← الاستذكار
الاستذكار
#560 مقبول 20522 ☰ باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة ف…
A− A+

حدثنا خلف بن قاسم ° ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الحربي ° , قال : حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ° , قال : حدثنا أبو الحسن ° , قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ° , عن مالك ° , عن ابن شهاب ° , عن حميد بن عبد الرحمن ° , عن أبي هريرة ° , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ من أنفق زوجين في سبيل الله نودي إلى الجنة يا عبد الله ، هذا خير . . . " , وذكر الحديث ، كما في الموطأ سواء .

في هذا الحديث من المعاني : الحض على الإنفاق في سبيل الله , وسبل الله كثيرة , تقتضي سائر أعمال البر . وفيه دليل على أن أعمال البر لا تفتح في جميعها لكل إنسان في الأغلب . وأنه إنما فتح فيها كلها لقليل من الناس , وأبو بكر الصديق من ذلك القليل ، إن شاء الله . وأما قوله : " فمن كان من أهل الصلاة " , فإنه يريد ، والله أعلم , من كان الغالب من عمله الصلاة ، " دعي من بابها " , لأنه من أكثر من شيء دعي به , ونسب إليه , فقوله : " فمن كان من أهل الصلاة " يريد من أكثر منها فنسب إليها ، لأن الجميع من أهل الصلاة . وكذلك من أكثر من الجهاد ، ومن الصيام ، ومن الصدقة ، على هذا المعنى , وإن كان له في سائر أعمال البر حظ . ومما يشبه هذا ما جاوب به مالك بن أنس العمري العابد , وهو عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر , كتب إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل , وترك مجالسة الناس في العلم وغيره , فكتب إليه مالك , إن الله تعالى قسم بين عباده الأعمال كما قسم الأرزاق , فرب رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم , وآخر فتح الله له في الجهاد ولم يفتح له في الصلاة , وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصيام . وقد علمت أن نشر العلم وتعليمه من أفضل أعمال , وقد رضيت بما فتح الله لي فيه , وقسم لي منه , وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه من العبادة , وكلانا على خير إن شاء الله . وقال ابن القاسم : قال مالك : قال أبو الدرداء : إن الله تعالى يؤتي الرجل العلم ولا يؤتيه الحلم , ويؤتيه الحلم ولا يؤتيه العلم , وإن شداد بن أوس ممن آتاه الله العلم والحلم . وأما قوله : " من أنفق زوجين " , فمعناه عند أهل العلم من أنفق شيئين من نوع واحد , نحو : درهمين ، دينارين ، قميصين , أو حمل على دابتين . وكذلك ، والله أعلم ، من تابع من عمل البر بأقل متابعة لمن صلى ركعتين ثم ركعتين , ونحو هذا , وصام يومين في سبيل الله , ونحو هذا . يدل على ذلك قوله : " دعي من باب الصلاة , ومن باب الصيام " . وإنما أراد ، والله أعلم ، أقل التكرار , وأقل وجوه المداومة على العمل من أعمال البر , لأن الاثنين أقل الجمع . ومن أعلى من روي هذا التفسير عنه الحسن بن أبي الحسن .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا علي بن أحمد الأنصاري وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد