حريم الآبار

المالكية

المدونة اقرأ →
468 كِتَابُ حَرِيمِ الْآبَارِ مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْمِيَاهِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ لِلْبِئْرِ حَرِيمٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، بِئْرُ مَاشِيَةٍ أَوْ بِئْرُ زَرْعٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْآبَارِ ؟
قَالَ : لَا ، لَيْسَ لِلْآبَارِ عِنْدَ مَالِكٍ حَرِيمٌ مَحْدُودٌ وَلَا لِلْعُيُونِ إلَّا مَا يَضُرُّ بِهَا .
قَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ الْآبَارِ آبَارٌ تَكُونُ فِي أَرْضٍ رَخْوَةٍ وَأُخْرَى تَكُونُ فِي أَرْضٍ صُلْبَةٍ أَوْ فِي صَفًا ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الضَّرَرِ بِالْبِئْرِ . قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ فِي أَرْضٍ صُلْبَةٍ أَوْ فِي صَفًا ، فَأَتَى رَجُلٌ لِيَحْفِرَ قُرْبَهَا فَقَامَ أَهْلُهَا فَقَالُوا : هَذَا عَطَنٌ لِإِبِلِنَا إذَا وَرَدَتْ ، وَمَرَابِضُ لِأَغْنَامِنَا وَأَبْقَارِنَا إذَا وَرَدَتْ . أَيُمْنَعُ الْحَافِرُ مَنْ الْحَفْرِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْبِئْرِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ لِلْبِئْرِ وَلِأَهْلِ الْبِئْرِ إذَا كَانَ هَذَا يَضُرُّ بِمُنَاخِهِمْ ، فَهُوَ كَالْإِضْرَارِ بِمَائِهِمْ . قُلْت : فَإِنْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَبْنِيَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، أَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ كَمَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ الْحَفْرِ فِيهِ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ مَالِكٌ إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالْبِئْرِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ، فَهَذَا كُلُّهُ ضَرَرٌ بِالْبِئْرِ وَبِأَهْلِهِ .