← الاستذكار
الاستذكار
#671 مقبول 25814 ☰ باب ما جاء في الخيار
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ° ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : " لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي ، فَقَالَ : إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ . قَالَتْ : وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَوَايَ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ ، قَالَتْ : ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ : يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا سورة الأحزاب آية 28 . قَالَ : فَقَالَتْ : أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَالدَّارَ الآخِرَةَ . قَالَتْ عَائِشَةُ : ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حِينَ قَالَهُ لَهُنَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاخْتَرْنَهُ ، طَلاقًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُنَّ اخْتَرْنَهُ "

قال ابن وهب ، وحدثني مالك ، عن ابن شهاب أنه قال : لقد خير رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمره الله بذلك ، فاخترنه بذلك ، فلم يكن تخييرهن طلاقا . قال ابن وهب : وحدثني رجال من أهل العلم ، عن عائشة ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن مسعود ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عباس ، وعطاء بن أبي رباح ، وسليمان بن يسار ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وابن شهاب ، وعمر بن عبد العزيز ، كلهم يقول : إن اختارت زوجها فليس بشيء . قال مالك في المخيرة : إذا خيرها زوجها ، فاختارت نفسها ، فقد طلقت ثلاثا ، وإن قال زوجها : لم أخيرك إلا واحدة ، فليس له ذلك ، وذلك أحسن ما سمعته . قال مالك : وإن خيرها ، فقالت : قد قبلت واحدة . وقال لم أرد هذا ، وإنما خيرتك في الثلاث جميعا أنها إن لم تقبل إلا واحدة ، أقامت عنده على نكاحها ، ولم يكن ذلك فراقا ، إن شاء الله تعالى . قال أبو عمر : فرق مالك بين التمليك والخيار ، فقال في التمليك ما قدمنا ذكره عنه في أبوابه من هذا الكتاب أن له أن يناكرها ، ويحلف على ما أراد من عدد الطلاق . وقال في الخيار : إذا اختارت نفسها ، فهو الطلاق كله ، فإن أنكر ذلك زوجها فلا تكره له ، ولا ينفعه . قال : وإن اختارت واحدة ، فليس ذلك بشيء ، قال : وإنما الخيار ألبتة ، إما أخذته ، وإما تركته . واختلف قوله في الخيار والتمليك ، هل هما على المجلس ، أم ذلك بيدها حتى تقضي فيه ؟ فقال مرة ، وهو المشهور المعمول به من قوله : إن الخيار على المجلس ، وأنهما إن افترقا من مجلسهما قبل أن يقضي في الخيار فلا خيار لها . ومرة قال : إذا خير امرأته ، فالأمر بيدها ، تختار فيه فراقه ، إن شاءت ، وإن قاما من المجلس ، ولها الخيار حتى توقف أو يجامعها . وقد بينا هذا في التمهيد ، فاختار ابن القاسم القول الأول ، وقال الليث ، والشافعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والأوزاعي : الخيار على المجلس ، وهو قول جمهور التابعين بالحجاز والعراق ، كلهم يقول بمعنى واحد : الخيار لها ما لم يقوما من مجلسهما . وقال الزهري ، وقتادة : المخيرة والمملكة أمرها بيدها حتى تقضي فيه . وهو قول عثمان البتي ، وبه قال أبو عبيد ، واختاره محمد بن نصر المروزي ، وقد ذكرنا الحجة على من تأول في حديث عائشة ، أن الخيار ليس على المجلس ، في باب التمليك . وأما بسط أقوالهم , وحكاية ألفاظهم ، فقال الشافعي : لا أعلم خلافا أنها لو طلقت نفسها قبل أن يفترقا من المجلس أن الطلاق يقع عليها . قال : ويجوز أن يقال لهذا إجماع . وقال الشافعي : إذا خيرها فلها الخيار ما لم تأخذ في غير ما خاطبها به ، أو تقم من مجلسه ، أو تمازحه . قال مالك : إن مضت ساعة قدر ما يقضي فيه ما جعل لها لا يتكلم ، ثم تكلمت ، فذلك لها ، وإن لم تقل شيئا حتى تقول ، سقط الخيار ، وهو لها ما دامت في المجلس ، فإن عجل الزوج ، وقام به قبل أن تقضي كلامها ، فذلك ليس بشرط قبل أن تقضي ، أو يتفرقا . قال : ولا أحب لأحد أن يملك امرأته أمرها ويجعل لها الخيار إلى أجل معين ، ولا بأس باليوم ، وما أشبهه في خيارها ، وتوقف حتى تختار ، أو ترد ذلك إليه . وقال أبو يوسف ، وأبو حنيفة ، ومحمد ، والثوري : الخيار لها ما دامت في مجلسها ، وإن مكثت يوما ما لم تقم ، أو تأخذ في عمل ، فإن كانت قائمة ، فجلست ، فهي على خيارها . قال أبو حنيفة : ولا ألتفت إلى قيام الزوج وخروجه عنها . قال : وإن قال أمرك بيدك اليوم ، فهو بيدها حتى ينقضي اليوم . وقال الأوزاعي : إذا خير امرأته ، ثم افترقا قبل أن يقول شيئا ، فلا شيء لها . وقال عثمان البتي : لو وقع عليها بعد ما ملكها ، أو خيرها ، فهي على خيارها ، والله أعلم . لا أعلم أحدا قاله غيره . وقال مغيرة الضبي : إذا خيرها فسكتت ، فهو رضا بالزوج ، وإن كانت في مجلسها . وقال ربيعة ، ويحيى بن سعيد : إذا خيرها فتفرقا قبل أن تحدث شيئا ، سقط الخيار . وقال ربيعة : فإن خيرها إلى أجل ، فليس لها في نفسها خيار إلا إلى الأجل ، فإن اختارت نفسها عند الأجل ، فهي ألبتة . وقال مالك : ذلك لها ، وإن خيرت ذلك بعد الأجل لتنظر فيه . وقال الليث : إذا انقضى الأجل ، ولم تقض شيئا ، رد الأمر إلى الزوج . وقال أحمد ، وإسحاق ، في الخيار إلى الأجل : لها الخيار ما لم يغشها ، ويرجع في الخيار إذا شاء . فإن لم يكن الخيار إلى أجل ، فهو لها حتى تقوم من مجلسها ، أو تأخذ من غير المعنى الذي كانا فيه . وقال عبيد الله بن الحسن : إن جعل لها الخيار في المجلس ، فهو على المجلس ، وإن جعله مرسلا ، لم أرجع لذلك غاية ، وإن طاوعته له الرجوع إلى القضاء ذلك الوقت والأجل ، كذلك لو جعله بيدها . قال أبو عمر : قد مضى قول مالك ومذهبه في الخيار ، وما يلزم فيه من الطلاق إن اختارت نفسها . وقال الشافعي : ليس في الطلاق خيار إلا أن يريده الزوج بقوله : اختاري . وتطلق نفسها ، فإن طلقت نفسها بقوله ذلك ، فكذلك إليه ، لا إليها ما نوى من الطلاق ، وأراده لزمه ، وإن لم يرد طلاقا ، فليس بطلاق ، وإن أراد واحدة ، فهي رجعية ، والتخيير والتمليك عنده سواء . وقال أبو حنيفة : من خير امرأته ، وهو ينوي ثلاثا ، فهي له ثلاثا إن طلقت نفسها ثلاثا ، وإن قالت : قد اخترت نفسي , ولا نية له ، فلا يقع عليها إلا تطليقة واحدة ، وسواء قالت قد طلقت نفسي ، أو قالت قد اخترت نفسي . وقال الثوري : إذا خيرها ، فاختارت نفسها ، فهي واحدة بائنة ، والتخيير والتمليك عنده سواء ، وكذلك هو عند الكوفيين . وقول عبيد الله بن الحسن في الخيار كقول الثوري ، وأبي حنيفة في أنها واحدة بائنة ، وقوله في التمليك نحو قول مالك ، وقد مضى ذلك . وقال ابن أبي ليلى : إن اختارت نفسها ، فواحدة تملك الرجعة . قال أبو عمر : انظر فيه ، فهو خلاف بين ، لقوله في التمليك ، وفيه نظر .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الوارث بن سفيان وهو صدوق حسن الحديث
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الوارث بن سفيان وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: يونس بن يزيد بن مشكان · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة