حدثنا عبد الوارث ° ، حدثنا قاسم ° , قال : حدثنا عبيد ° , قال : حدثنا محبوب ° , قال : حدثنا الفزاري ° , عن حميد الطويل ° , قال : سمعت أنس بن مالك ° يقول : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوما لم يغر حتى يصبح , فإن سمع أذانا أمسك , وإن لم يسمع أذانا أغار بعد ما يصبح "
. قال أبو عمر : فإن احتيج إلى الغارة فيمن بلغته الدعوة ، جاز ذلك لحديث الصعب بن جثامة " هم من آبائهم " ، يريد : في سقوط الدية والقود ، وفي الإثم ، لمن لم يتعمد , ومن لم يقصد الطفل بعينه ولا المرأة . وقد بينا ذلك فيما مضى . وقد اختلف العلماء في دعاء العدو قبل القتال , فكان مالك يقول : الدعاء أصوب ، بلغتهم الدعوة أو لم تبلغهم , إلا أن يعجلوا المسلمين أن يدعوهم . وقال عنه ابن القاسم : لا تبييت حتى يدعوا . وذكر الربيع عن الشافعي في كتاب البويطي مثل ذلك , لا يقاتل العدو حتى يدعوا إلا أن يعجلوا عن ذلك , فإن لم يفعل , فقد بلغتهم الدعوة . وحكى المزني عنه : من لم تبلغهم الدعوة لا يقاتلوا حتى تبلغهم الدعوة , يدعون إلى الإيمان . قال : فإن قتل منهم أحد قبل ذلك ، فعلى قاتله الدية . وقال المزني عنه في موضع آخر : ومن بلغتهم الدعوة , فلا بأس أن يغار عليهم بلا دعوة . وقال أبو حنيفة , وأبو يوسف , ومحمد : إن دعوهم قبل القتال فحسن ، ولا بأس أن يغير عليهم . وقال الحسن بن صالح : يعجبني كل ما حدث إمام بعد إمام ، أحدث دعوة لأهل الكفر . قال أبو عمر : هذا قول حسن , والدعاء قبل القتال على كل حال حسن , لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر سراياه بذلك . فمن ذلك حديث بريدة الأسلمي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث أميرا على سرية أو جيش , فذكر الحديث ، وفيه : " فإذا لقيت العدو من المشركين , فادعهم إلى أحد ثلاث خصال , فأيتها أجابوك إليها , فاقبل منهم وكف عنهم , ادعهم إلى الإسلام , فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم " ، وفيه : " فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية , فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم , فإن هم أبوا فاستعن بالله , وقاتلهم " . وفي الحديث غير هذا اختصرته , وهو محفوظ .