58 198 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : " كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَزَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ ، يُوَادَّانِ رِجَالا مِنَ الْيَهُودِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سورة الممتحنة آية 13 الآيَةَ "
وقدم عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفد نصارى نجران ستون راكبا ، فيهم أربعة عشر من أشرافهم ، فِي الأربعة عشر منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم ، العاقب أمير الْقَوْم ، وذو رأيهم ، وصاحب مشورتهم ، وَالَّذِي لا يصدرون إِلا عَنْ رأيه ، واسمه عَبْد المسيح ، والسيد ثمالهم ، وصاحب رحلهم مجتمعهم واسمه الأيهم ، وأبو حارثه بْن علقمة أحد بكر بْن وائل أشفعهم وحبرهم ، وإمامهم ، وصاحب مدارسهم كَانَ أبو حارثة قَدْ شرف منهم ، ودرس كتبهم حَتَّى حسن علمه فِي دينهم ، فكانت ملوك الروم مِنْ أَهْلِ النصرانية قَدْ شرفوه ، ومولوه ، وأخدموه ، وبنوا لَهُ الكنائس ، وبسطوا عَلَيْهِ الكرامات ، لما يبلغوا عنه من علمه واجتهاده فِي دينه ، فَلَمَّا وجهوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من نجران جلس أبو حارثه عَلَى بغلته موجها ، وإلى جنبه ، أخ لَهُ يقال لَهُ : كوز بْن علقمة يسايره ، إذ عثرت بغلة أبي حارثة ، فَقَالَ كوز : تعس الأبعد يريد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ أبو حارثة : بل تعست أنت ، قَالَ : ولم يَا أخي ؟ قَالَ : واللَّه إنه للنبي الَّذِي كنا ننتظر ، قَالَ لَهُ كوز : فما يمنعك مِنْهُ ، وأنت تعلم هَذَا ؟ قَالَ : مَا صنع بِنَا هؤلاء الْقَوْم شرفونا ، ومولونا ، وأكرمونا ، وقد أبوا إِلا خلافة ، فلو فعلت نزعوا من كُلّ مَا ترى ، فأضمر عليها مِنْهُ أخوه كوز بْن علقمة حَتَّى أسلم بعد ذَلِكَ ، فَهُوَ كَانَ يحدث هَذَا الحديث عنه فيما بلغني . قَالَ أحمد : وحدثنا إِبْرَاهِيم بْن سعد هَذَا الحديث ، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق ، عَنِ ابْن سفيان الأسلمي ، عَنْ عَبْد الرحمن بْن البيلماني . وحدثنا علي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سعد ، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق ، عَنْ محمد بْن جعفر بْن الزبير ، قَالَ : قدموا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة ، فدخلوا عَلَيْهِ مسجده حين صَلَّى العصر عَلَيْهِمْ ثياب الحبرات جبب ، وأردية فِي جمال رجال للحارث بْن كعب ، قَالَ : يقول بعض من رآهم من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومئذ : مَا رأينا بعدهم وفدا مثلهم ، وقد حانت صلاتهم ، فقاموا فِي مسجد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلون ، فمنعوهم ، فَقَالَ رَسُولُُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دعوهم " ، فصلوا إِلَى المشرق ، وكانت تسمية الأربعة عشر منهم الَّذِي إليهم يؤول أمرهم العاقب : وَهُوَ عَبْد المسيح ، والسيد ، وَهُوَ الأيهم ، وأبو حارثة بْن علقمة أخو بكر بْن وائل ، وأوس الحارث ، وزيد ، وقيس ، ويزيد ، ونبيه ، وخويلد ، وعمرو ، وخالد ، وعبد اللَّه ، ويحنس فِي ستين راكبا ، فكلم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منم أبو حارثة بْن علقمة ، والعاقب ، وعبد المسيح ، والأيهم السيد ، وَهُوَ من النصرانية عَلَى دين الملك ، مع اختلاف من أمرهم ، يقولون : هُوَ اللَّه ، ويقولون : هُوَ ولد اللَّه ، ويقولون : هُوَ ثالث ثلاثة ، وكذلك قول النصرانية فهم يحتجون فِي قولهم يقولون : هُوَ اللَّه بأنه كَانَ يَحْيَى الموتى ، ويبرئ الأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطين كهيئة الطير ، ثُمَّ ينفخ فِيهِ ، فيكون طائرا ، وذلك كله بإذن اللَّه ليجعله آية للناس . ويحتجون فِي قولهم ، بأنه ولد أنهم يقولون : لم يكن لَهُ أب يعلم ، وقد تكلم فِي المهد شيئا لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله ، ويحتجون فِي قولهم : إنه ثالث ثلاثة بقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : فعلنا ، وأمرنا ، وخلقنا ، وقضينا ، فيقولون : لو كَانَ واحدا مَا قَالَ : إِلا فعلت وأمرت وقضيت وخلقت ، ولكنه هُوَ ، وعِيسَى ابْن مَرْيَمَ ، ففي ذَلِكَ من قولهم ، فَلَمَّا كلمه الحبران ، قَالَ لهما رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أسلما " ، قالا : قَدْ أسلمنا قبلك ، قَالَ : " كذبتما يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدا ، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير " ، قالا : فمن أبوه يَا محمد ؟ قَالَ : فصمت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلم يجبهما ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تبارك وتعالى فِي ذَلِكَ من قولهم ، واختلاف أمرهم كله صدر سورة آل عمران إِلَى بضع وثمانين آية مِنْهَا ، فَقَالَ : الم { 1 } اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ { 2 } سورة آل عمران آية 1-2 ، فافتتح السورة بتنزيه نفسه مِمَّا قالوه ، وتوحيده إياها بالخلق والأمر لا شريك لَهُ فِيهِ وردا عَلَيْهِمْ مَا ابتدعوا من الكفر ، وجعلوا معه من الأنداد ، واحتجاجا عَلَيْهِمْ بقولهم فِي صاحبهم لتعرفهم بذلك ضلالتهم ، فَقَالَ : الم { 1 } اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ سورة آل عمران آية 1-2 أي : لَيْسَ معه غيره شريك فِي أمره ، الْحَيُّ سورة آل عمران آية 2 الَّذِي لا يموت ، وقد مات عِيسَى ، وصلب فِي قولهم الْقَيُّومُ سورة آل عمران آية 2 القائم عَلَى مكانه من سلطانه فِي خلقه لا يزول ، وقد زال عِيسَى فِي قولهم عَنْ مكانه الَّذِي مكان الَّذِي كَانَ بِهِ ، وذهب عنه إِلَى غيره حَدَّثَنَا علي بْن المبارك ، قَالَ : حَدَّثَنَا زيد بْن المبارك ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بْن ثور ، عَنْ ابْن جريج ، فِي قوله : الم { 1 } اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ { 2 } سورة آل عمران آية 1-2 قَالَ " إن اليهود كانوا يجدون محمدا ، وأمته ، أن محمدا مبعوث ، وَلا يدرون مَا هَذِهِ أمة محمد ، فَلَمَّا بعث اللَّه عَزَّ وَجَلَّ محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأنزل الم { 1 } اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ { 2 } سورة آل عمران آية 1-2 قَالُوا : قَدْ كنا نعلم أن هَذِهِ الأمة مبعوثة ، وكنا لا ندري كم مدتها ، فإن كَانَ محمد صادقا ، فَهُوَ نبي هَذِهِ الأمة قَدْ بين لَنَا كم مدة محمد ، لأن الم فِي حساب جملنا إحدى وسبعون سنة ، فما نصنع بدين إِنَّمَا هُوَ واحد وسبعون سنة ، فَلَمَّا نزلت الر وكانت فِي حساب جملهم مائتي سنة ، وواحدة وثلاثين سنة ، فَقَالُوا : هَذَا الآن مائتان وواحد وثلاثون سنة مع واحدة وسبعين قبل ، ثُمَّ أنزل المر فَكَانَ فِي حساب جملهم مائتي سنة وواحدة وسبعين سنة ، فِي نحو هَذَا من صدور السور ، فَقَالُوا : قَدِ التبس عَلَيْنَا أمره