11 وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ يُوسُفُ بْنُ حَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي ° ، أَنْبَأَنَا جَدِّي ، أَنْبَأَنَا الصَّلاحُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ° ، أَنْبَأَنَا الْفَخْرُ بْنُ الْبُخَارِيِّ ° ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْيَمَانِ الِكِنْدِيُّ ، وَأَبُو حَفْصِ بْنُ طَبَرْزَدَ ، قَالَ الْكِنْدِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعِشَارِيُّ ° ، قَالَ ابْنُ طَبَرْزَدَ L-10000 ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ L-10000 ، وَالْكَرْخِيُّ L-10000 ، قَالا : أَخْبَرَتْنَا خَدِيجَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ L-10000 ، قَالَتْ : أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ L-10000 الْعَشْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونٍ L-10000 ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ L-10000 ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَتلِيُّ ° ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا نَجِيحٌ أَبُو مَعْشَرٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ دِحْيَةَ بْنِ خليْفَةَ ° ، قَالَ : " وَجَّهَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَلِكِ الرَّومِ بِكِتَابِهِ وَهُوَ بِدِمَشْقَ ، فَنَاوَلْتُهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَبَّلَ خَاتَمَهُ ، وَوَضَعَهُ تَحْتَ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ قَاعِدًا ، ثُمَّ نَادَى فَاجْتَمَعَ الْبَطَارِقَةُ وَقَوْمُهُ ، فَقَامَ عَلَى وَسَائِدَ ثُنِيَتْ لَهُ ، كَذَلِكَ كَانَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَنَابِرُ ، ثُمَّ خَطَبَ أَصْحَابَهُ , فَقَالَ : هَذَا كِتَابُ النَّبِيِّ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ الْمَسِيحُ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : فَنَخَرُوا نَخْرَةً فَأَوْمَأ بِيَدِهِ أَنِ اسْكُتُوا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا اخْتَبَرْتُكُمْ كَيْفَ نُصْرَتُكُمْ لِلنَّصْرَانِيَّةِ ، قَالَ : فَبَعَثَ إِلَيَّ مِنَ الْغَدِّ سِرًا فَأَدْخَلَنِي بَيْتًا عَظِيمًا فِيهِ ثَلاثِ مِائَةٌ وَثَلاثَةَ عَشْرَ صُورَةٍ ، فَإِذَا هِيَ صُوَرُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ ، قَالَ : انْظُرْ مَنْ صَاحِبُكَ مِنْ هَؤُلاءِ ؟ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ صُورَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ فَقُلْتُ هَذَا ، قَالَ : صَدَقْتَ ، فَقَالَ صُوْرَةُ مَنْ هَذَا ، عَنْ يَمِينِهِ ؟ قُلْتُ : رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، قَالَ : فَمَنْ ذَا عَنْ يَسَارِهِ ؟ قُلْتُ : رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ : أَمَّا إِنَّا نَجِدُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ بِصَاحِبَيْهِ هَذَيْنِ يُتِمُّ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ : صَدَقَ , بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَتِمُّ هَذَا الدِّينِ ، وَيُفْتَحُ بَعْدِي " وَرَأَيْتُ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ بَيْتًا فِيهِ صِوَرٌ , فَقَالَ : انْظُرْ صَاحِبَكُمْ فِي هَذَهِ ، فَنَظَرْتُ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا ، فَقُلْتُ : لا ، فَقَالَ : صَدَقْتَ ، ثُمَّ أَدْخَلَنِي بَيْتًا آَخَرَ ، فَقَالَ : انْظُرْ هَلْ هُوَ فِي هَذِهِ ؟ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا ، أَدْخَلَنِي بَيْتًا آَخَرَ , فَقَالَ : انْظُرْ فِي هَذِهِ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا صُورَةٌ كَأَنَّهَا صُورَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ ، فَقَالَ : صَدَقْتَ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ هَذَا ، عَنْ يَمِينِهِ , فَإِذَا صُورَةٌ كَأَنَّهَا صُورَةُ أَبِي بَكْرٍ ، فَقُلْتُ : هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ، فَأَرَانِي صُورَةً ، عَنْ يَسَارِهِ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : إِنَّا نَجِدُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ هَذَا قَرْنًا مِنْ حَدِيدٍ
وَفِي كِتَابِ مَعَالِمَ الإِسْلامِ لأَبِي يُوسُفَ يُوسُفَ الإِسْفَرَايِينِيِّ فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ مَعَ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ ، حِينَ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ لَيْلًا فَاسْتَعَادَ قَوْلَهُمْ وَأَنَّه دَعَا بِشَيْءٍ كَهَيْئَةِ الْبَرْعَةِ الْعَظِيمَةِ فِيهَا بُيُوتٌ صِغَارٌ عَلَيْهَا أَبْوَابُ فَفَتَحَ بَيْتًا وَقِفْلا فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً فِيهَا صُورَةٌ ، ثُمَّ صَارَ يُخْرِجُ مِنْ كُلِّ بَيْتٍ صُورَةٍ مِنْ صِوَرِ الأَنْبِيَاءِ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا فِيهِ صُورَةٌ بَيْضَاءُ فَإِذَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : نَعَمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَبَكَيْنَا ، قَالَ : فَقَامَ قائِمًا ثُمَّ جَلَسَ ، قَالَ : بِدِينِكُمْ إِنَّهُ لَهُوَ قُلْنَا : نَعَمْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَهُوَ ، فَأَمْسَكَ سَاعَةً يَنْظُرُ إِلَيْنَا , ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ كَانَ فِي آَخِرِ الْبُيُوتِ ، وَلَكِنِّي عَجَلْتُهُ إِلَيْكُمْ لأَنْظُرَ مَا عِنْدَكُمْ ، قُلْنَا مَنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذِّهِ الصُّورَةُ ؟ ، قَالَ : إِنَّ آَدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الأَنْبِيَاءَ مِنْ وَلَدِهِ ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ صُوَرَهُمْ ، وَكَانَتْ فِي خِزَانَةِ آَدَمَ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَاسْتَخْرَجِهَا ذُو اْلَقْرَنَيْنِ ، فدُفِعَتْ إِلَى دَانْيَالَ فَصَوَّرَهَا دَانْيَالَ ، ثُمَّ قَالَ لَنَا : أَمَا وَاللَّهِ لَوَدَدْتُ أَنَّ نَفْسِي طَابَتْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مُلْكِيِ وَإِنْ كُنْتُ عبدًا لِشَرِّكُمْ حَتَّى أَمُوتَ ، ثُمَّ أَجَازَنَا وَسَرَّحَنَا . انْتَهَى وَقَالَ : أَبُو الْفَتْحِ بْنِ سَيِّدِ النَّاسِ : ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِهِ خَرَجَ فِي الصَّحِيحِ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى ، لَيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى قَيْصَرَ ، وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا أَبْلاهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْتَمِسُوا لَنَا هَاهُنَا مِنْ قَوْمِهِ أَحَدًا نَسْأَلُهُمْ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَدِمُوا تُجَّارًا وَذَلِكَ فِي الْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، قَالَ : فَأَتَانَا رَسُولُ قَيْصَرَ فَانْطَلَقَ بِنَا حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ ، عَلَيْهِ التَّاجُ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرَّومِ , فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ : سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ مَا قَدَّمْنَا مِمَّا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَزَادَ فِيهِ : وَيُرْوَى فِي خَبَرِ أَبِي سُفْيَانَ ، أَنَّهُ قَالَ لِقَيْصَرَ لَمَّا سَأَلَهُ ، عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، أَلا أُخْبِرُكَ عَنْهُ خَبَرًا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّهُ قَدْ كَذِبَ ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قُلْت لَهُ : زَعَمَ لَنَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَرْضِنَا أَرْضِ الْحَرَمِ فِي لَيْلَةٍ فَجَاءَ مَسْجِدَكُمْ هَذَا مَسْجِدَ إِيلِيَاءَ وَرَجَعَ إِلَيْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَبْلَ الصَّبَاحِ ، قَالَ : وَبَطْرِيقُ إِيلِيَاءَ عِنْدَ رَأْسِ قَيْصَرَ ، فَقَالَ : هَذَا صَحِيحٌ ، قَالَ : وَمَا عِلْمُكَ بِهَذَا ؟ ، قَالَ : إِنِّي كُنْتُ لا أَنَامُ لَيْلَةً حَتَّى أُغْلِقَ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ أَغْلَقْتُ الأَبْوَابَ غَيْرَ بَابٍ وَاحِدٍ غَلَبَنِي فَاسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ عُمَّالِي وَمَنْ يَحْضُرْنِي فَلَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نُحَرِّكَهُ ، كَأَنَّمَا نُزَاوِلُ جَبَلًا ، فَدَعَوْتُ النَّجَّارِينَ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ , فَقَالُوا : هَذَا بَابٌ سَقَطَ عَلَيْهِ النِّجَافُ وَالْبُنْيَانُ ، فَلا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُحَرِّكَهُ حَتَّى نُصْبِحَ ، فَنَنْظُرَ مِنْ أَيْنَ أَتَى , فَرَجَعْتُ وَتَرَكْتُ الْبَابَيْنِ مَفْتُوحَيْنِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَيْهِمَا فَإِذَا الْحَجَرُ الَّذِي فِي زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ مَثْقُوبٌ ، وَإِذَا فِيهِ أَثَرُ مَرْبَطِ الدَّابَّةِ ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي ، مَا حُبِسَ هَذَا الْبَابُ اللَّيْلَةَ إِلا عَنْ نَبِيٍّ ، وَقَدْ صَلَّى اللَّيْلَةَ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا ، فَقَالَ قَيْصَرُ لِقَوْمِهِ : يَا مَعْشَرَ الرَّومِ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْنَ عِيسَى وَبَيْنَ السَّاعَةِ نَبِيًا بَشَّرَكُمْ بِهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، تَرْجُونَ أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ فِيكُمْ ، قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ فِي غَيْرِكُم ، فِي أَقَلِّ مِنْكُمْ عَدَدًا ، وَأَضْيَقَ مِنْكُمْ بَلَدًا ، وَهِيَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ " .