المرتد
الحنفية
رد المحتار على الدر المختار
اقرأ →
بَابُ الْمُرْتَدِّ هُوَ لُغَةً الرَّاجِعُ مُطْلَقًا وَشَرْعًا ( الرَّاجِعُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَرُكْنُهَا إجْرَاءُ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَى اللِّسَانِ بَعْدَ الْإِيمَانِ ) وَهُوَ تَصْدِيقُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا عُلِمَ مَجِيئُهُ ضَرُورَةً وَهَلْ هُوَ فَقَطْ أَوْ هُوَ مَعَ الْإِقْرَارِ ؟ قَوْلَانِ وَأَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى الثَّانِي وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْإِقْرَارُ شَرْطٌ 222 لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَقِدُ مَتَى طُولِبَ بِهِ أَتَى بِهِ فَإِنْ طُولِبَ بِهِ فَلَمْ يُقِرَّ فَهُوَ كُفْرُ عِنَادٍ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِي الْفَتْحِ مَنْ هَزَلَ بِلَفْظِ كُفْرٍ ارْتَدَّ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ لِلِاسْتِخْفَافِ فَهُوَ كَكُفْرِ الْعِنَادِ . 223 وَالْكُفْرُ لُغَةً : السِّتْرُ . وَشَرْعًا : تَكْذِيبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً وَأَلْفَاظُهُ تُعْرَفُ فِي الْفَتَاوَى ، بَلْ أُفْرِدَتْ بِالتَّآلِيفِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِالْكُفْرِ بِشَيْءٍ مِنْهَا إلَّا فِيمَا اتَّفَقَ الْمَشَايِخُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَجِيءُ قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَقَدْ أَلْزَمْت نَفْسِي أَنْ لَا أُفْتِيَ بِشَيْءٍ مِنْهَا .
الحنابلة
المغني
اقرأ →
16 كِتَابُ الْمُرْتَدِّ الْمُرْتَدُّ : هُوَ الرَّاجِعُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إلَى الْكُفْرِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } .
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَمُعَاذٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَخَالِدٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ ، فَكَانَ إجْمَاعًا . ( 7083 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : وَمَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَكَانَ بَالِغًا عَاقِلًا ، دُعِيَ إلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَضُيِّقَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ رَجَعَ ، وَإِلَّا قُتِلَ .
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فُصُولٌ خَمْسَةٌ : ( 7084 ) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي وُجُوبِ الْقَتْلِ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَمَكْحُولٌ ، وَحَمَّادٌ ، وَمَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَالْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، أَنَّهَا تُسْتَرَقُّ لَا تُقْتَلُ ; وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ ، وَذَرَارِيَّهُمْ ، وَأَعْطَى عَلِيًّا مِنْهُمْ امْرَأَةً ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَكَانَ هَذَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، فَلَمْ يُنْكَرْ ، فَكَانَ إجْمَاعًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ ، وَلَا تُقْتَلُ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً } . وَلِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ بِالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ ، فَلَا تُقْتَلُ بِالطَّارِئِ ، كَالصَّبِيِّ . وَلَنَا ، قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ; الثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ ، { أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا : أُمُّ مَرْوَانَ ، ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ ، فَبَلَغَ أَمْرُهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَمَرَ أَنْ تُسْتَتَابَ ، فَإِنْ تَابَتْ ، وَإِلَّا قُتِلَتْ } . وَلِأَنَّهَا شَخْصٌ مُكَلَّفٌ بَدَّلَ دِينَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ ، فَيُقْتَلُ كَالرَّجُلِ . وَأَمَّا نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الْمَرْأَةِ ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْأَصْلِيَّةُ ; فَإِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ حِينَ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً ، وَكَانَتْ كَافِرَةً أَصْلِيَّةً ، وَلِذَلِكَ نَهَى الَّذِينَ بَعَثَهُمْ إلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُرْتَدٌّ . وَيُخَالِفُ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ الطَّارِئَ ; بِدَلِيلِ أَنَّ الرَّجُلَ يُقَرُّ عَلَيْهِ ، وَلَا يُقْتَلُ أَهْلُ الصَّوَامِعِ ، وَالشُّيُوخُ وَالْمَكَافِيفُ ، وَلَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى تَرْكِهِ بِضَرْبٍ وَلَا حَبْسٍ ، وَالْكُفْرُ الطَّارِئُ بِخِلَافِهِ ، وَالصَّبِيُّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ; بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ .
وَأَمَّا بَنُو حَنِيفَةَ ، فَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ مَنْ اُسْتُرِقَّ مِنْهُمْ تَقَدَّمَ لَهُ إسْلَامٌ ، وَلَمْ يَكُنْ بَنُو حَنِيفَةَ أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ ، وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِينَ أَسْلَمُوا كَانُوا رِجَالًا ، فَمِنْهُمْ مَنْ ثَبَتَ عَلَى إسْلَامِهِ ، مِنْهُمْ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ارْتَدَّ مِنْهُمْ الدَّجَّالُ الْحَنَفِيُّ .
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَمُعَاذٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَخَالِدٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ ، فَكَانَ إجْمَاعًا . ( 7083 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : وَمَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَكَانَ بَالِغًا عَاقِلًا ، دُعِيَ إلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَضُيِّقَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ رَجَعَ ، وَإِلَّا قُتِلَ .
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فُصُولٌ خَمْسَةٌ : ( 7084 ) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي وُجُوبِ الْقَتْلِ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَمَكْحُولٌ ، وَحَمَّادٌ ، وَمَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَالْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، أَنَّهَا تُسْتَرَقُّ لَا تُقْتَلُ ; وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ ، وَذَرَارِيَّهُمْ ، وَأَعْطَى عَلِيًّا مِنْهُمْ امْرَأَةً ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَكَانَ هَذَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، فَلَمْ يُنْكَرْ ، فَكَانَ إجْمَاعًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ ، وَلَا تُقْتَلُ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً } . وَلِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ بِالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ ، فَلَا تُقْتَلُ بِالطَّارِئِ ، كَالصَّبِيِّ . وَلَنَا ، قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ; الثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ ، { أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا : أُمُّ مَرْوَانَ ، ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ ، فَبَلَغَ أَمْرُهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَمَرَ أَنْ تُسْتَتَابَ ، فَإِنْ تَابَتْ ، وَإِلَّا قُتِلَتْ } . وَلِأَنَّهَا شَخْصٌ مُكَلَّفٌ بَدَّلَ دِينَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ ، فَيُقْتَلُ كَالرَّجُلِ . وَأَمَّا نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الْمَرْأَةِ ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْأَصْلِيَّةُ ; فَإِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ حِينَ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً ، وَكَانَتْ كَافِرَةً أَصْلِيَّةً ، وَلِذَلِكَ نَهَى الَّذِينَ بَعَثَهُمْ إلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُرْتَدٌّ . وَيُخَالِفُ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ الطَّارِئَ ; بِدَلِيلِ أَنَّ الرَّجُلَ يُقَرُّ عَلَيْهِ ، وَلَا يُقْتَلُ أَهْلُ الصَّوَامِعِ ، وَالشُّيُوخُ وَالْمَكَافِيفُ ، وَلَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى تَرْكِهِ بِضَرْبٍ وَلَا حَبْسٍ ، وَالْكُفْرُ الطَّارِئُ بِخِلَافِهِ ، وَالصَّبِيُّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ; بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ .
وَأَمَّا بَنُو حَنِيفَةَ ، فَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ مَنْ اُسْتُرِقَّ مِنْهُمْ تَقَدَّمَ لَهُ إسْلَامٌ ، وَلَمْ يَكُنْ بَنُو حَنِيفَةَ أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ ، وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِينَ أَسْلَمُوا كَانُوا رِجَالًا ، فَمِنْهُمْ مَنْ ثَبَتَ عَلَى إسْلَامِهِ ، مِنْهُمْ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ارْتَدَّ مِنْهُمْ الدَّجَّالُ الْحَنَفِيُّ .