من أحق بكفالة الطفل

الحنابلة

المغني اقرأ →
190 بَاب مَنْ أَحَقُّ بِكَفَالَةِ الطِّفْلِ كَفَالَةُ الطِّفْلِ وَحَضَانَتُهُ وَاجِبَةٌ ; لِأَنَّهُ يَهْلِكُ بِتَرْكِهِ ، فَيَجِبُ حِفْظُهُ عَنْ الْهَلَاكِ ، كَمَا يَجِبُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ ، وَإِنْجَاؤُهُ مِنْ الْمَهَالِكِ وَيَتَعَلَّقُ بِهَا حَقٌّ لِقَرَابَتِهِ ، لِأَنَّ فِيهَا وِلَايَةً عَلَى الطِّفْلِ وَاسْتِصْحَابًا لَهُ ، فَتَعَلَّقَ بِهَا الْحَقُّ ، كَكَفَالَةِ اللَّقِيطِ وَلَا تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لَطِفْلٍ ، وَلَا مَعْتُوهٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى مَنْ يَكْفُلُهُ ، فَكَيْفَ يَكْفُلُ غَيْرَهُ ، وَلَا فَاسِقٍ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ مِنْ الْحَضَانَةِ ، وَلَا حَظَّ لِلْوَلَدِ فِي حَضَانَتِهِ ، لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَلَى طَرِيقَتِهِ ، وَلَا الرَّقِيقِ وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ
وَقَالَ مَالِكٌ ، فِي حُرٍّ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مِنْ أَمَةٍ : الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ ، إلَّا أَنْ تُبَاعَ فَتُنْقَلَ ، فَيَكُونَ الْأَبُ أَحَقَّ بِهِ ; لِأَنَّهَا أُمٌّ مُشْفِقَةٌ ، فَأَشْبَهْت الْحُرَّةَ وَلَنَا ، أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ مَنَافِعَهَا الَّتِي تَحْصُلُ الْكَفَالَةُ بِهَا ، لِكَوْنِهَا مَمْلُوكَةً لِسَيِّدِهَا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا حَضَانَةٌ ، كَمَا لَوْ بِيعَتْ وَنُقِلَتْ وَلَا تَثْبُتُ لَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَسَوَّارٌ ، وَالْعَنْبَرِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ تَثْبُتُ لَهُ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ ، { ۝ أَنَّهُ أَسْلَمَ ، وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : ابْنَتِي وَهِيَ فَطِيمٌ أَوْ شِبْهُهُ ، وَقَالَ رَافِعٌ : ابْنَتِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُقْعُدْ نَاحِيَةً ، وَقَالَ لَهَا : اُقْعُدِي نَاحِيَةً ، وَقَالَ : اُدْعُوَاهَا فَمَالَتْ الصَّبِيَّةُ إلَى أُمِّهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اهْدِهَا فَمَالَتْ إلَى أَبِيهَا ، فَأَخَذَهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَنَا ، أَنَّهَا وِلَايَةٌ ، فَلَا تَثْبُتُ لَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ ، كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْمَالِ ، وَلِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَثْبُتْ لِلْفَاسِقِ ، فَالْكَافِرُ أَوْلَى ، فَإِنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ ، فَإِنَّهُ يَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ ، وَيُخْرِجُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ بِتَعْلِيمِهِ الْكُفْرَ ، وَتَزْيِينِهِ لَهُ ، وَتَرْبِيَتِهِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا أَعْظَمُ الضَّرَرِ وَالْحَضَانَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ لَحَظِّ الْوَلَدِ ، فَلَا تُشْرَعُ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ فِيهِ هَلَاكُهُ وَهَلَاكُ دِينِهِ فَأَمَّا الْحَدِيثُ ، فَقَدْ رُوِيَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ النَّقْلِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّهَا تَخْتَارُ أَبَاهَا بِدَعْوَتِهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ خَاصًّا فِي حَقِّهِ فَأَمَّا مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ ، فَلَا حَضَانَةَ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا ، لِكَوْنِ مَنَافِعِهِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ ، فَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ ، أَنَّ لَهُ الْحَضَانَةَ فِي أَيَّامِهِ ; لِأَنَّهُ قَالَ : كُلُّ مَا يَتَجَزَّأُ ، فَعَلَيْهِ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا حَضَانَةَ لَهُ لِأَنَّهُ كَالْقِنِّ عِنْدَهُ وَهَذَا أَصْلٌ قَدْ تَقَدَّمَ .