← الاستذكار
الاستذكار
#236 ☰ باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين
A− A+

قال : وحدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : حدثت عن عمر ، أنه كان يقرأ في العيد : بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، و هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ

. قال أبو عمر : هذا المستحب عند جمهور العلماء ولا يوقتون في ذلك شيئا ، وبالله التوفيق . مالك ، عن نافع ، مولى ابن عمر ، أنه قال : شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة " فكبر في الركعة الأولى بسبع تكبيرات قبل القراءات ، وفي الآخرة خمسا قبل القراءات " . قال مالك : وهو الأمر عندنا . قال أبو عمر : معلوم أن هذا وما كان مثله لا يكون رأيا ، لأنه لا فرق من جهة الرأي والاجتهاد بين سبع في هذا وأربع ، ولا يكون إلا توقيفا ممن يجب التسليم له . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنه كبر في صلاة العيدين سبعا في الركعة الأولى ، وخمسا في الثانية " . من طرق كثيرة حسان ، منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص . رواه عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، ومن حديث جابر بن عبد الله ، رواه ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر . ومن حديث عائشة ، رواه أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة ، عن عائشة . ورواه عقيل ، وعبد الرحمن بن مسافر ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة . ومن حديث عمرو بن عوف المزني . رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جده . ومن حديث ابن عمر ، رواه عبد الله بن عامر الأسلمي ، عن نافع ، عن ابن عمر . وحديث أبي واقد الليثي ، كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفي حديث عبد الله بن عمر : وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " التكبير في الفطر سبع في الأولى ، وخمس في الآخرة ، والقراءة بعدها في كلتيهما " . وبهذا قال مالك ، والشافعي ، وأصحابهما ، والليث بن سعد ، إلا أن مالكا ، قال : سبعا في الأولى بتكبيرة الإحرام على ظاهر الحديث سبعا في الأولى ، ولو لم تكن تكبيرة الافتتاح في السبع لقيل : كبر ثمانيا وستا ، والله أعلم . وقال الشافعي : سوى تكبيرة الإحرام جعل القصد في الحديث إلى تكبير العيد دون شيء من التكبير المعهود في الصلاة ، لأن تكبير الصلاة معلوم أنه لم يقصد إليه في هذا الحديث ، وقد روي أيضا ما قاله الشافعي في حديث نافع هذا ، رواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، قال : حدثنا أيوب ، عن نافع ، قال : كان أبو هريرة يكبر في العيدين ثنتي عشرة تكبيرة في الأولى ، وخمسا في الآخرة سوى تكبيرة الإحرام ، وتكبيرة الركوع ، وكان يكبر إذا ركع ، وإذا رفع . واتفقا على أن الخمس تكبيرات في الركعة الثانية غير تكبيرة القيام . وقال أحمد بن حنبل ، وأبو ثور ، كقول مالك سبع بتكبيرة الإحرام في الأولى ، وخمس في الثانية سوى تكبيرة القيام ، إلا أن أحمد لا يوالي بين التكبير ، ويجعل بين كل تكبيرتين ثناء على الله وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . وقول أبي ثور في القراءات ، كقول مالك ، والشافعي سواء بعد التكبير فيهما . وقال الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : التكبير في العيدين خمس في الأولى ، وأربع في الثانية بتكبيرة الافتتاح والركوع ، فهي ثلاث تكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح والركوع في الأولى ، وثلاث تكبيرات في الثانية سوى تكبيرة القيام ، وتكبيرة الركوع ، يحرم في الأولى ويستفتح ، ثم يكبر ثلاث تكبيرات يرفع فيها يديه ، ثم يقرأ أم القرآن وسورة ، ثم يكبر ولا يرفع يديه ويسجد ، فإذا قام الثانية كبر ولم يرفع يديه ، وقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ، ثم كبر ثلاث تكبيرات يرفع فيها يديه ، ثم يكبر أخرى يركع بها ، ولا يرفع يديه فيها ، ويوالي بين القراءتين . قال أبو عمر : لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب إلا ما ذهب إليه مالك ، والشافعي في السبع والخمس . وجاء عن الصحابة في ذلك اختلاف كثير . وروي عن ابن عباس ، ثلاث عشرة تكبيرة ، سبع في الأولى ، وست في الثانية . وروي عنه أنه قال : إن شئت كبر تسعا ، وإن شئت إحدى عشرة ، وإن شئت ثلاث عشرة . ومذهب الكوفيين ثابت عن ابن مسعود ، أنه كان يعلمهم التكبير في العيدين تسع تكبيرات ، خمس في الأولى ، وأربع في الثانية ، ويوالي بين القراءتين . وعن حذيفة ، وأبي موسى مثله . وروي عن علي رضي الله عنه ، أنه كبر في الفطر إحدى عشرة ، ستا في الأولى ، وخمسا في الآخرة . وهذا يشبه مذهب مالك في ذلك ، وكبر في الأضحى خمسا ، ثلاثا في الأولى ، واثنتين في الثانية ، ويوالي بين القراءتين . وروي عن أبي موسى ، وحذيفة ، التكبير في العيدين أربعا كتكبير الجنازة ، وبعضهم يرفع حديث أبي موسى إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الكوفيون : هذا كقولنا إلا أن الأربع كانت سوى تكبيرة الافتتاح . ذكر أبو بكر ، قال : حدثنا هشيم ، عن ابن عون ، عن مكحول ، قال : أخبرني من شهد سعيد بن العاص أرسل إلى أربعة من أصحاب الشجرة ، فسألهم عن التكبير في العيدين ، فقالوا : ثماني تكبيرات . قال ابن عون : فذكرت ذلك لابن سيرين ، فقال : صدق ، ولكنه أغفل تكبير فاتحة الصلاة . قال أبو عمر : قول مالك وأهل المدينة في هذا الباب روي عن جماعة سلف أهل الحجاز ، وحسبك بقول مالك هذا لا من عندنا . وروي قول الثوري ، وأبي حنيفة ، عن جماعة من سلف أهل العراق من الصحابة والتابعين ، ولم يرو عن أحد منهم أنه فرق بين تكبير الفطر والأضحى ، إلا عن علي وحده رضي الله عنه ، وليس الإسناد عنه بالقوي . والذي أقول في هذا الباب أن الاختلاف في الأذان ، وأنه كله مباح لا حرج في شيء منه ، وكل أخذه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذوا الوضوء واحدة واثنتين وثلاثا ، والقراءات في الصلوات ، وعدد ركعات قيام الليل الاختلاف عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك اختلاف إباحة وتوسعة ، والذي أختاره في ذلك قول مالك ، والشافعي ، وبالله التوفيق . وأما قول مالك في هذا الباب في رجل وجد الناس يوم العيد قد انصرفوا من الصلاة : أنه لا يرى عليه صلاة في المصلى ولا في بيته ، فإن صلى فحسن ويكبر سبعا وخمسا قبل القراءات ، فإنما قال ذلك ، لأن سنة العيد أن تكون في جماعة ، ومن فاتته لم يقضها ، لأن القضاء لا يجب إلا في المكتوبات . وقال في غير الموطأ من سماع أشهب ، وابن وهب : إن أدركهم في تشهد العيد أحرم وجلس ، ثم قام إذا سلم الإمام يقضي صلاة العيد كما صلاها الإمام ، وإن أدرك أحد الركعتين قضى الأخرى يكبر فيها سبعا كما فاته ، وإن صلوا قبل أن يصل إليهم ، أتى الخطبة فاستمعها . قال : وليس قضاء صلاة العيد بواجب لمن فاتته ، إلا أن يشاء . وقول الأوزاعي في ذلك كله كقول مالك ، إلا أنه قال : يكبر خمسا ، لأنها آخر صلاته . وقال الشافعي : من فاتته صلاة العيد ، ووجد الإمام يخطب جلس فإذا فرغ الإمام صلى صلاة العيد كما صلاها الإمام حيث أمكنه . قال : ومن تركها كرهت له ذلك ولا شيء عليه . وقول أبي ثور مثله . وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : من فاتته صلاة الإمام ، فإن شاء صلى وإن شاء لم يصل ، ومن صلى فعل كفعل الإمام على ما وصفنا عنهم . وقال أبو حنيفة أيضا ، والثوري : من فاتته صلاة العيد صلى ركعتين أو أربعا ليس فيهن تكبير ، وأربع أحب إلي ، فإن لم يصل فلا بأس ، ومن فاتته ركعة كبر فيها ما كبر إمامه عند الثوري ، وقول الليث في هذا الباب كقول مالك ، وهو قول عبيد الله بن الحسن .

السند · الإسناد بالترتيب
حسين بن علي←زائدة←عبد الملك بن عمير←حدثت←عمر