ميراث الغرقى ومن غمى أي خفى موتهم

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
( بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ غَمَى أَيْ خَفَى مَوْتُهُمْ ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا ، كَالْهَدْمَى وَالْغَرْقَى جَمْعُ غَرِيقٍ ( إذَا مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ ) بِأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهِمَا بَيْتٌ وَنَحْوُهُ ( أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) كَطَاعُونٍ ( وَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا أَوْ عُلِمَ ) أَوَّلُهُمَا مَوْتًا ( ثُمَّ نُسِيَ أَوْ جَهِلُوا عَيْنَهُ ) بِأَنْ عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَ السَّابِقُ ، أَوْ جُهِلَ الْحَالُ ( وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي السَّابِقِ ) بِأَنْ لَمْ يَدَّعِ وَرَثَةُ كُلٍّ سَبْقَ مَوْتِ الْآخَرِ ( وَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْتَى صَاحِبَهُ ) هَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ قَالَ الشَّعْبِيُّ " وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ عَامَ عَمَوَاسَ فَجَعَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَمُوتُونَ عَنْ آخِرِهِمْ ، فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ ، فَأَمَرَ عُمَرُ : أَنْ وَرِّثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " قَالَ أَحْمَدُ : أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ .
وَرُوِيَ عَنْ إيَاسٍ الْمُزَنِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ وَقَعَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ ؟ فَقَالَ : يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا } مِنْ ( تِلَادِ مَالِهِ ) وَالتِّلَادُ بِكَسْرِ التَّاءِ : الْقَدِيمُ ضِدُّ الطَّارِئِ وَهُوَ الْحَادِثُ ، أَيْ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ ( دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْ الْمَيِّتِ ) مَعَهُ ; لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الدَّوْرُ ( فَيُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا مَاتَ أَوَّلًا ، فَيُوَرَّثُ الْآخَرُ مِنْهُ ، ثُمَّ يُقْسَمُ مَا وَرِثَهُ مِنْهُ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ ، ثُمَّ يَصْنَعُ بِالثَّانِي كَذَلِكَ فَإِذَا غَرَق أَخَوَانِ ) وَلَمْ يُعْلَمْ الْحَالُ ( أَحَدُهُمَا مَوْلَى زَيْدٍ ، وَالْآخَرُ مَوْلَى عَمْرٍو ، صَارَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَوْلَى الْآخَرِ ) .
وَفِي زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ وَابْنِهِمَا غَرِقُوا وَنَحْوِهِ وَخَلَّفَ امْرَأَةً أُخْرَى وَأُمًّا وَخَلَّفَتْ ابْنًا مِنْ غَيْرِهِ وَأُمًّا ، فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، لِزَوْجَتِهِ الْمَيِّتَةِ ثَلَاثَةٌ وَمَسْأَلَتُهَا مِنْ سِتَّةٍ ، لِأَبِيهَا السُّدُسُ وَلِابْنِهَا الْحَيِّ الْبَاقِي تُرَدُّ مَسْأَلَتُهَا إلَى وَفْقِ سِهَامِهَا بِالثُّلُثِ اثْنَيْنِ ، وَلِابْنِهِ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ 475 لِأُمِّ أَبِيهِ سُدُسٌ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ سُدُسٌ وَلِعَصَبَتِهِ الْبَاقِي فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ سِتَّةٍ تُوَافِقُ سِهَامَهُ بِالنِّصْفِ فَرُدَّهَا لِثَلَاثَةٍ وَاضْرِبْهَا فِي اثْنَيْنِ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْأُمِّ ، ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ تَكُنْ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ .
وَمَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ مِنْهَا سِتَّةٌ تُقْسَمُ عَلَى بَاقِي وَرَثَتِهِ فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، لِزَوْجَتِهِ رُبْعُهَا ، وَلِأُمِّهِ ثُلُثُهَا وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ فَرُدَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى سُدُسِهَا اثْنَيْنِ لِلْمُوَافَقَةِ وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ مِنْهَا مِنْ سِتَّةٍ لِجَدَّتِهِ سُدُسٌ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ سُدُسٌ وَلِعَصَبَتِهِ الْبَاقِي وَسِهَامُهُ سَبْعَةٌ تُبَايِنُ السِّتَّةَ ، وَدَخَلَ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ اثْنَانِ فِي مَسْأَلَتِهِ فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ ، وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِأُمِّهِ سَهْمٌ وَلِأَبِيهِ سَهْمَانِ ، فَمَسْأَلَةُ أُمِّهِ مِنْ سِتَّةٍ وَلَا مُوَافَقَةَ ، وَمَسْأَلَةُ أَبِيهِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ تُوَافِقُ سِهَامَهُ بِالنِّصْفِ فَرُدَّهَا إلَى سِتَّةٍ وَهِيَ مُمَاثِلَةٌ لِمَسْأَلَةِ الْأُمِّ فَاجْتَزَّ بِسِتَّةٍ وَاضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِوَرَثَةِ الْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِوَرَثَةِ الْأَبِ اثْنَا عَشَرَ .
( وَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ مَيِّتَيْنِ بِغَرَقٍ وَنَحْوِهِ ( وَاخْتَلَفَ وَرَثَتُهُمَا فِيهِ ) بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ تَأَخُّرَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ ( وَلَا بَيِّنَةَ ) لِأَحَدِهِمَا ( أَوْ كَانَتْ ) لَهُمَا بَيِّنَتَانِ ( وَتَعَارَضَتْ ) الْبَيِّنَتَانِ ( تَحَالَفَا ) أَيْ حَلِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْكَرَ مِنْ دَعْوَى صَاحِبِهِ لِعُمُومِ حَدِيثِ { ۝ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ( وَلَمْ يَتَوَارَثَا ) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ ، وَهُوَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ ، وَإِنَّمَا خُولِفَ فِيمَا سَبَقَ لِمَا تَقَدَّمَ .
( كَمَا إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَابْنُهَا فَقَالَ زَوْجُهَا : مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا ، ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْتُهُ وَقَالَ أَخُوهَا ) : بَلْ ( مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثَتْهُ ) أَيْ وَرِثَتْ مِنْهُ ( ثُمَّ مَاتَتْ ) بَعْدَهُ ( فَوَرِثْنَاهَا ) أَيْ وَرِثَهَا أَخُوهَا الْمُدَّعِي وَزَوْجُهَا حَلِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ ; لِأَنَّهُ يُنْكِرُهَا ، ( وَكَانَ مِيرَاثُ الِابْنِ لِأَبِيهِ ) عَمَلًا بِالْيَقِينِ .
( وَ ) كَانَ ( مِيرَاثُ الْمَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ ) لِلزَّوْجِ نِصْفُهُ فَرْضًا ، وَالْبَاقِي لِأَخِيهَا تَعْصِيبًا وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَدَاعٍ .
( وَلَوْ عَيَّنَ الْوَرَثَةُ مَوْتَ أَحَدِهِمَا ) بِأَنْ قَالُوا : مَاتَ فُلَانٌ يَوْمَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا عِنْدَ الزَّوَالِ ( وَشَكُّوا : هَلْ مَاتَ الْآخَرُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ؟ وَرِثَ مَنْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ مِنْ ) الْمَيِّتِ الْآخَرِ الَّذِي عَيَّنُوا مَوْتَهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاتِهِ .