وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ° ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خَفَّافِ بْنِ إِيمَاءٍ ° ، عَنْ عُرْوَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ "
قال أبو عمر : لم يختلف العلماء أن المصراة إذا ردها مشتريها بعيب التصرية أو بعيب غير التصرية لم يرد اللبن الحادث في ملكه ، لأنه غلة طرأت في ملكه ، وكان ضامنا لأصلها ، ولما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في لبن التصرية التي وقعت عليه الصفقة مع الشاة أو الناقة صاعا من تمر ، علم أن ذلك عبادة ليس بقيمة . ولما كان لبن الشاة يختلف ، وكذلك لبن البقرة ، والنافة ، ولم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في لبن المصراة كيف كانت إلا الصاع المذكور ، علم أن ذلك عبادة ، لما وصفنا من قطع شعب الخصومة ، أو كما شاء الله ، وإذا كان ذلك كذلك ، فينبغي ألا يجب في لبن شاة غرة ، أو بقرات غرة ، أو نوق غرة ، إلا الصاع عبادة وتسليما ، فيكون ذلك خارجا عن سائر البيوع ، والله أعلم . ويشهد لما وصفنا قوله صلى الله عليه وسلم " لا تصروا الإبل ولا الغنم ، فمن اشترى مصراة " يعني من الإبل والغنم ، ورواية من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة ، من اشترى غنما مصراة ، ورواية من روى ، شاة مصراة ، ذكره البخاري ، وأبو داود ، " فهو بالخيار ثلاثا ، فإن رضيها أمسكها ، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر " ، فلم يجعل في الغنم المصراة إلا ما جعل في الشاة المصراة ، ولم يخص المصراة من الغنم ولا البقر ولا الإبل ، مع علمه بأن ذلك يختلف ويتباين ، وبالله التوفيق .