← الاستذكار
الاستذكار
#144 مقبول 7042 ☰ باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ
A− A+

حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ° ، عَنْ زُهَيْرٍ ° ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ° ، سَمِعَهُ مِنْهُ ، عَنْ عَبِد اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ : " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ " . ورواه معمر ، عن أبي إسحاق ، بإسناده مثله

وقد روي عن ابن مسعود من وجوه ذكرتها في التمهيد ، أنه قال : " عليكم بالصلوات الخمس حيث ينادى بهن ، فإنهن من سنن نبيكم صلى الله عليه وسلم ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، ولقد عهدتنا وإن الرجل ليهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه " . قال أبو عمر : معلوم أنه لا يتخلف عن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير عذر إلا منافق صحيح النفاق . وفي قول ابن مسعود في الصلوات الخمس في جماعة أنها من سنن نبيكم ، مع روايته حديث الإحراق عليهم في الجمعة ، دليل واضح أن الجمعة فريضة ، وأن شهود الجماعة في غيرها سنة من مؤكدات السنن يخشى على التارك لها رغبة عنها ، حتى لا تقوم في المساجد جماعة الضلال ، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه . وفرض الجمعة على من وجبت عليه لا يحتاج فيه إلى دليل ، ومما يوضح لك سقوط فرض الجماعة ، وأنها سنة وفضيلة لا فريضة ، قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أقيمت الصلاة وحضر العَشَاء ، فابدءوا بالعَشاء " . رواه ابن عمر ، وعائشة ، وأنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة صحيحة ، وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في التمهيد . ومثله الرخصة لآكل الثوم في التخلف عن الجماعة ، وقد مضى ذلك في موضعه من هذا الكتاب ، والحمد لله . وفيه الرخصة في التأخر عن شهود الجماعة لعذر العَشاء ، وأما الوعيد منه في إحراق بيوت المتخلفين عن الصلاة معه ، فهو كسائر الوعيد في الكتاب والسنة وليس من لم ينفذه مخلفا ، ولكنه محسن ذو عفو محمود على ذلك ، وليس مخلف الوعد كذلك . وقد بينا هذا المعنى في موضعه ، على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يتخلف عنه إلا متهم بالنفاق ، كما قال ابن مسعود . وقد استدل من أجاز عقوبة العاصي في المال بهذا الحديث ، وللعقوبة في المال موضع من كتابنا هذا ، وبالله تعالى التوفيق . وأما ضربه المثل صلى الله عليه وسلم بالعظم السمين والمرماتين الحسنتين ، فإنه أراد الشيء الحقير والنذر اليسير ، يقول : لو علم أحدهم ، يعني المنافقين المتخلفين عنه ، أنه يجد في المسجد أقل شيء من عرض الدنيا لجاءه . وأما المرماتان ، فقيل : هما السهمان ، وقيل : هما حديدتان من حديد كانوا يلعبون بهما ، وهي ملس كالأسنة كانوا يثبتونهما في الأكوام والأعراض ، ويقال لهم فيما زعم بعضهم : المداحي . وقال أبو عبيد ، يقال : إن المرماتين ما بين ظلفي الشاة . قال : وهذا حرف لا أدري ما هو ، ولا ما وجهه إلا أن هذا تفسيره . ويروى المرماتين بفتح الميم وكسرها ، واحدها مرماة ، مثل مدحاة ومذكاة . ذكر ذلك الأخفش وغيره . 476 وذكر مالك أيضا في هذا الباب حديثه ، عن أبي النضر ، عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن ثابت ، أنه قال : " أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا الصلاة المكتوبة " هذا ذكر في جميع الموطآت موقوفا على زيد بن ثابت ، وهو حديث مرفوع ، عن زيد بن ثابت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه صحاح ، ويستحيل أن يكون مثله رأيا ، لأن الفضائل لا مدخل فيها للاجتهاد والقياس ، وإنما فيها التوقيف . ومن طرق هذا الحديث مرفوعا ما 477 رواه جماعة ، عن موسى بن عقبة ، عن عمر بن سعيد ، عن زيد بن ثابت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " أيها الناس ، صلوا في بيوتكم ، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " وقد ذكرنا إسناده في التمهيد ولم يذكر فيه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو عندي أولى بالصواب ، والله أعلم . وفي هذا الحديث تفسير لما قبله من الأحاديث أنها في المكتوبات لا في النوافل . ويستدل بذلك على ألا جماعة إلا في الفريضة . وقد مضى القول فيما سنه عمر رضي الله عنه في رمضان خاصة من التراويح ، وفيه دليل على أن الانفراد بكل ما يعمله المؤمن من أعمال البر ويستره ويخفيه أفضل ، ولذلك قال بعض الحكماء : إخفاء العلم هلكةٌ ، وإخفاء العمل نجاة . وقال الله عز وجل في الصدقات : وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 271 . وإذا كانت النافلة في البيوت أفضل منها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فما ظنك بها في غير ذلك الموضع ، إلى ما في صلاة المرء في بيته من اقتداء أهله به من بنين وعيال ، والصلاة في البيت نور له . وفقنا الله لما يرضى من القول والعمل آمين برحمته ، إنه ولي ذلك .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد