الصرف بين المولى ، وعبده

الحنفية

المبسوط اقرأ →
بَابُ الصَّرْفِ بَيْنَ الْمَوْلَى ، وَعَبْدِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَلَيْسَ بَيْن الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ رِبًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا رِبًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ ; } ، وَلِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِبَيْعٍ ; لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ ، وَالْبَيْعُ : مُبَادَلَةُ مِلْكٍ بِمِلْكٍ غَيْرِهِ فَأَمَّا جَعْلُ بَعْضِ مَالِهِ فِي بَعْضٍ فَلَا يَكُونُ بَيْعًا ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا رِبًا أَيْضًا ، وَلَكِنْ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يُرَدَّ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْعَبْدِ ; لِأَنَّ كَسْبَهُ مَشْغُولٌ بِحَقِّ غُرَمَائِهِ ، وَلَا يُسْلَمُ لَهُ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ دَيْنِهِ ، كَمَا لَوْ أَخْذَهُ لَا بِجِهَةِ الْعَقْدِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ اشْتَرَى مِنْهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ ، أَوْ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ ; لِأَنَّ مَا أَعْطَى لَيْسَ بِعِوَضٍ سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ فَعَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَ لِحَقِّ 60 الْغُرَمَاءِ ، وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ ; لِأَنَّ كَسْبَهُمَا لِلْمَوْلَى ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مُكَاتِبِهِ إلَّا مِثْلَ مَا يَجُوزُ لَهُ مَعَ مُكَاتِبِ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْمُكَاتِبَ أَحَقُّ بِمَكَاسِبِهِ ، وَقَدْ صَارَ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ كَالْحُرِّ يَدًا ، وَتَصَرُّفًا فِي كَسْبِهِ ، فَيَجْرِي الرِّبَا بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ مَوْلَاهُ كَمَا يَجْرِي بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ الْوَالِدَانِ ، وَالْوَلَدُ ، وَالزَّوْجَانِ ، وَالْقَرَابَةُ ، وَشَرِيكُ الْعَنَانِ فِيمَا لَيْسَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا ، وَالْوَصِيُّ فِي الرِّبَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجَانِبِ ; لِأَنَّ الْمُبَايَعَةَ تَتَحَقَّقُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ ، وَالْمَمَالِيكُ بِمَنْزِلَةِ الْأَحْرَارِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ يُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ كَمَا يُخَاطَبُ الْأَحْرَارُ ، فَأَمَّا الْمُتَفَاوِضَانِ ، إذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ مِنْ صَاحِبِهِ ; فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُمَا بَيْعًا ، وَهُوَ مَالُهُمَا كَمَا كَانَ قَبْلَ هَذَا الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُمَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ فِي التِّجَارَةِ ، كَمَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا لَا يَكُونُ بَيْعًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .