الشرب
الحنفية
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
اقرأ →
( كِتَابُ الشِّرْبِ )
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ مَعْنَى الشِّرْبِ لُغَةً وَشَرْعًا وَفِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْمِيَاهِ وَفِي بَيَانِ حُكْمِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا أَمَّا الْأَوَّلُ : فَالشِّرْبُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْحَظِّ وَالنَّصِيبِ مِنْ الْمَاءِ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى عَزَّ شَأْنُهُ - قَالَ { هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ } وَفِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ قِسْمَةِ الشِّرْبِ بِالْأَيَّامِ ; لِأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَزَّ اسْمُهُ - أَخْبَرَ عَنْ نَبِيِّهِ سَيِّدِنَا صَالِحٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْقُبْهُ بِالْفَسْخِ فَصَارَتْ شَرِيعَةً لَنَا مُبْتَدَأَةً ، وَبِهَا اسْتَدَلَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ الشِّرْبِ لِجَوَازِ قِسْمَةِ الشِّرْبِ بِالْأَيَّامِ وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ حَقِّ الشِّرْبِ وَالسَّقْيِ وَأَمَّا بَيَانُ .
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ مَعْنَى الشِّرْبِ لُغَةً وَشَرْعًا وَفِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْمِيَاهِ وَفِي بَيَانِ حُكْمِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا أَمَّا الْأَوَّلُ : فَالشِّرْبُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْحَظِّ وَالنَّصِيبِ مِنْ الْمَاءِ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى عَزَّ شَأْنُهُ - قَالَ { هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ } وَفِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ قِسْمَةِ الشِّرْبِ بِالْأَيَّامِ ; لِأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَزَّ اسْمُهُ - أَخْبَرَ عَنْ نَبِيِّهِ سَيِّدِنَا صَالِحٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْقُبْهُ بِالْفَسْخِ فَصَارَتْ شَرِيعَةً لَنَا مُبْتَدَأَةً ، وَبِهَا اسْتَدَلَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ الشِّرْبِ لِجَوَازِ قِسْمَةِ الشِّرْبِ بِالْأَيَّامِ وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ حَقِّ الشِّرْبِ وَالسَّقْيِ وَأَمَّا بَيَانُ .
المبسوط
اقرأ →
وَإِذَا خَافَ الْمُضْطَرُّ الْمَوْتَ مِنْ الْعَطَشِ ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْرَبَ مِنْ الْخَمْرِ مَا يَرُدُّ عَطَشَهُ عِنْدَنَا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَحِلُّ شُرْبُ الْخَمْرِ لِلْعَطَشِ ; لِأَنَّ الْخَمْرَ لَا تَرُدُّ الْعَطَشَ بَلْ تَزِيدُ فِي عَطَشِهِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْحَرَارَةِ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ } الْآيَةَ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَيْتَةِ ، فَفِيهَا بَيَانٌ أَنَّ مَوْضِعَ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنًى مِنْ الْحُرْمَةِ الثَّابِتَةِ بِالشَّرْعِ وَحُرْمَةُ الْخَمْرِ ثَابِتَةٌ بِالشَّرْعِ كَحُرْمَةِ الْمَيْتَةِ ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، وَلَا بَأْسَ بِالْإِصَابَةِ مِنْهَا عِنْدَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ بِقَدْرِ مَا يَدْفَعُ الْهَلَاكَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ يَرُدُّ عَطَشَهُ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّ فِي الْخَمْرِ رُطُوبَةً ، وَحَرَارَةً ، فَالرُّطُوبَةُ الَّتِي فِيهَا تَرُدُّ عَطَشَهُ فِي الْحَالِ ، ثُمَّ بِالْحَرَارَةِ الَّتِي فِيهَا يَزْدَادُ الْعَطَشُ فِي الثَّانِي ، وَإِلَى أَنْ يَهِيجَ ذَلِكَ بِهِ رُبَّمَا يَصِلُ إلَى الْمَاءِ ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ يَدْفَعُ الْهَلَاكَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْرَبَ 29 مِنْهَا إلَى السُّكْرِ ; لِأَنَّ الثَّابِتَ لِلضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ ، فَإِنْ سَكِرَ نَظَرْنَا ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا يُسَكِّنُ عَطَشَهُ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ شُرْبَ هَذَا الْمِقْدَارِ حَلَالٌ ، وَهُوَ وَإِنْ سَكِرَ مِنْ شُرْبِ الْحَلَالِ لَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ كَمَا لَوْ سَكِرَ مِنْ اللَّبَنِ ، أَوْ الْبَنْجِ ، وَإِنْ اسْتَكْثَرَ مِنْهُ بَعْدَ مَا سَكَنَ عَطَشُهُ حَتَّى سَكِرَ ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ; لِأَنَّ بَعْدَ مَا سَكَنَ عَطَشُهُ ، وَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ ، فَالْقَلِيلُ ، وَالْكَثِيرُ مِنْهَا سَوَاءٌ فِي حُكْمِهِ ، فَمِقْدَارُ مَا شَرِبَ بَعْدَ تَسْكِينِ الْعَطَشِ حَرَامٌ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ يَكْفِي فِي إيجَابِ الْحَدِّ عَلَيْهِ .
وَكَذَلِكَ النَّبِيذُ إذَا شَرِبَ مِنْهُ ، فَوْقَ مَا يُجْزِئُهُ حَتَّى سَكِرَ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ السُّكْرَ مِنْ النَّبِيذِ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ كَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَلَا ضَرُورَةَ لَهُ فِي شُرْبِ الْقَدَحِ الْمُسْكِرِ ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِذَلِكَ ، وَإِذَا كَانَ مَعَ رَقِيقٍ لَهُ مَاءٌ كَثِيرٌ ، فَأَبَى أَنْ يَسْقِيَهُ حَلَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ عَلَيْهِ بِمَا دُونَ السِّلَاحِ ; لِأَنَّ الْمَاءَ مُحَرَّزٌ مَمْلُوكٌ لِصَاحِبِهِ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ إلَّا أَنَّ الْمَاءَ فِي الْأَصْلِ كَانَ مُبَاحًا مُشْتَرَكًا ، وَذَلِكَ الْأَصْلُ بَقِيَ مُعْتَبَرًا بَعْدَ الْإِحْرَازِ حَتَّى لَا يَتَعَلَّقَ الْقَطْعُ بِسَرِقَتِهِ ، فَلِاعْتِبَارِ إبَاحَةِ الْأَصْلِ قُلْنَا يُقَاتِلُهُ بِمَا دُونَ السِّلَاحِ ، وَلِكَوْنِهِ مَالًا مَمْلُوكًا لَهُ فِي الْحَالِ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ عَلَيْهِ بِالسِّلَاحِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ ، فَهُوَ شَهِيدٌ } ، فَكَيْفَ يُقَاتِلُ بِالسِّلَاحِ مَنْ إذَا قَتَلَهُ كَانَ شَهِيدًا ، وَفِي الْمَاءِ الْمُبَاحِ إذَا مَنَعَهُ مِنْهُ قَاتَلَهُ بِالسِّلَاحِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ ، فَأَمَّا فِي الطَّعَامِ ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ ، وَلَكِنَّهُ يَغْصِبُهُ إيَّاهُ إنْ اسْتَطَاعَ ، فَيَأْكُلُهُ ، ثُمَّ يُعْطِيهِ ثَمَنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَا كَانَ لِلْمُضْطَرِّ حَقٌّ فِي هَذَا الطَّعَامِ قَطُّ ، وَلَكِنَّ الطَّعَامَ مِلْكٌ لِصَاحِبِهِ ، فَهُوَ يَمْنَعُ الْغَيْرَ مِنْ مِلْكِهِ ، وَذَلِكَ مُطْلَقٌ لَهُ شَرْعًا ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُقَاتِلَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ الْمُضْطَرَّ يَخَافُ الْهَلَاكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَذَلِكَ مُبِيحٌ لَهُ التَّنَاوُلَ مِنْ طَعَامِ الْغَيْرِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ ، وَهُوَ إنَّمَا يَتَأَتَّى بِفِعْلٍ مَقْصُورٍ عَلَى الطَّعَامِ غَيْرِ مُتَعَدٍّ إلَى صَاحِبِهِ ، وَالْمَقْصُورُ عَلَى الطَّعَامِ الْأَخْذُ ، فَأَمَّا الْقِتَالُ ، فَيَكُونُ مَعَ صَاحِبِ الطَّعَامِ لَا مَعَ الطَّعَامِ ، فَلِهَذَا لَا يُقَاتِلُهُ بِالسِّلَاحِ ، وَلَا بِغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ الرَّقِيقُ الَّذِي مَعَهُ الْمَاءُ يَخَاف عَلَى نَفْسِهِ الْمَوْتَ إنْ لَمْ يُحْرِزْ مَاءَهُ ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ بَعْضَهُ ، وَيَتْرُكُ بَعْضَهُ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ يَنْظُرُ لِلْكُلِّ ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ شَرْعًا دَفْعُ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهِ بِطَرِيقٍ لَا يَكُونُ فِيهِ هَلَاكُ غَيْرِهِ ، وَفِي أَخْذِ جَمِيعِ الْمَاءِ مِنْهُ هَلَاكُ صَاحِبِ الْمَاءِ لِقِلَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَدْفَعُ الْهَلَاكَ إلَّا عَنْ أَحَدِهِمَا ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ صَاحِبِ الْمَاءِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي مِلْكِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ .
وَكَذَلِكَ النَّبِيذُ إذَا شَرِبَ مِنْهُ ، فَوْقَ مَا يُجْزِئُهُ حَتَّى سَكِرَ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ السُّكْرَ مِنْ النَّبِيذِ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ كَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَلَا ضَرُورَةَ لَهُ فِي شُرْبِ الْقَدَحِ الْمُسْكِرِ ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِذَلِكَ ، وَإِذَا كَانَ مَعَ رَقِيقٍ لَهُ مَاءٌ كَثِيرٌ ، فَأَبَى أَنْ يَسْقِيَهُ حَلَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ عَلَيْهِ بِمَا دُونَ السِّلَاحِ ; لِأَنَّ الْمَاءَ مُحَرَّزٌ مَمْلُوكٌ لِصَاحِبِهِ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ إلَّا أَنَّ الْمَاءَ فِي الْأَصْلِ كَانَ مُبَاحًا مُشْتَرَكًا ، وَذَلِكَ الْأَصْلُ بَقِيَ مُعْتَبَرًا بَعْدَ الْإِحْرَازِ حَتَّى لَا يَتَعَلَّقَ الْقَطْعُ بِسَرِقَتِهِ ، فَلِاعْتِبَارِ إبَاحَةِ الْأَصْلِ قُلْنَا يُقَاتِلُهُ بِمَا دُونَ السِّلَاحِ ، وَلِكَوْنِهِ مَالًا مَمْلُوكًا لَهُ فِي الْحَالِ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ عَلَيْهِ بِالسِّلَاحِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ ، فَهُوَ شَهِيدٌ } ، فَكَيْفَ يُقَاتِلُ بِالسِّلَاحِ مَنْ إذَا قَتَلَهُ كَانَ شَهِيدًا ، وَفِي الْمَاءِ الْمُبَاحِ إذَا مَنَعَهُ مِنْهُ قَاتَلَهُ بِالسِّلَاحِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ ، فَأَمَّا فِي الطَّعَامِ ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ ، وَلَكِنَّهُ يَغْصِبُهُ إيَّاهُ إنْ اسْتَطَاعَ ، فَيَأْكُلُهُ ، ثُمَّ يُعْطِيهِ ثَمَنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَا كَانَ لِلْمُضْطَرِّ حَقٌّ فِي هَذَا الطَّعَامِ قَطُّ ، وَلَكِنَّ الطَّعَامَ مِلْكٌ لِصَاحِبِهِ ، فَهُوَ يَمْنَعُ الْغَيْرَ مِنْ مِلْكِهِ ، وَذَلِكَ مُطْلَقٌ لَهُ شَرْعًا ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُقَاتِلَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ الْمُضْطَرَّ يَخَافُ الْهَلَاكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَذَلِكَ مُبِيحٌ لَهُ التَّنَاوُلَ مِنْ طَعَامِ الْغَيْرِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ ، وَهُوَ إنَّمَا يَتَأَتَّى بِفِعْلٍ مَقْصُورٍ عَلَى الطَّعَامِ غَيْرِ مُتَعَدٍّ إلَى صَاحِبِهِ ، وَالْمَقْصُورُ عَلَى الطَّعَامِ الْأَخْذُ ، فَأَمَّا الْقِتَالُ ، فَيَكُونُ مَعَ صَاحِبِ الطَّعَامِ لَا مَعَ الطَّعَامِ ، فَلِهَذَا لَا يُقَاتِلُهُ بِالسِّلَاحِ ، وَلَا بِغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ الرَّقِيقُ الَّذِي مَعَهُ الْمَاءُ يَخَاف عَلَى نَفْسِهِ الْمَوْتَ إنْ لَمْ يُحْرِزْ مَاءَهُ ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ بَعْضَهُ ، وَيَتْرُكُ بَعْضَهُ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ يَنْظُرُ لِلْكُلِّ ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ شَرْعًا دَفْعُ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهِ بِطَرِيقٍ لَا يَكُونُ فِيهِ هَلَاكُ غَيْرِهِ ، وَفِي أَخْذِ جَمِيعِ الْمَاءِ مِنْهُ هَلَاكُ صَاحِبِ الْمَاءِ لِقِلَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَدْفَعُ الْهَلَاكَ إلَّا عَنْ أَحَدِهِمَا ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ صَاحِبِ الْمَاءِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي مِلْكِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ .
الاختيار لتعليل المختار
اقرأ →
95 كِتَابُ الشِّرْبِ
وَهُوَ النَّصِيبُ مِنَ الْمَاءَ ، وَقِسْمَةُ الْمَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ .
وَيَجُوزُ دَعْوَى الشِّرْبِ بِغَيْرِ أَرْضٍ ، وَيُورَثُ ، وَيُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ وَلَا يُبَاعُ ، وَلَا يُوهَبُ ، وَلَا يُتَصَدَّقُ بِهِ ، وَلَا يَصْلُحُ مَهْرًا ، وَلَا بَدَلًا فِي الْخُلْعِ ، وَلَا بَدَلًا فِي الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ وَلَا فِي الْقِصَاصِ .
وَالْمِيَاهُ أَنْوَاعٌ : مَاءُ الْبَحْرِ ، وَهُوَ عَامٌّ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِالشَّفَةِ وَسَقْيِ الْأَرَاضِي وَشَقِّ الْأَنْهَارِ ، وَالْأَوْدِيَةُ وَالْأَنْهَارُ الْعِظَامُ كَجَيْحُونَ وَسَيْحُونَ وَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ ، فَالنَّاسُ مُشْتَرِكُونَ فِيهِ فِي الشَّفَةِ وَسَقْيِ الْأَرَاضِي وَنَصْبِ الْأَرْحِيَةِ .
وَمَا يَجْرِي فِي نَهْرٍ خَاصٍّ لِقَرْيَةٍ فَلِغَيْرِهِمْ فِيهِ شَرِكَةٌ فِي الشَّفَةِ ، وَمَا أُحْرِزَ فِي جُبٍّ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِدُونِ إِذْنِ صَاحِبِهِ وَلَهُ بَيْعُهُ ، وَلَوْ كَانَتِ الْبِئْرُ أَوِ الْعَيْنُ أَوِ النَّهْرُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ لَهُ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ الشَّفَةَ مِنَ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ إِنْ كَانَ يَجِدُ غَيْرَهُ بِقُرْبِهِ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَهُ يَأْخُذُ بِنَفْسِهِ أَوْ يُخْرِجَ الْمَاءَ إِلَيْهِ ، فَإِنْ مَنَعَهُ وَهُوَ يَخَافُ الْعَطَشَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَطِيَّتِهِ قَاتَلَهُ بِالسِّلَاحِ ، وَفِي الْمُحْرَزِ بِالْإِنَاءِ يُقَاتِلُهُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ ، وَالطَّعَامُ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ كَالْمَاءِ الْمُحْرَزِ بِالْإِنَاءِ .
وَهُوَ النَّصِيبُ مِنَ الْمَاءَ ، وَقِسْمَةُ الْمَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ .
وَيَجُوزُ دَعْوَى الشِّرْبِ بِغَيْرِ أَرْضٍ ، وَيُورَثُ ، وَيُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ وَلَا يُبَاعُ ، وَلَا يُوهَبُ ، وَلَا يُتَصَدَّقُ بِهِ ، وَلَا يَصْلُحُ مَهْرًا ، وَلَا بَدَلًا فِي الْخُلْعِ ، وَلَا بَدَلًا فِي الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ وَلَا فِي الْقِصَاصِ .
وَالْمِيَاهُ أَنْوَاعٌ : مَاءُ الْبَحْرِ ، وَهُوَ عَامٌّ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِالشَّفَةِ وَسَقْيِ الْأَرَاضِي وَشَقِّ الْأَنْهَارِ ، وَالْأَوْدِيَةُ وَالْأَنْهَارُ الْعِظَامُ كَجَيْحُونَ وَسَيْحُونَ وَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ ، فَالنَّاسُ مُشْتَرِكُونَ فِيهِ فِي الشَّفَةِ وَسَقْيِ الْأَرَاضِي وَنَصْبِ الْأَرْحِيَةِ .
وَمَا يَجْرِي فِي نَهْرٍ خَاصٍّ لِقَرْيَةٍ فَلِغَيْرِهِمْ فِيهِ شَرِكَةٌ فِي الشَّفَةِ ، وَمَا أُحْرِزَ فِي جُبٍّ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِدُونِ إِذْنِ صَاحِبِهِ وَلَهُ بَيْعُهُ ، وَلَوْ كَانَتِ الْبِئْرُ أَوِ الْعَيْنُ أَوِ النَّهْرُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ لَهُ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ الشَّفَةَ مِنَ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ إِنْ كَانَ يَجِدُ غَيْرَهُ بِقُرْبِهِ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَهُ يَأْخُذُ بِنَفْسِهِ أَوْ يُخْرِجَ الْمَاءَ إِلَيْهِ ، فَإِنْ مَنَعَهُ وَهُوَ يَخَافُ الْعَطَشَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَطِيَّتِهِ قَاتَلَهُ بِالسِّلَاحِ ، وَفِي الْمُحْرَزِ بِالْإِنَاءِ يُقَاتِلُهُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ ، وَالطَّعَامُ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ كَالْمَاءِ الْمُحْرَزِ بِالْإِنَاءِ .