حَدَّثَنَاهُ سَعِيدٌ ° ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ° ، قَالا : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ° ، عَنِ الأَعْمَشِ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ " . وَهَذَا حَدِيثٌ شَاذٌّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْقَلِيلَ ، لأَنَّ مِقْدَارَ مَا تُقْطَعُ فِيهِ يَدُ السَّارِقِ فِي جِنَايَةِ يَدِهِ قَلِيلٌ
وقد قيل : إن حديث أبي هريرة هذا كان في حين نزول الآية ، ثم أحكمت الأمور بعد ، أحكمها الله تعالى بأن سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبيّن مراد الله من كتابه ، فقال ما رواه الزهري وغيره ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا " . وقد قيل : إنه أراد عليه الصلاة والسلام بذكر البيضة ، في حديث أبي هريرة ، بيضة الحديد ، وليس بشيء ، والصواب ما قدمت لك ، والله أعلم . ذكر أبو بكر ، قال : حدثني حاتم بن إسماعيل ، قال : حدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أن عليًا رضي الله عنه أنه " قطع يد سارق في بيضة حديد ، ثمنها ربع دينار " . قال أبو عمر : ذكر مالك في هذا الباب حديثه ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، قالت : خرجت عائشة إلى مكة ومعها مولاتان لها ، ومعهما غلام لبني عبد الله بن أبي بكر الصديق ، فبعثت مع المولاتين ببرد مرجل ، قد خيط عليه خرقة خضراء ، قالت : فأخذ الغلام البرد ففتق عنه فاستخرجه ، وجعل مكانه لبدًا أو فروة ، وخاط عليه ، فلما قدمت المولاتان المدينة ، دفعتا ذلك إلى أهله ، فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبد ، ولم يجدوا البرد ، فكلموا المرأتين ، فكلمتا عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أو كتبتا إليها ، واتهمتا العبد ، فسئل العبد عن ذلك فاعترف ، فأمرت به عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت يده ، وقالت عائشة : " القطع في ربع دينار فصاعدًا " . وليس فيه أكثر من فتيا عائشة بقطع يد العبد السارق ، وقولها : القطع في ربع دينار فصاعدًا . وسيأتي القول في الحرز في موضعه ، من باب جامع القطع ، إن شاء الله عز وجل . ولم يختلف العلماء فيمن أخرج الشيء المسروق من حرزه ، سارقا له ، وبلغ المقدار الذي تقطع فيه يده ، أن عليه القطع ، حرًا كان أو عبدًا ، ذكرًا كان أو أنثى ، مسلمًا كان أو ذميًا ، لأن العبد الآبق إذا سرق ، اختلف السلف في قطعه ، ولم يختلف أئمة فقهاء الأمصار في ذلك ، والحمد لله .