← الاستذكار
الاستذكار
#371 ☰ باب ما جاء في ليلة القدر
A− A+

أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا محمد بن عمر بن يحيى بن حرب ، قال : حدثنا علي بن حرب ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد ، أنه قال : " أومَأ في ماء وطين " . قال عمرو : وما رأيت أعلم من جابر بن زيد

وقد ذكرنا في التمهيد حديث يعلى بن أمية ، قال : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابتنا السماء ، فكانت البلة من تحتنا ، والسماء من فوقنا ، ونحن في مضيق فحضرت الصلاة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن وأقام ، وتقدم رسول الله يصلي على راحلته ، والقوم على راحلتهم يُومِئ إيماء ، يجعل السجود أخفض من الركوع " . وقد ذكرنا هذا من طرق في التمهيد ، وعن جماعة من التابعين مثل ذلك بالأسانيد . وقال الأثرم : سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الصلاة المكتوبة على الراحلة ؟ فقال : في شدة الحرب ، وأما الأمن فلا إلا في موضعين : التطوع ، وفي الطين المحيط به . وقد تكلمنا على هذه المسألة في التمهيد ، وأتينا منه ههنا وفي كتاب الصلاة بما فيه كفاية ، والحمد لله . وفي هذا الحديث ما يدل أن السجود على الأنف والجبهة جميعا ، واجتمع العلماء على أنه إذا سجد على جبهته وأنفه فقد أدى فرض سجوده . واختلفوا فيمن سجد على أنفه دون جبهته ، أو على جبهته دون أنفه ، فقال مالك : يسجد على جبهته وأنفه ، فإن سجد على أنفه دون جبهته لم يجزه ، وإن سجد على جبهته دون أنفه فقد أدى ، ولا إعادة عليه . وقال الشافعي : لا يجزيه حتى يسجد على جبهته وأنفه . وهو قول الحسن بن حي ، واحتج الشافعي بحديثه في هذا الباب ، وبقوله عليه السلام : " أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء " ، وذكر منها الوجه . وبان في حديث أبي سعيد هذا ، أن سجوده على وجهه كان على جبهته وأنفه . وروى حماد بن سلمة ، عن عاصم الأحول ، عن عكرمة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " من لم يضع أنفه في الأرض في سجوده ، فلا صلاة له " . وقال أبو حنيفة : إذا سجد على جبهته ، أو ذقنه ، أو أنفه أجزأه . وحجته حديث ابن عباس عن النبي عليه السلام : " أمرت أن أسجد على سبعة آراب ... " ، فذكر منها الوجه . قالوا : فأي شيء وضع من الوجه أجزأه . وهذا ليس بشيء ، لأن حديث ابن عباس قد ذكر فيه جماعة من الحفاظ الأنف والجبهة . وقد ذكرناه في التمهيد من طرق ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله عز وجل مراده قولا وفعلا . وأما حديث مالك في هذا الباب ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان " . فقد وصلناه في التمهيد .

السند · الإسناد بالترتيب
عبد الله بن محمد بن عبد ا…←محمد بن عمر بن يحيى بن حرب←علي بن حرب←سفيان بن عيينة←عمرو بن دينار←جابر بن زيد