اليمين في الشراب
الحنفية
المبسوط
اقرأ →
بَابُ الْيَمِينِ فِي الشَّرَابِ ( قَالَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ شَرَابًا فَأَيُّ شَرَابٍ شَرِبَهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، حَنِثَ فِي يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الشَّرَابَ مَا يَتَأَتَّى فِيهِ فِعْلُ الشُّرْبِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا حَدَّهُ ، وَالْمَاءُ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ شَرَابٌ طَهُورٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { : وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا . } فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ شَرَابٍ تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ ، وَإِنْ عَيَّنَ شَرَابًا بِعَيْنِهِ دِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ الْقَضَاءِ ; لِأَنَّهُ نَوَى التَّخْصِيصَ فِي اللَّفْظِ الْعَامِّ ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ نَبِيذًا ، فَأَيُّ نَبِيذٍ شَرِبَهُ حَنِثَ ، وَالنَّبِيذُ الزَّبِيبُ أَوْ التَّمْرُ يُنْقَعُ فِي الْمَاءِ ، فَتُسْتَخْرَجُ حَلَاوَتُهَا ، ثُمَّ يُجْعَلُ شَرَابًا مَأْخُوذًا مِنْ النَّبْذِ ، وَهُوَ الطَّرْحُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ . } فَإِنْ شَرِبَ مُسْكِرًا أَوْ فَضِيخًا أَوْ عَصِيرًا لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيذٍ ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ النَّبِيذِ عَادَةً ، وَلَكِنْ هَذَا إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ ، أَمَّا بِالْفَارِسِيَّةِ اسْمُ النَّبِيذِ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مُسْكِرٍ ، وَالْأَيْمَانُ تَنْبَنِي عَلَى الْعُرْفِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً ، فَشَرِبَ نَبِيذًا لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَاءِ ، فَإِنَّهُ قَدْ تَغَيَّرَ بِمَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَلَاوَةِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ ، وَإِنْ 187 طُبِخَ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَاءِ .