كراء الدور والأرضين

المالكية

المدونة اقرأ →
511 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا وَفِيهَا شَجَرَاتُ نَخْلٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ لَمْ تَطِبْ ثَمَرَتُهَا أَوْ لَا ثَمَرَةَ فِيهَا فَاشْتَرَطْتُ ثَمَرَةَ الشَّجَرِ ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ شَجَرَاتٍ يَسِيرَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .
قُلْتُ : فَهَلْ حَدَّ مَالِكٌ فِيهَا إذَا كَانَتْ ثَمَرَةُ الشَّجَرِ قِيمَةَ ثُلُثِ الْكِرَاءِ فَأَدْنَى أَنَّهُ جَائِزٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .
قَالَ : وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ وَقَفْتُ مَالِكًا عَلَيْهَا فَأَبَى أَنْ يَبْلُغَ بِي إلَى الثُّلُثِ وَقَدْ قَالَ لِي أَيْضًا غَيْرِي : إنَّهُ أَبَى أَنْ يَبْلُغُ بِهِ الثُّلُثَ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا وَفِيهَا نَخْلٌ كَثِيرٌ وَلَيْسَ النَّخْلُ تَبَعًا لِلدَّارِ ، فَاكْتَرَيْتُ الدَّارَ وَاشْتَرَطْتُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مِنْ الثَّمَرَةِ ؟
قَالَ : إنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ طَابَ لِلْبَيْعِ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَالْكِرَاءُ بَاطِلٌ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ حَلَّ بَيْعُهُ فَاكْتَرَيْتُ الدَّارَ وَاشْتَرَطْتُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ؟
قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .
قُلْتُ : فَإِنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا ، وَفِيهَا نَخْلَةٌ أَوْ نَخْلَتَانِ أَوْ نَخَلَاتٌ فَاسْتَثْنَيْتُ ثَمَرَةَ هَذِهِ النَّخْلِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ النَّخْلُ تَبَعًا لِلدَّارِ ، وَهُوَ يَسِيرٌ جَازَ ذَلِكَ .
قُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى إذَا كَانَتْ قِيمَةُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ الثُّلُثَ وَكِرَاءِ الدَّارِ الثُّلُثَيْنِ 512 جَعَلَهُ تَبَعًا أَمْ لَا ؟
قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ ، وَلَقَدْ وَقَفْتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَحُدَّ لِي فِيهِ الثُّلُثَ ، وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ أَبَى أَنْ يَحُدَّ فِيهِ الثُّلُثَ .
قُلْتُ : وَكَيْفَ يَعْرِفُ أَنَّ هَذِهِ الثَّمَرَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي رُءُوسِ هَذِهِ النَّخْلَةِ الثُّلُثُ ، وَالْكِرَاءَ الثُّلُثَانِ ، وَلَيْسَ فِي النَّخْلِ يَوْمَ اكْتَرَى ثَمَرَةٌ ؟
قَالَ : يُقَالُ : مَا قَدْرُ ثَمَنِ ثَمَرَةِ هَذِهِ النَّخْلِ ، وَمَا قَدْ عُرِفَ فِي كُلِّ عَامٍ بَعْدَ عَمَلِهَا وَمُؤْنَتِهَا إنْ كَانَ فِيهَا عَمَلٌ ، وَمَا كِرَاءُ هَذِهِ الدَّارِ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِ ثَمَرَةِ هَذِهِ النَّخْلِ ، فَإِنْ كَانَ كِرَاءُ الدَّارِ هُوَ الْأَكْثَرَ .
وَثَمَنُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ بَعْدَ مُؤْنَتِهَا أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ - جَازَ ذَلِكَ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَنَّهُ مِثْلُ الْمُسَاقَاةِ إذَا كَانَ مَعَهَا الْبَيَاضُ ، إذَا كَانَ الْبَيَاضُ الثُّلُثَ جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى ثَمَنِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ فِيمَا قَدْ عُرِفَ مِنْ بَيْعِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ أَعْوَامِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَيْهِ مَا يُنْفَقُ فِيهِ فَيُطْرَحُ مِنْ ثَمَنِ الثَّمَرَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ مَا أُخْرِجَتْ قِيمَةُ الْمُؤْنَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ كَمْ تُسَاوِي الْيَوْمَ لَوْ أُكْرِيَتْ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ الثُّلُثَ مِنْ ثَمَنِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ الَّتِي أُخْرِجَتْ مِنْ نَفَقَةِ السَّقْيِ فِي النَّخْلِ وَالْمُؤْنَةِ جَازَ ذَلِكَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى ثَمَنِ الثَّمَرَةِ إذَا بِيعَتْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْسِبَ قِيمَةَ مُؤْنَتِهَا ; لِأَنَّ النَّخْلَ قَدْ تُبَاعُ ثَمَرَتُهَا بِثَلَاثِمِائَةٍ ، وَيَكُونُ مُؤْنَتُهَا فِي عَمَلِهَا وَسَقْيِهَا مِائَةً ، وَيَكُونُ كِرَاءُ الْأَرْضِ خَمْسِينَ وَمِائَةً ، فَلَوْ لَمْ تُحْسَبْ مُؤْنَةُ النَّخْلِ وَمُؤْنَةُ سَقْيِهَا جَازَتْ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ الدَّاخِلُ إلَى مَا يَبْقَى بَعْدَ النَّفَقَةِ ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ .