131 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ° ، " وَكَانَ رَسُولُُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وَفَاتِهِ قَدْ فَرَّقَ رِجَالا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مُلُوكِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ دُعَاةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَوَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
قَالَ محمد بْن إِسْحَاق : حَدَّثَنِي يزيد بْن أبي حبيب المصري ، أَنَّهُ وجد كتابا فِيهِ تسمية من بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ملوك النَّاس ، وَمَا قَالَ لأصحابه حين بعثهم ، فبعث بِهِ إلي ابْن شهاب الزهري مع ثقة مِنْ أَهْلِ بلده ، فعرفه فِي الْكِتَاب ، أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى أصحابه ذات غداة ، فَقَالَ لَهُمْ : " إِنِّي بعثت رحمة وكافة ، فأدوا عني يرحمكم اللَّه ، فلا تختلفوا علي كاختلاف الحواريين عَلَى عِيسَى " ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كيف كَانَ اختلافهم ، قَالَ : " دعاهم إِلَى مثل مَا دعوتكم لَهُ ، وأما من قرب ، فأجاب وأسلم ، وأما من بعد بِهِ فكره وأبى ، فشكا ذَلِكَ منهم عِيسَى إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فأصبحوا من ليلتهم تلك وكل رَجُل منهم يتكلم بلغة الْقَوْم الذين بعث إليهم ، فَقَالَ عِيسَى : هَذَا أمر قَدْ يخرج اللَّه عَلَيْهِ ، فامضوا لَهُ " ، ثُمَّ فرق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابه ، فبعث سليط بْن عمرو بْن عَبْد شمس بْن عَبْد ود أخا عامر بْن لؤي إِلَى هوذة بْن علي صاحب اليمامة ، وبعث العلاء ابْن الحضرمي إِلَى المنذر بْن ساوى أخي عَبْد القيس صاحب البحرين ، وعمرو بْن العاص إِلَى جيفر بْن جلندي ، وعباد بْن جلندي من الأزديين صاحبي عمان . قَالَ محمد بْن إِسْحَاق : وبعث حاطب بْن أبي بلتعة إِلَى المقوقس صاحب الإسكندرية ، فأدى إِلَيْهِ كِتَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأهدى المقوقس إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وبعث دحية بْن خليفة الكلبي ، ثُمَّ الخزرجي إِلَى قيصر ، وَهُوَ هرقل ملك الروم ، فَلَمَّا أتاه كِتَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نظر فِيهِ ، ثُمَّ جعله تحت قدمه وحل صرته . قَالَ محمد بْن إِسْحَاق : حَدَّثَنِي الزهري ، عَنْ عبيد اللَّه بْن عَبْد اللَّهِ ، عَنِ ابْن عباس ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو سفيان ، وذكر حديث هرقل ، قَالَ : وكانت حمص منزله ، قَالَ ابْن إِسْحَاق ، عَنْ خالد بْن سيار ، عَنْ رَجُل من سيار قدم الشام ، قَالَ : ثُمَّ جلس عَلَى بغل لَهُ ، ثُمَّ ركض حَتَّى دخل قسطنطينية ، وبعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شجاع بْن وهب أخا بني أسد بْن خزيمة إِلَى المنذر بْن الحارث بْن أبي شمر الغساني ، صاحب دمشق ، وبعث عمرو بْن أمية الضمري إِلَى النجاشي . فكتب إِلَيْهِ النجاشي ، وبعثت إِلَيْكَ بابني أبرها بْن الأصحم بْن بحري ، فَإِنِّي أشهد أن مَا تقول حق ، والسلام عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . وبعث عَبْد اللَّهِ بْن حذافة بْن قيس بْن عدي بْن سعيد بْن سهم إِلَى كسرى بْن هرمز ملك فارس ، وكتب معه فَلَمَّا قرأه شقه . . . . فبلغني أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " شقق ملكه " ، ثُمَّ كتب كسرى إِلَى باذان ، وَهُوَ عَلَى اليمن ، أن ابعث إِلَى هَذَا الرَّجُل الَّذِي بالحجاز من عندك رجلين جلدين ، فليأتياني بِهِ ، فبعث باذان قهرمانة بانويه وجرجيس ، وكتب معهما إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أتيا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لهما : " إن ربي قَدْ قتل ربكما ليلة كذا وكذا وسلط عَلَيْهِ ابنه شيرويه " ، قالا : إنا نكتب بهذا عنك وبخبر الملك ، قَالَ : " نعم ، فقولا لَهُ : إن أسلمت أعطيتك مَا تحت يديك ، وملكتك عَلَى قومك " ، فلم ينشب باذان أن قدم عَلَيْهِ كِتَاب شيرويه ، أَنِّي قَدْ قتلت كسرى ، فَلَمَّا انتهى كِتَاب شيرويه إِلَى باذان أسلم ، وأسلمت الأبناء من فارس