← الاستذكار
الاستذكار
#676 ☰ باب طلاق البكر
A− A+

حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد ، قال : حدثني حمزة بن محمد ، قال : حدثني أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا أبو داود ، قال : حدثني أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، أن أبا الصهباء جاء إلى ابن عباس ، فقال : يا ابن عباس ، ألم تعلم أن الثلاث كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وصدر من خلافة عمر ترد إلى الواحدة ؟ فقال : نعم .

وأما قول محمد بن إياس بن بكير في الحديث المذكور : فإنما طلاقي إياها واحدة ، فيحتمل وجهين : أحدهما أنه أراد : لم أرد إلا واحدة ، فأجابه ابن عباس : أنه قد لزمه ما أقر به على نفسه ، وقال : أرسلت من يترك ما كان له من فضل . والآخر : أن قوله إنما طلاقي إياها واحدة ، أي أن الثلاث في غير المدخول بها واحدة عند غيرك ، فلم يلتفت ابن عباس إليه ، وأخبره أن ذلك يلزمه . وذكر مالك في هذا الباب ، عن يحيى بن سعيد ، عن بكير بن الأشج ، عن النعمان بن أبي عياش ، إلا أن يحيى وقع في كتابه ، النعمان بن أبي عياش ، وهو وهم ، عن عطاء بن يسار ، أنه قال : طلاق البكر واحدة ، فقال له عبد الله بن عمرو بن العاص : إنما أنت قاص ، الواحدة تبينها ، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره . لم يختلف رواة الموطإ ، عن مالك ، في هذا الحديث ، عن يحيى بن سعيد ، عن بكير بن الأشج ، عن النعمان بن أبي عياش ، عن عطاء بن يسار ، وأنكر مسلم بن الحجاج إدخال مالك فيه بين بكير ، وعطاء بن يسار ، النعمان بن أبي عياش ، وقال : لم يتبع مالكا أحد من أصحاب يحيى بن سعيد على ذلك ، والنعمان أقدم من عطاء ، أدرك عمر وعثمان . وفيه : مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن بكير بن الأشج ، عن معاوية بن أبي عياش ، عن أبي هريرة ، وابن عباس ، أن محمد بن إياس بن بكير سألهما عن رجل من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ، فقالا : الواحدة تبينها ، والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجا غيره ، مختصرا أيضا . قال أبو عمر : معاوية بن أبي عياش ، والنعمان بن أبي عياش أخوان ، والنعمان أسن من معاوية ، وأبوهما أبو عياش الزرقي ، له صحبة . والقول في هذين الحديثين كالقول في حديث ابن شهاب المذكور في أول هذا الباب ، وقد مضى القول في ذلك في أول كتاب الطلاق . وفي هذا الباب قال مالك : والثيب إذا ملكها الرجل ، فلم يدخل بها ، إنها تجري مجرى البكر ، الواحدة تبينها ، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره . قال أبو عمر : يريد بقوله : ملكها أي : ملك عصمتها بالنكاح . وهذا إجماع من العلماء أن البكر والثيب إذا لم يدخل بهما ، فحكمهما إذا طلقها قبل الدخول سواء ، لأن العلة الدخول بها ، وبكل واحدة منهما . ومن شذ فجعل طلاق التي لم يدخل بها ثلاثا واحدة ، على رواية طاوس في حديث أبي الصهباء ، وما كان مثله . والبكر أيضا عنده ، والثيب سواء ، ولولا كراهة التطويل لأعدنا القول ههنا بما للعلماء في ذلك ، ولكن التنبيه على أن ذلك قد أوضحناه في أول كتاب الطلاق يغني عن ذلك ، والحمد لله ، وبالله التوفيق .

السند · الإسناد بالترتيب
أبو محمد عبد الله بن محمد…←حمزة بن محمد←أحمد بن شعيب←أبو داود←أبو عاصم←ابن جريج←ابن طاوس←أبيه