أَخْبَرَنَا تَاجٌ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الصُّوفِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الرِّبَاطِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ° ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ° ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ° ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ° قَالَ : قَالَ شُرَيْحٌ : اشْتَرَيْتُ دَارًا بِالْكُوفَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا شُرَيْحُ اشْتَرَيْتَ دَارًا ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَشْهَدْتَ عُدُولا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : اتَّقِ اللَّهَ ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِيكَ مَنْ لا يَنْظُرُ فِي كِتَابِكَ وَلا يَسْأَلُ عَنْ بَيْتِكَ ، انْظُرَنَّ لا تَكُونَنَّ اشْتَرَيْتَ دَارًا مِنْ غَيْرِ مَالِكَ ، وَوَزَنْتَ مَالا مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ ! فَإِذَا أَنْتَ قَدْ خَسِرْتَ الدَّارَيْنِ جَمِيعًا : الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ! ، يَا شُرَيْحُ لَوْ كُنْتَ حِينَ اشْتَرَيْتَ هَذَا الدَّارَ صِرْتَ إِلَيَّ كُنْتُ أَكْتُبُ لَكَ الصَّكَّ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ ، إِذَا مَا كُنْتَ تَشْتَرِيهَا بِدِرْهَمَيْنِ ، قُلْتُ : وَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَكْتُبُ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَبْدُ الذَّلِيلُ ، مِنْ مَيِّتٍ قَدْ أُزْعِجَ بِالرَّحِيلِ ، اشْتَرَى هَذَا الْمَفْتُولُ بِالأَمَلِ ، مِنْ هَذَا الْمُزْعَجُ بِالأَجَلِ ، دَارًا بِمَحِلَّةِ الْغَرُورِ ، مِنَ الْجَانِبِ الْفَانِي فِي عَسْكَرِ الْهَالِكِينَ . لَهَا حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ : الْحَدُّ الأَوَّلُ مِنْهَا يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الآفَاتِ . وَالْحَدُّ الثَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْعَاهَاتِ . وَالْحَدُّ الثَّالِثُ يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيبَاتِ . وَالْحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الْهَوَى الْمُرْدِي وَالشَّيْطَانِ الْمُغْوِي . وَفِي هَذَا الْحَدِّ يُشْرَعُ بَابُ هَذِهِ الدَّارِ بِالْخُرُوجِ مِنْ عِزِّ الْقَنُوعِ وَالدُّخُولِ إِلَى ذُلِّ الْحِرْصِ وَالْفُضُولِ . فَمَا أَدْرَكَ هَذَا الْمُشْتَرِي مِنْ دَرَكٍ فَعَلَى مُبْلِي أَجْسَادِ الْمُلُوكِ وَسَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ ، مثل كِسْرَى ، وَقَيْصَرَ ، وَتُبَّعَ وَحِمْيَرَ ، وَمَنْ بَنَى وَشَيَّدَ ، وَنَظَرَ بِزَعْمِهِ لِلْوَلَدِ ، إِشْخَاصُهُمْ غَدًا إِذَا أَبْرَزَ الْكُرْسِيَّ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ . شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى ، وَالْمَعْرِفَةُ إِذَا حُلَّتْ مِنْ قَيْدِ الْمُنَى "