حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ° ، وَعَارِمٌ ° ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ° ، عَنْ أَيُّوبَ ° ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، قَالَ : " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرِخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا "
وذكر وكيع ، قَالَ : حَدَّثَنَا زكريا ، عن عامر الشعبي ، قَالَ : " كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا خرج مسافرا قصر الصلاة من ذي الحليفة " . قال أبو عمر : قد مضى في أول هذا الباب حديث ابن عمر أنه كان إذا خرج مسافرا قصر الصلاة بذي الحليفة . قَالَ : وذكرنا الاختلاف في الحال والموضع الذي يبدأ فيه المسافر بقصر الصلاة إذا خرج من مصره ، وهذه الآثار في ذلك المعنى . واحتج داود أيضا ، ومن قَالَ بقوله من أهل الظاهر : بحديث شعبة ، عن يحيى بن يزيد الهنائي ، قَالَ : سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة . فقال : " كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا خرج مسيرة ثلاثة أيام ، أو ثلاثة فراسخ ، شعبة الشاك ، صلى ركعتين " . وأبو يزيد يحيى بن يزيد الهنائي شيخ من أهل البصرة ليس مثله ممن يحتمل أن يحمل هذا المعنى الذي خالف فيه جمهور الصحابة التابعين ، ولا هو ممن يوثق به في ضبط مثل هذا الأصل ، وقد يحتمل أن يكون أراد ما تقدم ذكره من ابتدأ قصر الصلاة إذا خرج ومشى ثلاثة أميال على نحو ما قاله وذهب إليه بعض أصحاب مالك ، فلم يحسن العبارة عنه . واحتجوا أيضا بحديث شعبة ، عن يزيد بن خمير ، عن حبيب بن عبيد ، عن جبير بن نفير ، عن ابن السمط ، أن عمر صلى بذي الحليفة ركعتين ، فقلت له . فقال : " أصنع كما رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصنع " . وهذا الحديث لا حجة فيه ، لأن عمر إنما صنع ذلك وهو مسافر إلى مكة ، وكذلك صنع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .