وَأخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِعَاوِيَةَ ° ، قَالَ : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° ، قَالَ : حدثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ° ، عَنْ هُشَيْمٍ ° ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ° ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ° ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ° : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِي الْخَنْدَقِ ، " فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ " . هكذا قَالَ هُشَيْمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، فَذَكَرَ الْأَذَانَ لِلظُّهْرِ وَحْدَهَا . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ هُشَيْمٍ سَوَاءٌ . وَخَالَفَهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، فَرَوَاهُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ : " فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ " ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا لِلظُّهْرِ وَلَا لِغَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْإِقَامَةَ فِيهَا وَحْدَهَا .
ومعلوم أن الظهر ، والعصر ، والمغرب فوائت ، وأن العشاء صليت في وقتها ، وقد مضى القول في صدر هذا الكتاب في هذه المسألة ، وذكرنا اختلاف العلماء في الأذان للفوائت من الصلاة هناك ، فلا معنى لإعادته هنا . وروى هشام الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر ، قال : جعل عمر بن الخطاب يسب كفار قريش يوم الخندق ، ويقول : يا رسول الله ، والله ما صليت العصر حتى غربت الشمس ، أو كادت تغيب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والله ما صليتها " ، فنزلنا معه إلى بطحان ، فتوضأ للصلاة وتوضأنا معه ، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب . ففي هذا الحديث حديث جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما شغل يومئذ عن صلاة العصر . وفي حديث أبي سعيد ، وابن مسعود ، أنه شغل يومئذ عن أربع صلوات ، الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء . وفي مرسل سعيد بن المسيب أنه شغل يومئذ عن الظهر والعصر ، فالله أعلم ، أي ذلك كان . وقد يحتمل أن يكون ذلك كله صحيحا ؛ لأنهم حوصروا في الخندق وشغلوا بالأحزاب أياما . ومثل حديث جابر في ذلك حديث علي وهو حديث ثابت من طرق عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس ، ملأ الله بطونهم وقلوبهم ، أو بيوتهم نارا " ، وممن رواه عن علي ، يحيى بن الخزاز ، وشتير بن شكل ، وزر بن حبيش ، والحارث الهمداني . وقد ذكرناه من طرق في باب زيد بن أسلم من التمهيد .