العاقلة وما تحمله
الحنابلة
كشاف القناع عن متن الإقناع
اقرأ →
59 ( بَابُ الْعَاقِلَةُ وَمَا تَحْمِلُهُ وَهِيَ ) جَمْعُ عَاقِلٍ يُقَالُ عَقَلْتُ فُلَانًا إذَا أَدَّيْتَ دِيَتَهُ وَعَقَلْتُ عَنْ فُلَانِ إذَا غَرِمْتَ عَنْهُ دِيَتَهُ وَأَصْلُهُ مِنْ عَقْلِ الْإِبِلِ وَهِيَ الْحِبَالُ الَّتِي تُثْنَى بِهَا أَيْدِيهَا إلَى رُكَبِهَا وَقِيلَ مِنْ الْعَقْلِ وَهُوَ الْمَنْعُ لِأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ عَنْ الْقَاتِلِ وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ يَتَحَمَّلُونَ الْعَقْلَ وَهُوَ الدِّيَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَعْقِلُ لِسَانَ وَلِيّ الْمَقْتُولِ وَالْعَاقِلَةُ ( مَنْ غَرِمَ ثُلُثًا فَأَكْثَر بِسَبَبِ جِنَايَة غَيْرِهِ ) وَهُوَ تَعْرِيفٌ بِالْحُكْمِ فَيَدْخُلهُ الدَّوْرُ فَلِذَلِكَ رَفَعَهُ بِقَوْلِهِ ( فَعَاقِلَةُ الْجَانِي ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ذُكُور عَصَبَته نَسَبًا ) كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمِّ وَالْأَعْمَامِ كَذَلِكَ ( وَوَلَاءٌ ) كَالْمُعْتَقِ وَعَصَبَتِهِ الْمُعْتَصِبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ ( قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ حَاضِرُهُمْ وَغَائِبُهُمْ صَحِيحُهُمْ وَمَرِيضُهُمْ وَلَوْ هَرِمًا وَزَمِنًا وَأَعْمَى ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبِنْتِهَا وَزَوْجِهَا وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ يَعْقِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا وَلَا يَرِثُونَ مِنْهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيُّ ( وَمِنْهُمْ ) أَيْ الْعَاقِلَةُ ( عَمُودَا نَسَبِهِ آبَاؤُهُ ) أَيْ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا بِمَحْضِ الذُّكُورِ ( وَأَبْنَاؤُهُ ) وَإِنْ نَزَلُوا بِمَحْضِ الذُّكُورِ لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ الْعَصَبَاتِ بِمِيرَاثِهِ فَكَانُوا أَوْلَى بِتَحَمُّلِ عَقْلِهِ ( وَلَا يُعْتَبَرُ ) فِي الْعَاقِلَةِ ( أَنْ يَكُونُوا وَارِثِينَ فِي الْحَالِ ) أَيْ حَالِ الْعَقْلِ ( بَلْ مَتَى كَانُوا يَرِثُونَ لَوْلَا الْحَجْبُ عَقَلُوا ) لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ أَشْبَهُوا سَائِرَ الْعَصَبَاتِ يُحَقِّقْهُ أَنَّ الْعَقْلَ مَوْضُوعٌ عَلَى التَّنَاصُرِ وَهُمْ مِنْ أَهْلِهِ ( وَلَيْسَ مِنْهُمْ ) أَيْ الْعَاقِلَةُ ( الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ وَلَا سَائِرُ ذَوِي الْأَرْحَامِ ) وَلَا النِّسَاءُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ ذَوِي النُّصْرَةِ ( وَلَا الزَّوْجِ وَلَا الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ ) وَهُوَ الْعَتِيقُ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ ( وَلَا مَوْلَى الْمُوَالَاةِ وَهُوَ الَّذِي حَالَفَ رَجُلًا يَجْعَلُ لَهُ وَلَاءَهُ وَنُصْرَتَهُ ) لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } ( وَلَا الْحَلِيفُ الَّذِي يُحَالِفُ آخَرَ عَلَى التَّنَاصُرِ وَلَا الْعَدِيدُ وَهُوَ الَّذِي لَا عَشِيرَةَ لَهُ يَنْضَمُّ إلَى عَشِيرَةٍ فَيُعَدُّ مِنْهُمْ ) لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي ذَلِكَ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى 60 الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ .
( وَإِنْ عُرِفَ نَسَبُ قَاتِلٍ مِنْ قَبِيلَةٍ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيْ بُطُونِهَا لَمْ يَعْقِلُوا عَنْهُ ) لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ ( وَلَا مَدْخَلَ لِأَهْلِ الدِّيوَانِ فِي الْمُعَاقَلَةِ ) فَإِذَا قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ دِيوَانِ لَمْ يَعْقِلُوا عَنْهُ كَأَهْلِ مَحَلَّتِهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ ( وَلَيْسَ عَلَى فَقِيرٍ وَلَوْ مُعْتَمِلًا حَمْلُ شَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ ) لِأَنَّ حَمْلَ الْعَاقِلَةِ مُوَاسَاةٌ فَلَا يَلْزَمُ الْفَقِيرَ كَالزَّكَاةِ وَلِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ تَخْفِيفًا عَنْ الْقَاتِلِ فَلَا يَجُوزُ التَّثْقِيلُ عَلَى الْفَقِيرِ لِأَنَّهُ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ ( وَلَا صَبِيٍّ وَلَا زَائِلِ الْعَقْلِ ) لِأَنَّ الْحَمْلَ لِلتَّنَاصُرِ وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ ( وَلَا امْرَأَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا خُنْثَى مُشْكِلِ وَلَوْ كَانُوا مُعْتَقِينَ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْخُنْثَى امْرَأَةً ( وَلَا رَقِيقٍ ) لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ ( وَلَا مُخَالِفِ لِدِينِ الْجَانِي حَمْلَ شَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ ) لِأَنَّ حَمْلَهَا لِلنُّصْرَةِ وَلَا نُصْرَةَ لِمُخَالِفٍ فِي دِينِهِ .
( وَيَحْمِلُ الْمُوسِرُ مِنْ غَيْرِهِمْ ) أَيْ غَيْرِ الصَّبِيِّ وَزَائِلِ الْعَقْلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَالرَّقِيقِ وَالْمُخَالِفِ إذَا كَانَ عَصَبَةً ( وَهُوَ ) أَيْ الْمُوسِرُ ( هُنَا مَنْ مَلَكَ نِصَابًا ) زَكَوِيًّا ( عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ فَاضِلًا عَنْهُ ) أَيْ عَنْ حَاجَتِهِ ( كَحَجٍّ وَكَفَّارَة ظِهَارٍ ) فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَعِيَالِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ ( وَخَطَأُ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ فِي أَحْكَامِهِمَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّ خَطَأَهُ يَكْثُرُ فَيُجْحِفُ بِعَاقِلَتِهِ وَلِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ اللَّهِ فَكَانَ أَرْشُ جِنَايَتِهِ فِي مَالِ اللَّهِ ( كَخَطَأِ وَكِيلٍ ) فَإِنَّهُ عَلَى مُوَكَّلِهِ يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَضْمَنْهُ ( فَعَلَى هَذَا لِلْإِمَامِ عَزْلُ نَفْسِهِ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَالتَّنْقِيحِ ( وَخَطَؤُهُمَا الَّذِي تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَة ) هُوَ خَطَؤُهُمَا فِي غَيْرِ حُكْمِهِمَا ( وَشِبْهُهُ ) أَيْ شِبْهُ الْخَطَأِ إذَا كَانَ ( فِي غَيْرِ حُكْمٍ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا ) أَيْ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ كَخَطَأِ غَيْرِهِمَا .
( وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ زَادَ سَوْطُ الْخَطَأِ فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ جَهْلًا حَمْلًا أَوْ بِأَنَّ مَنْ حَكَمَا ) أَيْ الْإِمَامُ وَالْحَاكِمُ ( بِشَهَادَتِهِ غَيْرَ أَهْلٍ فِي أَنَّهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّهُ مِنْ خَطَئِهِ فِي حُكْمِهِ ( وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَلَا تَعَاقُلَ بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ ) فَلَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ وَقِيلَ إنَّ التَّوَارُثَ ( بَلْ بَيْن ذِمِّيَّيْنِ إنْ تَحْدُثْ مِثْلُهَا فَلَا يَعْقِل يَهُودِيٌّ ) عَنْ نَصْرَانِيٍّ ( وَلَا نَصْرَانِيٌّ عَنْ الْآخَرِ ) أَيْ عَنْ يَهُودِيٍّ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ وَالتَّنَاظُرِ ( فَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ أَوْ ارْتَدَّ مُسْلِمٌ لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُمْ أَحَدٌ ) لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقَرُّوا عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ ( وَتَكُونُ جِنَايَاتُهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ كَسَائِرِ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ أَوْ لَهُ ) عَاقِلَةٌ ( وَعَجَزَتْ عَنْ الْجَمِيعِ فَالدِّيَةُ ) أَيْ عَجَزُوا عَنْ الْكُلِّ ( أَوْ بَاقِيهَا ) إنْ أَدَّوْا الْبَعْضَ وَعَجَزُوا عَنْ الْبَاقِي ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْجَانِي ( إنْ كَانَ ذِمِّيًّا ) لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَعْقِلُ عَنْهُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْجَانِي ( مُسْلِمًا أُخِذَتْ ) الدِّيَةُ .
( أَوْ ) أُخِذَ ( بَاقِيهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) حَيْثُ لَا عَاقِلَةَ أَوْ عَجَزَتْ 61 لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَيَعْقِلُونَ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ عَاقِلَتِهِ كَعِصَابَتِهِ فَتُؤْخَذُ ( حَالَّةً دَفْعَةً وَاحِدَةً ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَّى دِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَكَذَا عُمَرُ لِأَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا أُجِّلَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ تَخْفِيفًا وَلَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ .
( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) الْأَخْذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَنْ ( فَلَيْسَ عَلَى الْقَاتِل شَيْءٌ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَم الْعَاقِلَةَ ابْتِدَاءً ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُطَالِب بِهَا غَيْرَهُمْ وَلَا يَعْتَبِرُ تَحَمُّلُهُمْ وَلَا رِضَاهُمْ بِهَا فَلَا تَجِبُ عَلَى غَيْرِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ عُدِمَ الْقَاتِلُ وَعَنْهُ تَجِبُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ قَالَ فِي الْمُقْنِعِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إهْدَارِ دَمِ الْأَحْرَارِ فِي أَغْلَبِ الْأَحْوَالِ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ تُوجَدُ عَاقِلَةٌ تَحْمِلُ الدِّيَةَ كُلَّهَا وَلَا سَبِيلَ إلَى الْأَخْذِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَتَضِيعُ الدِّمَاءُ وَالدِّيَةُ تَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ وَإِنْ سَلَّمْنَا وُجُوبَهَا عَلَيْهِمْ ابْتِدَاءً لَكِنْ مَعَ وُجُودِهِمْ كَمَا قَالُوا فِي الْمُرْتَدِّ يَجِبُ أَرْشُ خَطَئِهِ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ تَحْمِلُهَا .
( وَإِنْ رَمَى ذِمِّيٌّ ) صَيْدًا ثُمَّ تَغَيَّرَ دِينُهُ ( أَوْ ) رَمَى ( مُسْلِمٌ صَيْدًا ثُمَّ تَغَيَّرَ دِينُهُ ثُمَّ أَصَابَ السَّهْمُ آدَمِيًّا فَقَتَلَهُ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ ) لِأَنَّهُ قَتِيلٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مَعْصُومٌ نَفَذَ حَمْلُ عَاقِلَتِهِ عَقْلَهُ فَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا يَعْقِلُهُ عَصَبَةُ الْقَاتِل الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا حَالَ رَمْيِهِ وَلَا الْمُعَاهَدُونَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلهُ إلَّا وَهُوَ مُسْلِمٌ ( وَلَوْ اخْتَلَفَ دِينُ جَارِحٍ حَالَتَيْ جَرْح وَزُهُوقٍ ) بِأَنْ جَرَحَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ ثُمَّ تَغَيَّرَ دِينُهُ أَوْ وَهُوَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ ( حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ حَالَ الْجَرْحِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ فِعْلٌ بَعْدَ الْجَرْحِ ( وَلَوْ جَنَى ابْنُ الْمُعْتَقَةِ مِنْ عَبْدٍ فَعَقْلُهُ عَلَى مَوَالِي أُمِّهِ ) لِأَنَّهُمْ مَوَالِيه وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } ( فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ ) لِمَوَالِي أَبِيهِ ( ثُمَّ سَرَتْ جِنَايَتُهُ ) خَطَأ فَأَرْشُهَا فِي مَالِهِ لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْعَاقِلَةِ قَالَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَغَيْرُهُمْ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ .
