موجبات الدية

الشافعية

تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
2 ( بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ )
غَيْرُ مَا مَرَّ ( وَالْعَاقِلَةِ ) عَطْفٌ عَلَى مُوجِبَاتِ ( وَالْكَفَّارَةِ ) لِلْقَتْلِ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى كُلٍّ وَجِنَايَةِ الْقِنِّ وَالْغُرَّةِ وَمَرَّ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا فِي التَّرْجَمَةِ غَيْرُ مَعِيبٍ إذَا ( صَاحَ ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِآلَةٍ مَعَهُ ( عَلَى صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ ) أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مَعْتُوهٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ ضَعِيفِ عَقْلٍ وَلَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ فِي مَعْنَى غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بَلْ الْمُمَيِّزُ غَيْرُ الْمُتَيَقِّظِ مِثْلُهُمْ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَبَالِغٍ وَهُوَ وَاقِفٌ أَوْ جَالِسٌ أَوْ مُضْطَجِعٌ أَوْ مُسْتَلْقٍ ( عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ ) أَوْ شَفِيرِ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ صَيْحَةً مُنْكَرَةً ( فَوَقَعَ ) عَقِبَهَا ( بِذَلِكَ ) الصِّيَاحِ وَحَذَفَ تَقْيِيدَ أَصْلِهِ بِالِارْتِعَادِ تَنْبِيهًا 3 عَلَى أَنَّ ذِكْرَهُ لِكَوْنِهِ يَغْلِبُ وُجُودُهُ عَقِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا لِكَوْنِهِ شَرْطًا إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُ السُّقُوطِ بِالصِّيَاحِ ( فَمَاتَ ) مِنْهَا وَحَذَفَهَا لِدَلَالَةِ فَاءِ السَّبَبِيَّةِ عَلَيْهَا لَكِنَّ الْفَوْرِيَّةَ الَّتِي أَشْعَرَتْ بِهَا غَيْرُ شَرْطٍ إنْ بَقِيَ الْأَلَمُ إلَى الْمَوْتِ ( فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ ) لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ لَا قَوَدٌ لِانْتِفَاءِ غَلَبَةِ إفْضَاءِ ذَلِكَ إلَى الْمَوْتِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَثُرَ إفْضَاؤُهُ إلَيْهِ أَحَلْنَا الْهَلَاكَ عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ شِبْهَ عَمْدٍ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ بَلْ ذَهَبَ مَشْيُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ عَقْلُهُ مَثَلًا ضَمِنَتْهُ الْعَاقِلَةُ كَذَلِكَ أَيْضًا بِأَرْشِهِ الْمَارِّ فِيهِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَلَى صَبِيٍّ صِيَاحُهُ عَلَى غَيْرِهِ الْآتِي ، وَبِطَرَفِ سَطْحٍ نَحْوُ وَسَطِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّرَفُ أَخْفَضَ مِنْهُ بِحَيْثُ يَتَدَحْرَجُ الْوَاقِعُ بِهِ إلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ ( وَفِي قَوْلِهِ قِصَاصٌ ) فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْجَانِي لِغَلَبَةِ تَأْثِيرِهِ وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ ( وَلَوْ كَانَ ) غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَنَحْوُهُ ( بِأَرْضٍ ) وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَوِيَةٍ فَصَاحَ عَلَيْهِ فَمَاتَ ( أَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ ) مُتَمَاسِكٍ فِي نَحْوِ وُقُوفِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْهُ حِينَئِذٍ لَا مِمَّنْ صَاحَ ( بِطَرَفِ سَطْحٍ ) أَوْ نَحْوِهِ فَسَقَطَ وَمَاتَ ( فَلَا دِيَةَ فِي الْأَصَحِّ ) لِنُدْرَةِ الْمَوْتِ بِذَلِكَ حِينَئِذٍ فَتَكُونُ مُوَافَقَةَ قَدَرٍ ، وَأَفَادَ سِيَاقُهُ كَمَا قَرَرْته فِيهِ إنْ سُلِبَ الضَّمَانُ فِيهِ إذَا مَاتَ فَلَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ 4 وَجَبَتْ دِيَتُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الصَّيْحَةِ فِي زَوَالِهِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْهَلَاكِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ نَحْوُ سَطْحٍ ( وَشَهْرِ سِلَاحٍ ) عَلَى بَصِيرٍ رَآهُ ( كَصِيَاحٍ ) فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ ( وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَالْبَالِغِ ) فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ مُتَيَقِّظٍ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قُوَّةِ التَّمْيِيزِ دُونَ الْمُرَاهَقَةِ
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج اقرأ →
بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ
غَيْرُ مَا مَرَّ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْبَابَيْنِ فِيهِ تَغْلِيبٌ بِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْقِصَاصِ عَلَى الْكِتَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فَأَطْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَيْنِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ( وَالْعَاقِلَةُ ) عَطْفٌ عَلَى : مُوجِبَاتُ ( وَالْكَفَّارَةُ ) لِلْقَتْلِ وَجِنَايَةِ الْقِنِّ وَالْغُرَّةِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا فِي التَّرْجَمَةِ غَيْرُ مَعِيبٍ ، إذَا ( صَاحَ ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِآلَةٍ مَعَهُ ( عَلَى صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ ) وَإِنْ تَعَدَّى بِدُخُولِهِ ذَلِكَ الْمَحَلَّ أَوْ مَعْتُوهٍ 349 أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مُبَرْسِمٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ مُوَسْوَسٍ أَوْ مَصْعُوقٍ أَوْ مَذْعُورٍ أَوْ امْرَأَةٍ ضَعِيفَةٍ وَلَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِهِمْ لِكَوْنِهِمْ فِي مَعْنَى غَيْرِ الْمُمَيِّزِ ، بَلْ الْمُمَيِّزُ الَّذِي لَمْ يَصِرْ مُرَاهِقًا مُتَيَقِّظَا مِثْلَهُمْ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَبَالِغٍ ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ وَاقِفًا أَمْ جَالِسًا أَمْ مُضْطَجِعًا أَمْ مُسْتَلْقِيًا ( عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ ) أَوْ شَفِيرِ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ جَبَلٍ صَيْحَةً مُنْكَرَةً ( فَوَقَعَ ) عَقِبَهَا ( بِذَلِكَ ) الصِّيَاحِ ، وَحُذِفَ مِنْ أَصْلِهِ الِارْتِعَادُ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَاضْطَرَبَ صَبِيٌّ ; لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا بُدَّ مِنْهُ لِكَوْنِهِ دَالًّا عَلَى الْإِحَالَةِ عَلَى السَّبَبِ ; إذْ لَوْلَا ذَلِكَ لَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ مُوَافَقَةَ قَدَرٍ ( فَمَاتَ ) مِنْهَا وَحَذْفُهَا لِدَلَالَةِ فَاءِ السَّبَبِيَّةِ عَلَيْهَا ، لَكِنَّ الْفَوْرِيَّةَ الَّتِي أَشْعَرَتْ بِهَا غَيْرُ شَرْطٍ حَيْثُ بَقِيَ أَثَرُهَا إلَى الْمَوْتِ ( فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ ) ; لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ لَا قَوَدٌ لِانْتِفَاءِ غَلَبَةِ إفْضَاءِ ذَلِكَ إلَى الْمَوْتِ ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَثُرَ إفْضَاؤُهُ إلَيْهِ أَحَلْنَا الْهَلَاكَ عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ شِبْهَ عَمْدٍ ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ الِارْتِعَادَ وَالصَّائِحُ عَدَمَهُ صُدِّقَ الصَّائِحُ بِيَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِارْتِعَادِ ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ لَكِنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ مَشْيُهُ مَثَلًا ضَمِنَتْهُ الْعَاقِلَةُ كَذَلِكَ أَيْضًا بِأَرْشِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَلَى صَبِيٍّ صِيَاحُهُ عَلَى غَيْرِهِ الْآتِي وَبِطَرَفِ سَطْحٍ نَحْوُ وَسَطِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الطَّرَفُ أَخْفَضَ مِنْهُ بِحَيْثُ يَتَدَحْرَجُ الْوَاقِعُ بِهِ إلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ ( وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ ) فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَدِيَةٌ عَلَى الْجَانِي مُغَلَّظَةٌ لِغَلَبَةِ تَأْثِيرِهِ ، وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