← الاستذكار
الاستذكار
#564 ☰ باب إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه
A− A+

أخبرنا عبد الله , قال : حدثنا محمد , قال : حدثنا أبو داود , قال : حدثنا الحسن بن الصباح , قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم , قال : حدثنا إبراهيم بن عقيل بن معقل , عن أبيه , عن وهب بن منبه , قال : سألت جابرا , هل غنموا يوم الفتح شيئا ؟ قال : لا

. واختلف الفقهاء في الحربي المستأمن يسلم وله في دار الحرب مال وعقار ؟ فقال مالك , والليث , وأبو حنيفة , وأصحابهم : إذا أتى الحربي طالبا للأمان , فأعطاه ذلك الإمام , وله في دار الحرب أموال , ودور ، وامرأة حامل , وأولاد صغار وكبار , فأسلم , ثم ظفر المسلمون على تلك الدار , أن ذلك كله إذا أسلم الحربي في بلده , ثم خرج إلينا مسلما , فإن أولاده الصغار أحرار , ومسلمون , وما أودعه مسلما , أو ذميا , فهو له , وما أودعه حربي , وسائر ماله هناك فيء , فرقوا بين إسلامه قبل خروجه , وبين إسلامه بعد خروجه ، لاختلاف حكم الدار عنده . وقال الشافعي : من خرج إلينا منهم مسلما أحرز ماله حيث كان , وصغار ولده . وهو قول الطبري . ولم يفرق مالك والشافعي بين إسلامه في دار الكفر , أو دار الإسلام . وقال الأوزاعي : يرد إليه أهله , وعياله , وذلك فيء , ولم يفرق بين ملك في الدارين . واختلف العلماء في بيع أرض مكة ، وكرائها , ودورها : فكان مالك يكره بيوت مكة , وقال : كان عمر ينزع أبواب مكة . وكان أبو حنيفة لا يرى بأسا ببيع بناء بيوت مكة , وكره بيع أرضها , وكره كراء بيوتها في الموسم , ومن الرجل يعتمر ثم يرجع . فأما المعتمر , فلا يرى بأخذ الكراء منه بأسا . قال محمد : وبه نأخذ . قال الشافعي : أرض مكة وبيوتها وديارها لأربابها ، ما بين بيعها وكرائها . وهو قول طاوس , وعمل ابن الزبير . واحتج الشافعي بحديث أسامة بن زيد , أنه قال : يا رسول الله , أنزل دارك بمكة , فقال : " وهل ترك لنا عقيل من رباع " , وكان قد باعها , فأضاف الملك إليه , وإلى من ابتاعها منه , وقد أضاف الله عز وجل الديار إليهم بقوله عز وجل : الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ سورة الحشر آية 8 , وقال الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ سورة الحج آية 40 . وكره عطاء كراء بيوت مكة . وقال إسحاق : بيع دور مكة , وشراؤها , وإجارتها مكروهة ، ثم قال : شراؤها , واستئجارها أهون من بيعها , وإجارتها . قال أبو عمر : هذا ضعيف من القول ، لأن المشتري , والبائع متبايعان , فما كره البائع ينبغي أن يكره المشتري , وهذا نحو من كره بيع المصحف , وأجاز شراءه . وقد كره في هذا الباب حديث من حديث ابن عمر ، لا يصح عند أهل العلم بالحديث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها " . وكان أحمد بن حنبل يعجبه أن يتوقى الكراء في الموسم ، ولا يرى بالشراء بأسا , قال : وقد اشترى عمر بن الخطاب دار السجن بأربعة آلاف . قال أبو عمر : تبايع أهل مكة لديارهم قديما وحديثا , أشهر وأظهر من أن يحتاج فيه إلى ذكر . وقد ذكر كثيرا من ذلك الهجيني , والخزاعي , وغيرهما ، في أخبار مكة , والحمد لله .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
عبد الله←محمد←أبو داود←الحسن بن الصباح←إسماعيل بن عبد الكريم←إبراهيم بن عقيل بن معقل←أبيه←وهب بن منبه←جابرا