قَالَ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ إلَى أَنْ قَالَ وَإِنْ انْجَرَّ وَلَاءُ ابْنُ مُعْتَقَةٍ بَيْنَ جَرْحٍ أَوْ رَمْيٍ وَتَلَف فَكَتَغَيُّرِ دِينٍ وَقَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى فَعَلَى هَذَا تَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ الْجَرْحِ عَلَى عَاقِلَتِهِ حَالَ الْجَرْحِ كَمَا فِي تَغَيُّرِ الدِّينِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلِذَلِكَ حَوَّلَ صَاحِبُ الْمُبْدِع عِبَارَةَ الْمُقْنِعِ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَتَّبِعْ صَاحِبُ الْمُنْتَهَى كَلَامَهُ فِي الْإِنْصَافِ أَوَّلًا وَلَا الْمُقْنِعِ مَعَ أَنَّ التَّنْقِيحَ لَمْ يُخَالِفَهُ ( أَوْ رَمَى ) ابْنُ الْمُعْتَقَةِ مِنْ عَبْدٍ ( بِسَهْمٍ فَلَمْ يَقَعُ السَّهْمُ حَتَّى عَتَقَ أَبُوهُ فَأَرْشُهَا ) أَيْ الْجِنَايَةُ ( فِي مَالِهِ ) أَيْ الْجَانِي لَا يَحْمِلُهُ أَحَدٌ لِمَا سَبَقَ فِي تَغَيُّرِ الدِّينِ .
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ يَعْقِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا وَلَا يَرِثُونَ مِنْهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيُّ ( وَمِنْهُمْ ) أَيْ الْعَاقِلَةُ ( عَمُودَا نَسَبِهِ آبَاؤُهُ ) أَيْ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا بِمَحْضِ الذُّكُورِ ( وَأَبْنَاؤُهُ ) وَإِنْ نَزَلُوا بِمَحْضِ الذُّكُورِ لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ الْعَصَبَاتِ بِمِيرَاثِهِ فَكَانُوا أَوْلَى بِتَحَمُّلِ عَقْلِهِ ( وَلَا يُعْتَبَرُ ) فِي الْعَاقِلَةِ ( أَنْ يَكُونُوا وَارِثِينَ فِي الْحَالِ ) أَيْ حَالِ الْعَقْلِ ( بَلْ مَتَى كَانُوا يَرِثُونَ لَوْلَا الْحَجْبُ عَقَلُوا ) لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ أَشْبَهُوا سَائِرَ الْعَصَبَاتِ يُحَقِّقْهُ أَنَّ الْعَقْلَ مَوْضُوعٌ عَلَى التَّنَاصُرِ وَهُمْ مِنْ أَهْلِهِ ( وَلَيْسَ مِنْهُمْ ) أَيْ الْعَاقِلَةُ ( الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ وَلَا سَائِرُ ذَوِي الْأَرْحَامِ ) وَلَا النِّسَاءُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ ذَوِي النُّصْرَةِ ( وَلَا الزَّوْجِ وَلَا الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ ) وَهُوَ الْعَتِيقُ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ ( وَلَا مَوْلَى الْمُوَالَاةِ وَهُوَ الَّذِي حَالَفَ رَجُلًا يَجْعَلُ لَهُ وَلَاءَهُ وَنُصْرَتَهُ ) لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } ( وَلَا الْحَلِيفُ الَّذِي يُحَالِفُ آخَرَ عَلَى التَّنَاصُرِ وَلَا الْعَدِيدُ وَهُوَ الَّذِي لَا عَشِيرَةَ لَهُ يَنْضَمُّ إلَى عَشِيرَةٍ فَيُعَدُّ مِنْهُمْ ) لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي ذَلِكَ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى 60 الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ .
( وَإِنْ عُرِفَ نَسَبُ قَاتِلٍ مِنْ قَبِيلَةٍ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيْ بُطُونِهَا لَمْ يَعْقِلُوا عَنْهُ ) لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ ( وَلَا مَدْخَلَ لِأَهْلِ الدِّيوَانِ فِي الْمُعَاقَلَةِ ) فَإِذَا قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ دِيوَانِ لَمْ يَعْقِلُوا عَنْهُ كَأَهْلِ مَحَلَّتِهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ ( وَلَيْسَ عَلَى فَقِيرٍ وَلَوْ مُعْتَمِلًا حَمْلُ شَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ ) لِأَنَّ حَمْلَ الْعَاقِلَةِ مُوَاسَاةٌ فَلَا يَلْزَمُ الْفَقِيرَ كَالزَّكَاةِ وَلِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ تَخْفِيفًا عَنْ الْقَاتِلِ فَلَا يَجُوزُ التَّثْقِيلُ عَلَى الْفَقِيرِ لِأَنَّهُ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ ( وَلَا صَبِيٍّ وَلَا زَائِلِ الْعَقْلِ ) لِأَنَّ الْحَمْلَ لِلتَّنَاصُرِ وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ ( وَلَا امْرَأَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا خُنْثَى مُشْكِلِ وَلَوْ كَانُوا مُعْتَقِينَ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْخُنْثَى امْرَأَةً ( وَلَا رَقِيقٍ ) لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ ( وَلَا مُخَالِفِ لِدِينِ الْجَانِي حَمْلَ شَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ ) لِأَنَّ حَمْلَهَا لِلنُّصْرَةِ وَلَا نُصْرَةَ لِمُخَالِفٍ فِي دِينِهِ .
( وَيَحْمِلُ الْمُوسِرُ مِنْ غَيْرِهِمْ ) أَيْ غَيْرِ الصَّبِيِّ وَزَائِلِ الْعَقْلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَالرَّقِيقِ وَالْمُخَالِفِ إذَا كَانَ عَصَبَةً ( وَهُوَ ) أَيْ الْمُوسِرُ ( هُنَا مَنْ مَلَكَ نِصَابًا ) زَكَوِيًّا ( عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ فَاضِلًا عَنْهُ ) أَيْ عَنْ حَاجَتِهِ ( كَحَجٍّ وَكَفَّارَة ظِهَارٍ ) فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَعِيَالِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ ( وَخَطَأُ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ فِي أَحْكَامِهِمَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّ خَطَأَهُ يَكْثُرُ فَيُجْحِفُ بِعَاقِلَتِهِ وَلِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ اللَّهِ فَكَانَ أَرْشُ جِنَايَتِهِ فِي مَالِ اللَّهِ ( كَخَطَأِ وَكِيلٍ ) فَإِنَّهُ عَلَى مُوَكَّلِهِ يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَضْمَنْهُ ( فَعَلَى هَذَا لِلْإِمَامِ عَزْلُ نَفْسِهِ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَالتَّنْقِيحِ ( وَخَطَؤُهُمَا الَّذِي تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَة ) هُوَ خَطَؤُهُمَا فِي غَيْرِ حُكْمِهِمَا ( وَشِبْهُهُ ) أَيْ شِبْهُ الْخَطَأِ إذَا كَانَ ( فِي غَيْرِ حُكْمٍ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا ) أَيْ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ كَخَطَأِ غَيْرِهِمَا .
( وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ زَادَ سَوْطُ الْخَطَأِ فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ جَهْلًا حَمْلًا أَوْ بِأَنَّ مَنْ حَكَمَا ) أَيْ الْإِمَامُ وَالْحَاكِمُ ( بِشَهَادَتِهِ غَيْرَ أَهْلٍ فِي أَنَّهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّهُ مِنْ خَطَئِهِ فِي حُكْمِهِ ( وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَلَا تَعَاقُلَ بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ ) فَلَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ وَقِيلَ إنَّ التَّوَارُثَ ( بَلْ بَيْن ذِمِّيَّيْنِ إنْ تَحْدُثْ مِثْلُهَا فَلَا يَعْقِل يَهُودِيٌّ ) عَنْ نَصْرَانِيٍّ ( وَلَا نَصْرَانِيٌّ عَنْ الْآخَرِ ) أَيْ عَنْ يَهُودِيٍّ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ وَالتَّنَاظُرِ ( فَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ أَوْ ارْتَدَّ مُسْلِمٌ لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُمْ أَحَدٌ ) لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقَرُّوا عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ ( وَتَكُونُ جِنَايَاتُهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ كَسَائِرِ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ أَوْ لَهُ ) عَاقِلَةٌ ( وَعَجَزَتْ عَنْ الْجَمِيعِ فَالدِّيَةُ ) أَيْ عَجَزُوا عَنْ الْكُلِّ ( أَوْ بَاقِيهَا ) إنْ أَدَّوْا الْبَعْضَ وَعَجَزُوا عَنْ الْبَاقِي ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْجَانِي ( إنْ كَانَ ذِمِّيًّا ) لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَعْقِلُ عَنْهُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْجَانِي ( مُسْلِمًا أُخِذَتْ ) الدِّيَةُ .
( أَوْ ) أُخِذَ ( بَاقِيهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) حَيْثُ لَا عَاقِلَةَ أَوْ عَجَزَتْ 61 لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَيَعْقِلُونَ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ عَاقِلَتِهِ كَعِصَابَتِهِ فَتُؤْخَذُ ( حَالَّةً دَفْعَةً وَاحِدَةً ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَّى دِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَكَذَا عُمَرُ لِأَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا أُجِّلَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ تَخْفِيفًا وَلَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ .
( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) الْأَخْذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَنْ ( فَلَيْسَ عَلَى الْقَاتِل شَيْءٌ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَم الْعَاقِلَةَ ابْتِدَاءً ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُطَالِب بِهَا غَيْرَهُمْ وَلَا يَعْتَبِرُ تَحَمُّلُهُمْ وَلَا رِضَاهُمْ بِهَا فَلَا تَجِبُ عَلَى غَيْرِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ عُدِمَ الْقَاتِلُ وَعَنْهُ تَجِبُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ قَالَ فِي الْمُقْنِعِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إهْدَارِ دَمِ الْأَحْرَارِ فِي أَغْلَبِ الْأَحْوَالِ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ تُوجَدُ عَاقِلَةٌ تَحْمِلُ الدِّيَةَ كُلَّهَا وَلَا سَبِيلَ إلَى الْأَخْذِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَتَضِيعُ الدِّمَاءُ وَالدِّيَةُ تَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ وَإِنْ سَلَّمْنَا وُجُوبَهَا عَلَيْهِمْ ابْتِدَاءً لَكِنْ مَعَ وُجُودِهِمْ كَمَا قَالُوا فِي الْمُرْتَدِّ يَجِبُ أَرْشُ خَطَئِهِ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ تَحْمِلُهَا .
( وَإِنْ رَمَى ذِمِّيٌّ ) صَيْدًا ثُمَّ تَغَيَّرَ دِينُهُ ( أَوْ ) رَمَى ( مُسْلِمٌ صَيْدًا ثُمَّ تَغَيَّرَ دِينُهُ ثُمَّ أَصَابَ السَّهْمُ آدَمِيًّا فَقَتَلَهُ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ ) لِأَنَّهُ قَتِيلٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مَعْصُومٌ نَفَذَ حَمْلُ عَاقِلَتِهِ عَقْلَهُ فَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا يَعْقِلُهُ عَصَبَةُ الْقَاتِل الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا حَالَ رَمْيِهِ وَلَا الْمُعَاهَدُونَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلهُ إلَّا وَهُوَ مُسْلِمٌ ( وَلَوْ اخْتَلَفَ دِينُ جَارِحٍ حَالَتَيْ جَرْح وَزُهُوقٍ ) بِأَنْ جَرَحَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ ثُمَّ تَغَيَّرَ دِينُهُ أَوْ وَهُوَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ ( حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ حَالَ الْجَرْحِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ فِعْلٌ بَعْدَ الْجَرْحِ ( وَلَوْ جَنَى ابْنُ الْمُعْتَقَةِ مِنْ عَبْدٍ فَعَقْلُهُ عَلَى مَوَالِي أُمِّهِ ) لِأَنَّهُمْ مَوَالِيه وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } ( فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ ) لِمَوَالِي أَبِيهِ ( ثُمَّ سَرَتْ جِنَايَتُهُ ) خَطَأ فَأَرْشُهَا فِي مَالِهِ لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْعَاقِلَةِ قَالَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَغَيْرُهُمْ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ .
قَالَ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ إلَى أَنْ قَالَ وَإِنْ انْجَرَّ وَلَاءُ ابْنُ مُعْتَقَةٍ بَيْنَ جَرْحٍ أَوْ رَمْيٍ وَتَلَف فَكَتَغَيُّرِ دِينٍ وَقَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى فَعَلَى هَذَا تَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ الْجَرْحِ عَلَى عَاقِلَتِهِ حَالَ الْجَرْحِ كَمَا فِي تَغَيُّرِ الدِّينِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلِذَلِكَ حَوَّلَ صَاحِبُ الْمُبْدِع عِبَارَةَ الْمُقْنِعِ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَتَّبِعْ صَاحِبُ الْمُنْتَهَى كَلَامَهُ فِي الْإِنْصَافِ أَوَّلًا وَلَا الْمُقْنِعِ مَعَ أَنَّ التَّنْقِيحَ لَمْ يُخَالِفَهُ ( أَوْ رَمَى ) ابْنُ الْمُعْتَقَةِ مِنْ عَبْدٍ ( بِسَهْمٍ فَلَمْ يَقَعُ السَّهْمُ حَتَّى عَتَقَ أَبُوهُ فَأَرْشُهَا ) أَيْ الْجِنَايَةُ ( فِي مَالِهِ ) أَيْ الْجَانِي لَا يَحْمِلُهُ أَحَدٌ لِمَا سَبَقَ فِي تَغَيُّرِ الدِّينِ .
شرح منتهى الإرادات
اقرأ →
باب العاقلة وما تحمله
الإنصاف
اقرأ →
باب العاقلة وما تحمله
الفروع
اقرأ →
39 بَابُ الْعَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلُهُ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ ، نَقَلَهُ عَنْهُ حَرْبٌ ، عَاقِلَةُ الْجَانِي : كُلُّ ذُكُورٍ عَصَبَةٍ ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، نَسَبًا وَوَلَاءً ، الْأَحْرَارُ الْعَاقِلُونَ الْبُلَّغُ الْأَغْنِيَاءُ ، وَقِيلَ : وَمُمَيِّزٌ ، وَعَنْهُ : وَفَقِيرٌ مُعْتَمِلٌ ، وَلَوْ بَعُدُوا أَوْ غَابُوا ، وَعَنْهُ : إلَّا عَمُودَيْ نَسَبِهِ ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَفِي التَّرْغِيبِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ الِابْنُ مِنْ عَصَبَةِ أُمِّهِ ، وَعَنْهُ : إلَّا عَمُودَيْهِ وَإِخْوَتَهُ ، وَهُمْ عَصَبَتُهُ ، وَعَنْهُ : إلَّا ابْنَاهُ إذَا كَانَ امْرَأَةً ، نَقَلَ حَرْبٌ : الِابْنُ لَا يَعْقِلُ عَنْ أُمِّهِ ، لِأَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَفِي هَرَمٍ وَزَمِنٍ وَأَعْمَى وَجْهَانِ ( م 1 ) وَعَنْهُ : تَعْقِلُ امْرَأَةٌ وَخُنْثَى بِوَلَاءٍ ، 40 فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَحْمِلُهَا حَامِلُ جِنَايَتِهَا ، وَإِنْ عَرَفَ نَسَبَ قَاتِلٍ مِنْ قَبِيلَةٍ وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيِّ بُطُونِهَا لَمْ يَعْقِلُوا عَنْهُ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ .
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب العاقلة وما تحمله