ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع إلا بالنية

الشافعية

الأم اقرأ →
باب ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع إلا بالنية
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام … اقرأ →
150 بَابُ مَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ مِنَ الْكَلَامِ وَمَا لَا يَقَعُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَالطَّلَاقِ مِنَ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ الرَّجْعَةِ وَمِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَمِنْ إِمْلَاءِ مَسَائِلِ مَالِكٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الطَّلَاقَ فِي كِتَابِهِ بِثَلَاثَةِ أَسْمَاءَ : الطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا الطَّلَاقُ فَلَا يَقَعُ إِلَّا بِالْكَلَامِ وَمَا قَامَ مَقَامَهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْكَلَامِ . وَلَا يَقَعُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ ، فَلَوْ نَوَى طَلَاقَ امْرَأَتِهِ لَمْ تُطَلَّقْ . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَمَالِكٌ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ تُطَلَّقُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ حَتَّى لَوْ نَوَى طَلَاقَ امْرَأَتِهِ طُلِّقَتْ ، اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى قَالَ : وَلِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِنِيَّةِ الرِّدَّةِ ، جَازَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ۝ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ بِنِيَّةِ أَنْفُسِهَا . وَالنِّيَّةُ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ . فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ مَوْضُوعَةً عَنْهُ ، وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ إِزَالَةُ مِلْكٍ وَالْمِلْكُ لَا يَزُولُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ ، وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ أَحَدُ طَرَفَيِ النِّكَاحِ فَلَمْ يَصِحَّ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَالْعَقْدِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَالْمُرَادُ بِهِ ثَوَابُ قُرَبِهِ الَّتِى فَعَلَهَا ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ نِيَّةُ الطَّلَاقِ ، لَمْ يَفْعَلْ . فَأَمَّا الرِّدَّةُ فَلِأَنَّ ثُبُوتَ الرِّدَّةِ تُوقِعُ الْفُرْقَةَ وَالرِّدَّةَ تَكُونُ بِمُجَرَّدِ الِاعْتِقَادِ كَالْإِيمَانِ وَلَيْسَ كَالطَّلَاقِ .