دية الأعضاء ومنافعها
الحنابلة
كشاف القناع عن متن الإقناع
اقرأ →
بَاب دِيَةُ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا جَمْعُ مَنْفَعَةٍ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ نَفَعَنِي كَذَا نَفْعًا ضِدًّا لِضُرٍّ ( مَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الْإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ) كَالْأَنْفِ وَالذَّكَرِ ( فَفِيهِ دِيَةُ نَفْسِهِ ) أَيْ نَفْسُ الْمُتْلَفِ مِنْهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ لَهُ .
( وَ ) مَنْ أَتْلَفَ ( مَا فِيهِ ) أَيْ الْإِنْسَانِ ( مِنْهُ شَيْئَانِ ) كَالْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ ( فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا ) أَيْ نِصْفُ دِيَةِ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ .
( وَ ) مَنْ أَتْلَفَ ( مَا فِيهِ ) أَيْ الْإِنْسَانِ ( ثَلَاثَةُ أَشْيَاء ) كَالْأَنْفِ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَنْخَرَيْنِ وَالْحَاجِزِ بَيْنَهُمَا ( فَفِيهَا الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثُلُثُهَا وَ ) مَنْ أَتْلَفَ ( مَا فِيهِ ) فِي الْإِنْسَانِ ( مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاء ) كَالْأَجْفَانِ ( فَفِيهِ الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا رُبْعُهَا ) أَيْ الدِّيَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ وَمَا فِيهِ مِنْهُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ كَالْمَذَاقِ الْخَمْسِ فَفِيهَا الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهَا خُمْسُهَا ( وَمَا فِيهِ مِنْهُ عَشْرَةُ أَشْيَاءَ ) كَأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ ( فَفِيهَا الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عُشْرُهَا ) وَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ ( فَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ ) إذَا أَذْهَبَهُمَا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الدِّيَاتِ ( وَلَوْ مَعَ حَوَلٍ ) بِالْعَيْنَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ( وَعَمَشٍ ) بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا ( وَمَرَضٍ ) كَذَلِكَ ( وَبَيَاضٍ لَا يُنْقِصُ الْبَصَرَ ) .
وَسَوَاءٌ كَانَا ( مِنْ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ ) لِعُمُومِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ( وَفِي إحْدَاهُمَا ) أَيْ الْعَيْنَيْنِ ( نِصْفُهَا ) أَيْ الدِّيَةُ ( لَكِنْ إنْ كَانَ بِهِمَا ) أَيْ الْعَيْنَيْنِ ( أَوْ بِإِحْدَاهُمَا بَيَاضٌ يُنْقِصُ الْبَصَرَ نَقَصَ مِنْهَا ) أَيْ الدِّيَةِ ( بِقَدْرِهِ ) أَيْ بِقَدْرِ نَقْصِ الْبَصَرِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُمَا ( وَفِي ذَهَابِ الْبَصَرِ الدِّيَةُ ) إجْمَاعًا ( وَفِي ذَهَابِ بَصَرِ 35 إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا ) لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي جَمِيعِ الشَّيْءِ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ بِقَدْرِهِ كَإِتْلَافِ الْمَالِ ( فَإِنْ ذَهَبَ ) الْبَصَرُ ( بِالْجِنَايَةِ عَلَى رَأْسِهِ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ ( أَوْ ) ذَهَبَ الْبَصَرُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى ( عَيْنِهِ ) وَجَبَتْ الدِّيَةُ ( أَوْ ) ذَهَبَ الْبَصَرُ ( بِمُدَاوَاةِ الْجِنَايَةِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ ) لِذَهَابِهِ بِجِنَايَتِهِ أَوْ أَثَرِهَا ( فَإِنْ ذَهَبَ ) الْبَصَرُ ( ثُمَّ عَادَ لَمْ تَجِبْ ) الدِّيَةُ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا ذَهَابَ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( قَدْ أَخَذَهَا ) أَيْ الدِّيَةُ ( رَدَّهَا ) لِتَبَيُّنِ أَنَّ أَخْذَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ .
( وَإِنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( أَوْ ) ذَهَبَ ( سَمْعُهُ فَقَالَ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) بِالطِّبِّ ( لَا يُرْجَى عَوْدُهُ ) أَيْ بَصَرُهُ أَوْ سَمْعُهُ ( وَجَبَتْ ) الدِّيَةُ لِذَلِكَ ( وَإِنْ قَالَا ) أَيْ الْعَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ( يُرْجَى عَوْدُهُ إلَى مُدَّةٍ عَيَّنَاهَا انْتَظَرَ ) الذَّاهِبُ ( إلَيْهَا ) أَيْ إلَى مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ ( وَلَمْ يُعْطِ ) الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ ( الدِّيَةَ حَتَّى تَنْقَضِي الْمُدَّةُ ) الَّتِي عَيَّنَاهَا ( فَإِنْ بَلَغَهَا ) بِأَنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ ( وَلَمْ يَعُدْ ) مَا ذَهَبَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لِلْيَأْسِ ( أَوْ مَاتَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( قَبْلَ مُضِيّهَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ ) لَمَّا ذَهَبَ لِلْيَأْسِ مِنْ عَوْدِهِ .
( وَإِنْ قَلَعَ أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ غَيْرُ الْجَانِي عَلَى الْبَصَرِ أَوَّلًا ( عَيْنَيْهِ ) الَّتِي أَذْهَبَ الْأَوَّلُ بَصَرهَا ( فِي الْمُدَّةِ ) الَّتِي عَيَّنَهَا الْعَدْلَانِ لِعَوْدَةِ بَصَرِهَا ( اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْأَوَّلِ الدِّيَةُ أَوْ الْقِصَاصُ ) لِلْيَأْسِ مِنْ عَوْدِ بَصَرِهَا .
( وَ ) وَجَبَ ( عَلَى الثَّانِي حُكُومَةٌ ) لِقَلْعِ الْعَيْنِ الَّتِي لَا بَصَرَ لَهَا ( وَإِنْ قَالَ الْأَوَّلُ : عَادَ ضَوْءُهَا ) فَسَقَطَ عَنِّي دِيَةُ بَصَرِهَا ( وَأَنْكَرَ الثَّانِي ) عَوْدَهُ ( فَقَوْلُ الْمُنْكِر مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَوْدِ ( وَإِنْ صَدَّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ ) عَلَى عَوْدِ بَصَرِهَا ( سَقَطَ حَقُّهُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْأَوَّلِ ، لِاعْتِرَافِهِ بِبَرَاءَتِهِ ( وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( عَلَى الثَّانِي ) بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْحُكُومَةِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا زَادَ .
( وَإِنْ قَالَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ يُرْجَى عَوْدُهُ ) أَيْ مَا ذَهَبَ مِنْ بَصَرٍ أَوْ سَمْعٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ( لَكِنْ لَا نَعْرِف لَهُ مُدَّةً ، وَجَبَتْ الدِّيَةُ أَوْ الْقِصَاصُ ) لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ ( وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي ذَهَابِهِ ) أَيْ الْبَصَرِ ( رُجِعَ إلَى ) قَوْلِ ( عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ ( فَإِنْ لَمْ يُوجَدُ أَهْلُ خِبْرَةٍ أَوْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ ) أَيْ الذَّاهِبِ مَعَ وُجُودِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ( اُعْتُبِرَ ) أَيْ اُمْتُحِنَ ( بِأَنْ يُوقَفَ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ وَيُقَرَّبَ الشَّيْءُ مِنْ عَيْنِهِ فِي أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ فَإِنْ طَرَفَ ) وَحَرَّكَهَا ( وَخَافَ مِنْ الَّذِي تَخَوَّفَ بِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ إبْصَارِهِ لِأَنَّ طَبْعَ الْآدَمِيِّ الْحَذَرُ عَلَى عَيْنَيْهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْرِفْ وَلَمْ يَخَفْ ( حُكِمَ لَهُ ) بِيَمِينِهِ لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ لَا يُبْصِرُ بِهَا .
( وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي السَّمْعِ وَالشَّمِّ وَالسِّنِّ ) إذَا رُجِيَ عَوْدُهَا فِي مُدَّةٍ تَقُولُهَا 36 أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَمْ تُؤْخَذْ دِيَتُهَا قَبْلَ مُضِيّهَا ثُمَّ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْبَصَرِ .
( وَ ) مَنْ أَتْلَفَ ( مَا فِيهِ ) أَيْ الْإِنْسَانِ ( مِنْهُ شَيْئَانِ ) كَالْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ ( فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا ) أَيْ نِصْفُ دِيَةِ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ .
( وَ ) مَنْ أَتْلَفَ ( مَا فِيهِ ) أَيْ الْإِنْسَانِ ( ثَلَاثَةُ أَشْيَاء ) كَالْأَنْفِ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَنْخَرَيْنِ وَالْحَاجِزِ بَيْنَهُمَا ( فَفِيهَا الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثُلُثُهَا وَ ) مَنْ أَتْلَفَ ( مَا فِيهِ ) فِي الْإِنْسَانِ ( مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاء ) كَالْأَجْفَانِ ( فَفِيهِ الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا رُبْعُهَا ) أَيْ الدِّيَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ وَمَا فِيهِ مِنْهُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ كَالْمَذَاقِ الْخَمْسِ فَفِيهَا الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهَا خُمْسُهَا ( وَمَا فِيهِ مِنْهُ عَشْرَةُ أَشْيَاءَ ) كَأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ ( فَفِيهَا الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عُشْرُهَا ) وَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ ( فَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ ) إذَا أَذْهَبَهُمَا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الدِّيَاتِ ( وَلَوْ مَعَ حَوَلٍ ) بِالْعَيْنَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ( وَعَمَشٍ ) بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا ( وَمَرَضٍ ) كَذَلِكَ ( وَبَيَاضٍ لَا يُنْقِصُ الْبَصَرَ ) .
وَسَوَاءٌ كَانَا ( مِنْ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ ) لِعُمُومِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ( وَفِي إحْدَاهُمَا ) أَيْ الْعَيْنَيْنِ ( نِصْفُهَا ) أَيْ الدِّيَةُ ( لَكِنْ إنْ كَانَ بِهِمَا ) أَيْ الْعَيْنَيْنِ ( أَوْ بِإِحْدَاهُمَا بَيَاضٌ يُنْقِصُ الْبَصَرَ نَقَصَ مِنْهَا ) أَيْ الدِّيَةِ ( بِقَدْرِهِ ) أَيْ بِقَدْرِ نَقْصِ الْبَصَرِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُمَا ( وَفِي ذَهَابِ الْبَصَرِ الدِّيَةُ ) إجْمَاعًا ( وَفِي ذَهَابِ بَصَرِ 35 إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا ) لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي جَمِيعِ الشَّيْءِ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ بِقَدْرِهِ كَإِتْلَافِ الْمَالِ ( فَإِنْ ذَهَبَ ) الْبَصَرُ ( بِالْجِنَايَةِ عَلَى رَأْسِهِ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ ( أَوْ ) ذَهَبَ الْبَصَرُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى ( عَيْنِهِ ) وَجَبَتْ الدِّيَةُ ( أَوْ ) ذَهَبَ الْبَصَرُ ( بِمُدَاوَاةِ الْجِنَايَةِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ ) لِذَهَابِهِ بِجِنَايَتِهِ أَوْ أَثَرِهَا ( فَإِنْ ذَهَبَ ) الْبَصَرُ ( ثُمَّ عَادَ لَمْ تَجِبْ ) الدِّيَةُ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا ذَهَابَ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( قَدْ أَخَذَهَا ) أَيْ الدِّيَةُ ( رَدَّهَا ) لِتَبَيُّنِ أَنَّ أَخْذَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ .
( وَإِنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( أَوْ ) ذَهَبَ ( سَمْعُهُ فَقَالَ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) بِالطِّبِّ ( لَا يُرْجَى عَوْدُهُ ) أَيْ بَصَرُهُ أَوْ سَمْعُهُ ( وَجَبَتْ ) الدِّيَةُ لِذَلِكَ ( وَإِنْ قَالَا ) أَيْ الْعَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ( يُرْجَى عَوْدُهُ إلَى مُدَّةٍ عَيَّنَاهَا انْتَظَرَ ) الذَّاهِبُ ( إلَيْهَا ) أَيْ إلَى مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ ( وَلَمْ يُعْطِ ) الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ ( الدِّيَةَ حَتَّى تَنْقَضِي الْمُدَّةُ ) الَّتِي عَيَّنَاهَا ( فَإِنْ بَلَغَهَا ) بِأَنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ ( وَلَمْ يَعُدْ ) مَا ذَهَبَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لِلْيَأْسِ ( أَوْ مَاتَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( قَبْلَ مُضِيّهَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ ) لَمَّا ذَهَبَ لِلْيَأْسِ مِنْ عَوْدِهِ .
( وَإِنْ قَلَعَ أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ غَيْرُ الْجَانِي عَلَى الْبَصَرِ أَوَّلًا ( عَيْنَيْهِ ) الَّتِي أَذْهَبَ الْأَوَّلُ بَصَرهَا ( فِي الْمُدَّةِ ) الَّتِي عَيَّنَهَا الْعَدْلَانِ لِعَوْدَةِ بَصَرِهَا ( اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْأَوَّلِ الدِّيَةُ أَوْ الْقِصَاصُ ) لِلْيَأْسِ مِنْ عَوْدِ بَصَرِهَا .
( وَ ) وَجَبَ ( عَلَى الثَّانِي حُكُومَةٌ ) لِقَلْعِ الْعَيْنِ الَّتِي لَا بَصَرَ لَهَا ( وَإِنْ قَالَ الْأَوَّلُ : عَادَ ضَوْءُهَا ) فَسَقَطَ عَنِّي دِيَةُ بَصَرِهَا ( وَأَنْكَرَ الثَّانِي ) عَوْدَهُ ( فَقَوْلُ الْمُنْكِر مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَوْدِ ( وَإِنْ صَدَّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ ) عَلَى عَوْدِ بَصَرِهَا ( سَقَطَ حَقُّهُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْأَوَّلِ ، لِاعْتِرَافِهِ بِبَرَاءَتِهِ ( وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( عَلَى الثَّانِي ) بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْحُكُومَةِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا زَادَ .
( وَإِنْ قَالَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ يُرْجَى عَوْدُهُ ) أَيْ مَا ذَهَبَ مِنْ بَصَرٍ أَوْ سَمْعٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ( لَكِنْ لَا نَعْرِف لَهُ مُدَّةً ، وَجَبَتْ الدِّيَةُ أَوْ الْقِصَاصُ ) لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ ( وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي ذَهَابِهِ ) أَيْ الْبَصَرِ ( رُجِعَ إلَى ) قَوْلِ ( عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ ( فَإِنْ لَمْ يُوجَدُ أَهْلُ خِبْرَةٍ أَوْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ ) أَيْ الذَّاهِبِ مَعَ وُجُودِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ( اُعْتُبِرَ ) أَيْ اُمْتُحِنَ ( بِأَنْ يُوقَفَ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ وَيُقَرَّبَ الشَّيْءُ مِنْ عَيْنِهِ فِي أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ فَإِنْ طَرَفَ ) وَحَرَّكَهَا ( وَخَافَ مِنْ الَّذِي تَخَوَّفَ بِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ إبْصَارِهِ لِأَنَّ طَبْعَ الْآدَمِيِّ الْحَذَرُ عَلَى عَيْنَيْهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْرِفْ وَلَمْ يَخَفْ ( حُكِمَ لَهُ ) بِيَمِينِهِ لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ لَا يُبْصِرُ بِهَا .
( وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي السَّمْعِ وَالشَّمِّ وَالسِّنِّ ) إذَا رُجِيَ عَوْدُهَا فِي مُدَّةٍ تَقُولُهَا 36 أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَمْ تُؤْخَذْ دِيَتُهَا قَبْلَ مُضِيّهَا ثُمَّ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْبَصَرِ .