الاشتراك في الطهر
الحنابلة
المغني
اقرأ →
276 بَابُ الِاشْتِرَاكِ فِي الطُّهْرِ إذَا وَطِئَ رَجُلَانِ امْرَأَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَطْئًا يَلْحَقُ النَّسَبُ مِنْ مِثْلِهِ ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا ، مِثْلَ أَنْ يَطَأَ الشَّرِيكَانِ جَارِيَتَهُمَا الْمُشْتَرَكَةَ ، أَوْ يَطَأَ الْإِنْسَانُ جَارِيَتَهُ ثُمَّ يَبِيعَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا ، فَيَطَؤُهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا ، أَوْ يَطَؤُهَا رَجُلَانِ بِشُبْهَةٍ أَوْ يُطَلِّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَيَتَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ فِي عِدَّتِهَا وَيَطَأَهَا ، أَوْ يَطَأُ إنْسَانٌ جَارِيَةَ آخَرَ أَوْ امْرَأَتَهُ بِشُبْهَةٍ فِي الطُّهْرِ الَّذِي وَطِئَهَا فِيهِ سَيِّدُهَا أَوْ زَوْجُهَا ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا ، فَإِنَّهُ يَرَى الْقَافَةَ مَعَهُمَا
وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَمَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِأَحَدِهِمَا ، لَحِقَ بِهِ ، وَإِنْ نَفَتْهُ عَنْ أَحَدِهِمَا ، لَحِقَ الْآخَرَ ، وَسَوَاءٌ ادَّعَيَاهُ ، أَوْ لَمْ يَدَّعِيَاهُ ، أَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ ، وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِمَا ، لَحِقَهُمَا وَكَانَ ابْنَهُمَا . وَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . وَرَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْهُ
وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُرَى وَلَدُ الْحُرَّةِ لِلْقَافَةِ ، بَلْ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ الصَّحِيحِ دُونَ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ، فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَا يُوجَدَ قَافَةٌ . وَمَتَى لَمْ يُوجَدْ قَافَةٌ ، أَوْ أُشْكِلْ عَلَيْهَا ، أَوْ اخْتَلَفَ الْقَائِفَانِ فِي نَسَبِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَضِيعُ نَسَبُهُ ، وَلَا حُكْمَ لِاخْتِيَارِهِ ، وَيَبْقَى عَلَى الْجَهَالَةِ أَبَدًا . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يُتْرَكُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَنْتَسِبَ إلَى أَحَدِهِمَا . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْجَدِيدُ
وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : يُتْرَكُ حَتَّى يُمَيَّزَ ، وَذَلِكَ لِسَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ ، فَيَنْتَسِبَ إلَى أَحَدِهِمَا ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمَا ، إلَى أَنْ يُنْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا ، فَيَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ . وَإِذَا ادَّعَى اللَّقِيطَ ، اثْنَانِ ، أُرِيَ الْقَافَةَ مَعَهُمَا . وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ الْمُدَّعَى فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ قَبْلَ أَنْ يُرَى الْقَافَةَ ، وَلَهُ وَلَدٌ ، أُرِيَ وَلَدُهُ الْقَافَةَ مَعَ الْمُدَّعِينَ . وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلَانِ أُرِيَ الْقَافَةَ مَعَ عَصَبَتِهِمَا . وَإِنْ ادَّعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ ، فَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِمْ ، لَحِقَ . وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُلْحَقُ بِثَلَاثَةِ ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يُلْحَقَ بِهِمْ وَإِنْ كَثُرُوا . وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يُلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ
وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : لَا يُلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَشَرِيكٌ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ : لَا حُكْمَ لِلْقَافَةِ ، بَلْ إذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَى ، فَهُوَ ابْنُهُ . فَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا ، فَهُوَ ابْنُهُمَا . وَكَذَلِكَ إنْ كَثُرَ الْوَاطِئُونَ وَادَّعَوْهُ مَعًا ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمْ جَمِيعًا وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى فِي ذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ وَالْيَمِينِ . وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَإِسْحَاقُ وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُهُ إذَا عَدِمَتْ الْقَافَةُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَشْرُوحَةً مَدْلُولًا عَلَيْهَا فِي مَوَاضِعِهَا ، وَالْغَرَضُ هَاهُنَا ذِكْرُ مِيرَاثِ الْمُدَّعِي ، وَالتَّوْرِيثُ مِنْهُ ، وَبَيَانُ مَسَائِلِهِ .
وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَمَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِأَحَدِهِمَا ، لَحِقَ بِهِ ، وَإِنْ نَفَتْهُ عَنْ أَحَدِهِمَا ، لَحِقَ الْآخَرَ ، وَسَوَاءٌ ادَّعَيَاهُ ، أَوْ لَمْ يَدَّعِيَاهُ ، أَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ ، وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِمَا ، لَحِقَهُمَا وَكَانَ ابْنَهُمَا . وَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . وَرَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْهُ
وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُرَى وَلَدُ الْحُرَّةِ لِلْقَافَةِ ، بَلْ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ الصَّحِيحِ دُونَ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ، فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَا يُوجَدَ قَافَةٌ . وَمَتَى لَمْ يُوجَدْ قَافَةٌ ، أَوْ أُشْكِلْ عَلَيْهَا ، أَوْ اخْتَلَفَ الْقَائِفَانِ فِي نَسَبِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَضِيعُ نَسَبُهُ ، وَلَا حُكْمَ لِاخْتِيَارِهِ ، وَيَبْقَى عَلَى الْجَهَالَةِ أَبَدًا . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يُتْرَكُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَنْتَسِبَ إلَى أَحَدِهِمَا . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْجَدِيدُ
وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : يُتْرَكُ حَتَّى يُمَيَّزَ ، وَذَلِكَ لِسَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ ، فَيَنْتَسِبَ إلَى أَحَدِهِمَا ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمَا ، إلَى أَنْ يُنْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا ، فَيَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ . وَإِذَا ادَّعَى اللَّقِيطَ ، اثْنَانِ ، أُرِيَ الْقَافَةَ مَعَهُمَا . وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ الْمُدَّعَى فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ قَبْلَ أَنْ يُرَى الْقَافَةَ ، وَلَهُ وَلَدٌ ، أُرِيَ وَلَدُهُ الْقَافَةَ مَعَ الْمُدَّعِينَ . وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلَانِ أُرِيَ الْقَافَةَ مَعَ عَصَبَتِهِمَا . وَإِنْ ادَّعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ ، فَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِمْ ، لَحِقَ . وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُلْحَقُ بِثَلَاثَةِ ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يُلْحَقَ بِهِمْ وَإِنْ كَثُرُوا . وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يُلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ
وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : لَا يُلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَشَرِيكٌ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ : لَا حُكْمَ لِلْقَافَةِ ، بَلْ إذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَى ، فَهُوَ ابْنُهُ . فَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا ، فَهُوَ ابْنُهُمَا . وَكَذَلِكَ إنْ كَثُرَ الْوَاطِئُونَ وَادَّعَوْهُ مَعًا ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمْ جَمِيعًا وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى فِي ذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ وَالْيَمِينِ . وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَإِسْحَاقُ وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُهُ إذَا عَدِمَتْ الْقَافَةُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَشْرُوحَةً مَدْلُولًا عَلَيْهَا فِي مَوَاضِعِهَا ، وَالْغَرَضُ هَاهُنَا ذِكْرُ مِيرَاثِ الْمُدَّعِي ، وَالتَّوْرِيثُ مِنْهُ ، وَبَيَانُ مَسَائِلِهِ .