النكاح في العقود المتفرقة

الحنفية

المبسوط اقرأ →
بَابُ النِّكَاحِ فِي الْعُقُودِ الْمُتَفَرِّقَةِ
( قَالَ : ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِالنِّكَاحِ إلَّا عَلَى قَوْلِ الرَّوَافِضِ ، فَإِنَّهُمْ يُجَوِّزُونَ الْجَمْعَ بَيْنَ تِسْعِ نِسْوَةٍ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى : { مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } وَالْوَاوُ لِلْجَمْعِ ، فَإِذَا جَمَعْتَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَعْدَادِ كَانَ تِسْعًا { ۝ وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ تِسْعِ نِسْوَةٍ وَهُوَ قُدْوَةُ الْأُمَّةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } فَمَا يَجُوزُ لَهُ يَجُوزُ لِأُمَّتِهِ ، وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } وَالْمُرَادُ أَحَدُ هَذِهِ الْأَعْدَادِ قَالَ الْفَرَّاءُ : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا وَجْهَ لِحَمْلِ هَذَا عَلَى الْجَمْعِ ; لِأَنَّ الْعِبَارَةَ عَنْ التِّسْعِ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ الْعِيِّ فِي الْكَلَامِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : { أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } وَالْمُرَادُ أَحَدُ هَذِهِ الْأَعْدَادِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَخْصُوصًا بِسَبَبِ إبَاحَةِ تِسْعِ نِسْوَةٍ لَهُ وَهُوَ اتِّسَاعُ حِلِّهِ 161 بِفَضِيلَةِ النُّبُوَّةِ ، فَإِنَّ بِزِيَادَةِ الْفَضِيلَةِ يَزْدَادُ الْحِلُّ كَمَا بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَالْمَمَالِيكِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا بَعْدَهُ إلَى يَوْمِنَا هَذَا أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ نِكَاحًا ، وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ يَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ ثِنْتَيْنِ وَيُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ } مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُرَّ لَا يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ; لِأَنَّ حَالَ الْمَمْلُوكِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ حَالِ الْحُرِّ وَلَهُ أَنْ يَتَسَرَّى عَلَى الْأَرْبَعِ مَا بَدَا لَهُ مِنْ السَّرَارِي مَا خَلَا امْرَأَةً ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رِضَاعٍ لِحَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْحَرَائِرِ شَيْئًا إلَّا وَقَدْ حَرَّمَ مِنْ الْإِمَاءِ مِثْلَهُ إلَّا رَجُلًا يَجْمَعُهُنَّ يُرِيدُ بِهِ الْعَدَدَ إذْ التَّسَرِّي غَيْرُ مَحْصُورٍ بِعَدَدٍ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا كَانَ مَحْصُورًا بِعَدَدٍ لِوُجُوبِ الْعَدْلِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْمِ ، وَعِنْدَ كَثْرَةِ الْعَدَدِ يَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ ، وَفِي الْإِمَاءِ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْمِ ، فَلِهَذَا لَا يَكُونُ مَحْصُورًا بِالْعَدَدِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } فَأَمَّا سَائِرُ أَسْبَابِ الْحُرْمَةِ كَالرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ لَا تَخْتَلِفُ بِالْمَنْكُوحَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ .