وحدثنا خلف بن قاسم ° , قال : حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن يحيى ° , قال : حدثنا موسى بن هارون الحمال ° , قال : حدثنا أحمد بن حنبل ° , وأبو خيثمة ° , قالا : حدثنا عقبة بن خالد ° , وحدثنا عبد الله بن محمد ° , قال : حدثنا محمد بن بكر ° , قال : حدثنا أبو داود ° , قال : حدثنا أحمد بن حنبل ° , قال : حدثنا عقبة بن خالد ° , قال : حدثنا عبيد الله بن عمر ° , عن نافع ° , عن ابن عمر ° : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل , وفضل القرح في الغاية "
. قال أبو عمر : روى هذا الحديث جماعة عن عبد الله بن عمر على نحو ما رواه مالك وغيره , ولم يقل فيه أحد : " إنه فضل القرح في الغاية " , إلا عقبة بن خالد , فإن صح ففيه دليل على أن التي أضمرت من تلك الخيل كانت قرحا ، والله أعلم . وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى عتبة بن غزوان , ، وكان يومئذ أمير البصرة ، في أبان ضمروا خيلهم لينحروها , فإن ادعيته , أو تأخذ في ذلك برأي عمر , وكتب إليه في ذلك مجاوبة بإباحة ذلك , وقال في كتابه : أن أرسل القرح من رأس مائة علوة ، ولا يركبها إلا أربابها . وقد ذكرنا الخبر بتمامه في التمهيد . وأما أقاويل الفقهاء في هذا الباب , فإن مالكا قال : سبق الخيل أحب إلي من سبق الرمي . قال : ويكون السبق على الخيل على نحو ما سبق الإمام , فإن كان المسبق غير الإمام ، فعل كما يفعل الإمام ، ولا يجب أن يرجع إليه شيء مما أخرج في السبق . وقال الليث بن سعد : قال ربيعة في الرجل يسبق القوم بشيء : إن سبقه لا يرجع فيه . قال الليث : ونحن نرى إن كان سبقا يجوز مثله جاز , فإن لم يجز سبق أخذ ذلك منه , وإن سبق أحرز سبقه . وذكر ابن وهب عن الليث قال : وقال مالك : أرى أن يخرجه على كل حال ، سبق أو لم يسبق ، على مثل السلطان . قال أبو عمر : قول الأوزاعي في هذا الباب نحو قول مالك وربيعة في أن الأشياء المخرجة في السبق لا تنصرف إلى مخرجها . وقال أبو حنيفة , والشافعي , والثوري : الأسباق على ملك أربابها , وهم فيها على شروطهم , فلا يجوز أن يملك السبق إلا بالشرط المشروط فيه , فإن لم يكن ذلك ، انصرف السبق إلى من جعله . وذكر مالك عن يحيى بن سعيد , أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل ، فإن سبق أخذ السبق , وإن سبق لم يكن عليه شيء . قال أبو عمر : أنكر مالك العمل بقول سعيد , ولم يعرف المحلل ، ولا يجوز عنده أن يجعل المتسابقان سبقين يخرج كل واحد منهما سبقا من قبل نفسه على أن من سبق منهما أحرز سبقه , وأخذ سبق صاحبه . هذا لا يجوز عنده بمحلل ولا بغير محلل , إنما السباق عنده أن يجعل السبق أحدهما كالسلطان , فمن سبق أخذه لا غير . وقد روي عن مالك مثل قول سعيد بن المسيب , والأشهر عنه ما ذكرنا . وأجمع سائر العلماء على أنه لا يجوز أن يجعل كل واحد منهما سبقه إلا أن يكون سبقهما فرس ثالث ، لا يجعل شيئا , وهو مثلهما في الأغلب , وهو الذي يدعى المحلل , فإن كان ذلك , فهو الذي اختلف فيه العلماء قديما وحديثا . فقال مالك ما وصفنا . وقال الشافعي : الأسباق ثلاثة : سبق يعطيه الوالي أو الرجل غير الوالي من ماله متطوعا به ، فيجعل للسابق شيئا معلوما ممن سبق أحرز ذلك السبق , وإن شاء الوالي أو غيره جعل أيضا للمصلي ، وللثاني والثالث شيئا شيئا , فذلك كله حلال لمن جعل له . والثاني : أن يريد الرجلان أن يتسابقا بفرسيهما , ويريد كل واحد منهما أن يسبق صاحبه , ويخرجا سبقين , فهذا لا يجوز إلا بمحلل بينهما ، يكون فارسا لا يأمنان أن يسبقهما , فإن سبق المحلل أخذ السبقين , وإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه , وإن سبق الاثنان الثالث كانا كمن لم يسبق واحد منهما ، ولا يجوز حتى يكون الأمر واحدا , والغاية واحدة . قال : ولو كانوا مائة فأدخلوا بينهم محللا , فكذلك . والثالث : أن يسابق أحدهما صاحبه , ويخرج السبق وحده , فإن سبقه صاحبه أخذ السبق , وإن سبق صاحبه أحرز السبق . وهذا في معنى الوالي . قال : ويخرج المتسابقان ما يتراضيان عليه , ويتواضعونه على يدي رجل . وأقل السبق يسبق بالهادي أو بعضه , أو بالكفل أو بعضه . والسبق على هذا النحو عنده , وليس هذا موضع ذكره . وقول محمد بن الحسن في هذا كقول الشافعي . قال : محمد بن الحسن وأصحابه : إذا جعل السبق واحدة , فقال : إن سبقتني فلك كذا وكذا , ولم يقل إن سبقتك فعليك كذا وكذا , فلا بأس . ويكره أن يقول : إن سبقتك فعليك كذا , وإن سبقتني فعلي كذا . هذا لا خير فيه , وإن قال رجل غيرهما : أيكما سبق , فله كذا . فلا بأس , وإن كان بينهما محلل ، إن سبق فلا يغرم ، وإن سبق أحد , فلا بأس , وذلك إذا كان يسبق ويسبق . وقالوا : ما عدا هذه الثلاثة الأسباق , فالسبق فيه قمار , وأجاز العلماء في غير الرهان السبق على الأقدام . وهذا مأخوذ من خبر سلمة بن الأكوع أنه سابق بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأنصاري , وقد ذكرناه في التمهيد . وسابق رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة فسبقها , فلما أسن سابقها فسبقته , فقال : " هذه بتلك " . وأما السبق في الرهان , فلا يجوز إلا في ثلاثة أشياء هي : الخف , والحافر , والنصل . وفيه حديث احتاج الناس فيه إلى ابن أبي ذئب , رواه عنه الثوري , وابن عيينة , والقعنبي ، وغيرهم ، عن نافع بن أبي نافع , عن أبي هريرة , أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر ". حديث آخر : وذكر مالك عن يحيى بن سعيد , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رئي وهو يمسح وجه فرسه بردائه , فسئل عن ذلك , فقال : " إني عوتبت الليلة في الخيل " . قال أبو عمر : هذا الحديث قد رواه عن مالك ، عبد الله بن عمر , والفهري سمعه يقول : حدثنا يحيى بن سعيد , أنه سمع أنس بن مالك , يقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يمسح وجه فرسه بردائه , فسئل عن ذلك , وقيل : يا نبي الله ، رأيناك فعلت شيئا لم تكن تفعله ، فقال : " إني عوتبت الليلة في الخيل " . وقد ذكرنا إسناده إلى مالك في التمهيد ، ولا يصح عن مالك إلا ما في الموطأ ، والله أعلم . وقد روى أبو داود الطيالسي قال : حدثنا جرير بن حازم , قال : حدثنا الزبير بن الخريت الأزدي , قال : حدثنا نعيم بن أبي هند الأشجعي , قال : رئي النبي صلى الله عليه وسلم يمسح خد فرس , فقيل له في ذلك , فقال : " إن جبريل عاتبني في الفرس " . هكذا رواه أبو داود الطيالسي , عن جرير , عن الزبير , عن نعيم ، مرسلا . ورواه أسلم بن إبراهيم , عن سعيد بن زيد , عن الزبير بن خريت , عن نعيم بن أبي هند , عن عروة البارقي , عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مسندا . وقد ذكرنا في التمهيد آثارا في هذا المعنى بغير هذا اللفظ كثيرة .
- عبد الله بن عمر بن الخطاب بن … صحابي