التَّوْكِيلُ بِهِ ، جَازَتْ الشَّرِكَةُ فِيهِ وَالتَّوْكِيلُ جَائِزٌ فِي الْمَالَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ كَذَا الشَّرِكَةُ .
( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ : الشَّرِكَةُ تُنْبِئُ عَنْ الِاخْتِلَاطِ فَمُسَلَّمٌ ، لَكِنْ عَلَى اخْتِلَاطِ رَأْسَيْ الْمَالِ ، أَوْ عَلَى اخْتِلَاطِ الرِّبْحِ فَهَذَا مِمَّا لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ لَفْظُ الشَّرِكَةِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَسْمِيَتُهُ شَرِكَةً لِاخْتِلَاطِ الرِّبْحِ ، لَا لِاخْتِلَاطِ رَأْسِ الْمَالِ ، وَاخْتِلَاطُ الرِّبْحِ يُوجَدُ وَإِنْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَالِ نَفْسِهِ عَلَى حِدَةٍ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ وَهِيَ الرِّبْحُ تَحْدُثُ عَلَى الشَّرِكَةِ .
( وَأَمَّا ) مَا هَلَكَ مِنْ أَحَدِ الْمَالَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ : فَإِنَّمَا كَانَ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ خَاصَّةً ; لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالشِّرَاءِ ، فَمَا هَلَكَ قَبْلَهُ هَلَكَ قَبْلَ تَمَامِ الشَّرِكَةِ ، فَلَا تُعْتَبَرُ ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِأَحَدِهِمَا : كَانَ الْهَالِكُ مِنْ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا ; لِأَنَّهُ هَلَكَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ .
( وَأَمَّا ) تَسْلِيمُ رَأْسِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ التَّخْلِيَةُ بَيْنَ مَالِهِ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ ، فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْعِنَانِ ، وَالْمُفَاوَضَةِ جَمِيعًا وَأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا يُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ .
المبسوط اقرأ →
وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَدَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا أُخْرَى مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ أَيْضًا وَلَمْ يَقُلْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَخَلَطَهُمَا الْمُضَارِبُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا ، ثُمَّ عَمِلَ فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ; لِأَنَّ الْمَالَيْنِ عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْمَالِ ، وَالْمُضَارِبُ أَمِينٌ فِيهِمَا ، وَالْأَمِينُ بِخَلْطِ الْأَمَانَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا ; لِأَنَّ الْخَلْطَ إنَّمَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ فِيهِ مَعْنَى الِاسْتِهْلَاكِ لِمَالِ رَبِّ الْمَالِ ، أَوْ مَعْنَى الشَّرِكَةِ فِيهِ ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ إذَا خَلَطَ بِمَالِهِ مَالَهُ ، فَإِنْ رَبِحَ فِي الْمَالَيْنِ رِبْحًا قَسَمَا نِصْفَ الرِّبْحِ نِصْفَيْنِ ، وَالنِّصْفَ الْآخَرَ أَثْلَاثًا ; لِأَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ حِصَّةُ الْأَلْفِ الْمَدْفُوعَةِ إلَيْهِ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ ، وَالنِّصْفَ الْآخَرَ حِصَّةُ الْأَلْفِ الْمَدْفُوعَةِ إلَيْهِ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ ، فَمَا يَكُونُ مِنْ رِبْحِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ الْخَلْطِ مُعْتَبَرٌ بِهِ قَبْلَ الْخَلْطِ .
وَإِنْ رَبِحَ فِي أَحَدِهِمَا وَوَضَعَ فِي الْآخَرِ قَبْلَ أَنْ يَخْلِطَهُمَا فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ الْآخَرِ ، وَلَا يَدْخُلُ أَحَدُ الْمَالَيْنِ فِي الْمَالِ الْآخَرِ ، ذُكِرَ هَذَا فِي كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ الصَّغِيرَةِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ عَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِحُكْمٍ ، فَهُوَ وَمَا لَوْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ سَوَاءٌ فِي أَنَّ الْوَضِيعَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي أَحَدِهِمَا لَا تُعْتَبَرُ كَمَالِهِ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ الْآخَرِ ، فَإِنْ خَلَطَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ صَارَ ضَامِنًا لِلْمَالِ الَّذِي وَضَعَ فِيهِ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي مَالِ الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا فِي الْمَالِ الَّذِي رَبِحَ فِيهِ بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ ، فَإِنَّمَا يَخْلِطُ الَّذِي وَضَعَ فِيهِ بِمَالِ نَفْسِهِ فِي مِقْدَارِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ ، وَذَلِكَ مُوجِبُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا الْمَالُ الَّذِي رَبِحَ فِيهِ فَإِنَّمَا خَلَطَهُ بِمَالِ رَبِّ الْمَالِ ; لِأَنَّ الَّذِي وَضَعَ فِيهِ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ خَلْطَ رَبِّ الْمَالِ 133 بِمَالِهِ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ عَلَى الْمُضَارِبِ ، فَإِنْ عَمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ رِبْحُ الْمَالِ الَّذِي كَانَ وَضَعَهُ لِلْمُضَارِبِ يَتَصَدَّقُ بِهِ ; لِأَنَّهُ بِالضَّمَانِ يَمْلِكُ ذَلِكَ الْمَالَ فَيَمْلِكُ رِبْحَهُ أَيْضًا ، وَلَكِنَّهُ اسْتَفَادَهُ بِكَسْبٍ خَبِيثٍ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ ، وَرِبْحُ الْمَالِ الْآخَرِ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ مُمْتَثِلٌ أَمْرَ رَبِّ الْمَالِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ .
رد المحتار على الدر المختار اقرأ →
كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ . ( هِيَ ) لُغَةً مُفَاعَلَةٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ السَّيْرُ فِيهَا وَشَرْعًا ( عَقْدُ شَرِكَةٍ فِي الرِّبْحِ بِمَالٍ مِنْ جَانِبِ ) رَبِّ الْمَالِ ( وَعَمَلٍ مِنْ جَانِبِ ) الْمُضَارِبِ . 646
( وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَحُكْمُهَا ) أَنْوَاعٌ ; لِأَنَّهَا ( إيدَاعٌ ابْتِدَاءً ) وَمِنْ حِيَلِ الضَّمَانِ أَنْ يُقْرِضَهُ الْمَالَ إلَّا دِرْهَمًا ثُمَّ يَعْقِدَ شَرِكَةَ عَنَانٍ بِالدِّرْهَمِ ، وَبِمَا أَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَا ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَعْمَلَ الْمُسْتَقْرِضُ فَقَطْ فَإِنْ هَلَكَ فَالْقَرْضُ عَلَيْهِ ( وَتَوْكِيلٌ مَعَ الْعَمَلِ ) لِتَصَرُّفِهِ بِأَمْرِهِ ( وَشَرِكَةٌ إنْ رَبِحَ وَغَصْبٌ إنْ خَالَفَ وَإِنْ أَجَازَ ) رَبُّ الْمَالِ ( بَعْدَهُ ) لِصَيْرُورَتِهِ غَاصِبًا بِالْمُخَالَفَةِ ( وَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ إنْ فَسَدَتْ فَلَا رِبْحَ ) لِلْمُضَارِبِ ( حِينَئِذٍ بَلْ لَهُ أَجْرُ ) مِثْلِ ( عَمَلِهِ مُطْلَقًا ) رَبِحَ أَوْ لَا ( بِلَا زِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوطِ ) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَالثَّلَاثَةِ
البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
كتاب المضاربة
الاختيار لتعليل المختار اقرأ →
26 كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ
الْمُضَارِبُ شَرِيكُ رَبِّ الْمَالِ فِي الرِّبْحِ ، وَرَأْسُ مَالِهِ الضَّرْبُ فِي الْأَرْضِ ، فَإِذَا سُلِّمَ رَأْسُ الْمَالِ إِلَيْهِ فَهُوَ أَمَانَةٌ ، فَإِذَا تَصَرَّفَ فِيهِ فَهُوَ وَكِيلٌ ، فَإِذَا رَبِحَ صَارَ شَرِيكًا ، فَإِنْ شُرِطَ الرِّبْحُ لِلْمُضَارِبِ فَهُوَ قَرْضٌ ( ف ) ، وَإِنْ شُرِطَ لِرَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ بِضَاعَةٌ ، وَإِذَا فَسَدَتِ الْمُضَارَبَةُ فَهِيَ إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ ، وَإِذَا خَالَفَ صَارَ غَاصِبًا ، وَلَا تَصِحُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مَشَاعًا ، فَإِنْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ مُسَمَّاةٌ فَسَدَتْ ، وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَلِلْمُضَارِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ ، وَاشْتِرَاطُ الْوَضِيعَةِ عَلَى الْمُضَارِبِ بَاطِلٌ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مُسَلَّمًا إِلَى الْمُضَارِبِ ، وَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَيُوَكِّلَ وَيُسَافِرَ وَيُبْضِعَ ، وَلَا يُضَارِبُ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ ، أَوْ بِقَوْلِهِ : اعْمَلْ بِرَأْيِكَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى الْبَلَدَ وَالسِّلْعَةَ وَالْمُعَامِلَ الَذِي عَيَّنَهُ رَبُّ الْمَالِ ، وَإِنْ وَقَّتَ لَهَا وَقْتًا بَطَلَتْ بِمُضِيِّهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدًا وَلَا أَمَةً مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ، وَلَا يَشْتَرِيَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَهُ ، وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَاشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ صَحَّ الْبَيْعُ ، فَإِنْ رَبِحَ عَتَقَ نَصِيبُهُ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَةِ نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ ، فَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ الْمَالَ مُضَارَبَةً وَقَالَ : مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَنَا نِصْفَانِ وَأَذِنَ لَهُ فِي الدَّفْعِ مُضَارَبَةً ، فَدَفَعَ إِلَى آخَرَ بِالثُّلُثِ فَنِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ بِالشَّرْطِ ، وَالسُّدُسُ لِلْأَوَّلِ ، وَالثُّلُثُ لِلثَّانِي ، وَإِنْ دَفَعَ الْأَوَّلُ إِلَى الثَّانِي بِالنِّصْفِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ دَفَعَهُ عَلَى أَنَّ لِلثَّانِي الثُّلُثَيْنِ ضَمِنَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي قَدْرَ السُّدُسِ مِنَ الرِّبْحِ ، وَلَوْ قَالَ : مَا رَزَقَكَ اللَّهُ فَلِي نِصْفُهُ فَمَا شَرَطَهُ لِلثَّانِي فَهُوَ لَهُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ نِصْفَانِ ، وَلَوْ قَالَ : عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَنَا نِصْفَانِ فَدَفَعَهُ إِلَى آخَرَ بِالنِّصْفِ فَدَفَعَهُ الثَّانِي إِلَى ثَالِثٍ بِالثُّلُثِ فَالنِّصْفُ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَلِلثَّالِثِ الثُّلُثُ ، وَلِلثَّانِي السُّدُسُ وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ .
وَتَبْطُلُ الْمُضَارَبَةُ : بِمَوْتِ الْمُضَارِبِ ، وَبِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ ، وَبِرِدَّةِ رَبِّ الْمَالِ ، وَلَحَاقِهِ مُرْتَدًّا ، وَلَا تَبْطُلُ بِرِدَّةِ الْمُضَارِبِ ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ ، فَلَوْ بَاعَ وَاشْتَرَى بَعْدَ الْعَزْلِ قَبْلَ الْعِلْمِ نَفَذَ ، فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَزْلِ وَالْمَالُ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ جِنْسِهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَصِيرَ مِنْ جِنْسِهِ ، وَإِذَا افْتَرَقَا وَفِي الْمَالِ دُيُونٌ وَلَيْسَ فِيهِ رِبْحٌ وَكَّلَ رَبَّ الْمَالِ عَلَى اقْتِضَائِهَا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ أُجْبِرَ عَلَى اقْتِضَائِهَا ، وَمَا هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَمِنَ الرِّبْحِ ، فَإِنْ زَادَ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ .

الشافعية

الأم اقرأ →
باب المضاربة