6 أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الرُّوْيَانِيُّ الْمُفْتِي ° قَدِمَ عَلَيْنَا سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ نَاصِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعُمَرِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيُّ الْمُحَدِّثُ ° فِي الْمَنَامِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الثُّلاثَاءِ الْعَاشِرِ مِنْ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ وَعَلَيْهِ أَثْوَابٌ بِيضٌ وَهُوَ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، يُحَدِّثُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ يَكْتُبُونَ عَنْهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الإِسْفَرَائِينِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، مَا تَصْنَعُ بِهَذَا النُّزُولِ ؟ ! حَدِّثْهُمْ بِمَا عِنْدَكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، لَيْسَ هَاهُنَا بِهَذَا اعْتِبَارٌ . فَسَكَتَ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ قُلْتُ : حَدِّثْهُمْ بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَأَنَا أُرِيدُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ ° ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ° ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ ذِي ° غَضوَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ° ، عَنْ أَبِي بَرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ° ، عَنْ أَبِيهِ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ رَجُلٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلا مِنَ الْكُفَّارِ ، فَيَقُولُ : هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ " . فَحَدَّثَ الْقَوْمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . ثُمَّ قُلْتُ : لَكُمْ هَاهُنَا مَجَالِسٌ فِي الْحَدِيثِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلا وَلَهُ مَجْلِسٌ لِلْحَدِيثِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيَّ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، بَحْرٌ لا ينزِفُ عَنْدهُ مَجْمَعُ الْقَوْمِ . قُلْتُ : فَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ؟ قَالَ : فَوْقَهَمْ بِدَرَجَاتٍ . قُلْتُ : فَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : أَقْرَبَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَسِيلَةً ، قُلْتُ : فَأَبُو بَكْرِنَا ، أَعْنِي الشَّيْخَ أَبَا بَكْرِ بْنَ إِسْحَاقَ ؟ فَضَحِكَ ، ثُمَّ قَالَ : حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللَّهِ نَجَّاهُ ، قُلْتُ : مَا حَالُ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ؟ فَقَالَ : لَمْ أَرَهُ وَسَادَةً . قُلْتُ : فَإِذَا رَأَيْتَهُ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، مَا مَنْزِلَةُ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ مِنْ رَبِّهِمَا عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَقَامَ قَائِمًا وَجَمَعَ نَفْسَهُ مُتَوَاضِعًا وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : رَأْسُهُمَا فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَهُمَا أَقْرَبُ الْمَلائِكَةِ مِنْ رَبِّهِمَا جَلَّ ذِكْرُهُ