في تدبير النصراني

الشافعية

الأم اقرأ →
باب في تدبير النصراني
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام … اقرأ →
134 بَابٌ فِي تَدْبِيرِ النَّصْرَانِيِّ
مَسْأَلَةٌ : " قَالَ الْمُزَنِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَيَجُوزُ تَدْبِيرُ النَّصْرَانِيِّ وَالْحَرْبِيِّ فَإِنْ دَخَلَ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ لَمْ تَمْنَعْهُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : يَجُوزُ تَدْبِيرُ الْكَافِرِ كَمَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا ، أَوْ مُعَاهَدًا ، أَوْ حَرْبِيًا ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ صَحِيحُ الْمِلْكِ كَالْمُسْلِمِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ( الْأَحْزَابِ : 27 ) ، فَأَضَافَهَا إِلَيْهِمْ إِضَافَةَ مِلْكٍ وَإِذَا ثَبَتَ لَهُمُ الْمِلْكُ صَحَّ مِنْهُمُ التَّدْبِيرُ ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ عَقْدٌ مُفْضٍ إِلَى الْعِتْقِ . وَعُقُودُهُمْ جَائِزَةٌ وَعِتْقُهُمْ نَافِذٌ ، فَإِنْ دَبَّرَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَقَدِمَ بِهِ دَارَ الْإِسْلَامِ مُدَبَّرًا ، أَوْ دَبَّرَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَتَدْبِيرُهُ فِي الْحَالَيْنِ صَحِيحٌ ، فَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ بِمُدَبَّرِهِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ مُكِّنَ مِنْهُ ، وَلَمْ يُمْنَعْ فَإِنِ امْتَنَعَ الْمُدَبَّرُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ، لِئَلَّا يُسْتَرَقَّ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أُجْبِرَ عَلَى الْعَوْدِ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَالِ عَبْدُهُ وَإِنْ دَبَّرَهُ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْعَبِيدِ .
وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَأَرَادَ أَنْ يَحْمِلَهُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فَامْتَنَعَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُجْبَرْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ : أَنَّ الْمُدَبَّرَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي تَدْبِيرِهِ ، وَيَمْلِكُ جَمِيعَ أَكْسَابِهِ . وَالْمُكَاتَبُ فِي حُكْمِ الْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ غَيْرُ مَالِكِ حِسَابِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي كِتَابَتِهِ ، فَكَانَ هَذَا الْفَرْقُ مَانِعًا مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي الرَّدِّ .
فَإِنْ أَرَادَ الْحَرْبِيُّ أَنْ يَرْجِعَ فِي تَدْبِيرِ عَبْدِهِ ، كَانَ كَالْمُسْلِمِ لَهُ رُجُوعُهُ إِنْ رَجَعَ فِيهِ بِالْفِعْلِ الْمُزِيلِ لِمِلْكِهِ صَحَّ ، وَإِنْ رَجَعَ فِيهِ بِالْقَوْلِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَعَلَى قَوْلَيْنِ ، وَإِذَا عَتَقَ الْمُدَبَّرُ عَلَى الْحَرْبِيِّ بِمَوْتِهِ كَانَ وَلَاؤُهُ مُسْتَحَقًّا لِوَرَثَتِهِ كَالْمُسْلِمِ .