حدثني خلف بن قاسم ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عمر ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو زرعة ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو نعيم ، قَالَ : حَدَّثَنَا يزيد بن عبد الله بن أبي بردة ، قَالَ : رأيت الحسن دخل يوم الجمعة وابن هبيرة يخطب على المنبر ، فصلى ركعتين في مؤخر المسجد ، ثم جلس
. وأوجب أهل الظاهر على كل من دخل المسجد طاهرا في حين يجوز فيه الصلاة أن يركع . وأوجب ذلك بعضهم في كل وقت ، وقالوا : فعل الخير لا يمتنع منه إلا بدليل لا معارض له ، ولم يقولوا بالمجمل والمفسر من الكتاب والسنة . والذي عليه السلف ما ذهب إليه الفقهاء في ذلك . وروى أبو مصعب الزهري ، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر العمري ، عن أخيه عبيد الله بن عمر ، قَالَ : رأيت القاسم بن محمد يدخل المسجد فيجلس فيه ولا يصلي فيه . وذكر ابن أبي شيبة ، عن الدراوردي ، عن زيد بن أسلم ، قَالَ : كان أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدخلون المسجد ، ثم يخرجون ولا يصلون . قَالَ : وقد رأيت ابن عمر يفعله . وروى حماد بن زيد ، عن الجريري ، عن جابر بن زيد ، قَالَ : إذا دخلت المسجد فصل فيه ، فإن لم تصل فيه فاذكر الله ، فكأنك قد صليت فيه . وهذا كله يدلك على أن الأمر بالركعتين لمن دخل المسجد ندب وإرشاد لا إيجاب ، وفي قول الأعرابي للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلوات الخمس : هل علي غيرهن ؟ قَالَ : " لا ، إلا أن تطوع " ، دليل على خطأ ما ذهب إليه أهل الظاهر ، وصواب ما ذهب إليه الفقهاء في ذلك ، وبالله التوفيق . ، وأما قول أبي سلمة بن عبد الرحمن على عمر بن عبيد الله ، أنه لم يركع إذ دخل المسجد ، فيحتمل أن يكون عاب عليه تقصيره عن حظ نفسه في استعمال السنة مع قدرته عليها ، إلا أن ذلك كان واجبا عنده ، والله أعلم . واختلف الفقهاء فيمن ركع ركعتي الفجر في بيته ، ثم دخل المسجد قبل أن تقام صلاة الصبح . فاختلف في ذلك قول مالك أيضا : فروى أشهب ، عنه : أحب إلي أن يركع . وروى ابن القاسم ، عنه : أحب إلي ألا يركع . وذكر ابن عبد الحكم القولين ، وقال : أحب إلي أن يركع . وقال أبو حنيفة ، والليث ، والأوزاعي : لا يركع . وقال الشافعي ، وأحمد ، وداود : يركع .