48 أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ° , أنبا الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ° , بِهَمَذَانَ , أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْبَنِينَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ ° , قِرَاءَةً عَلَيْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ بِنَيْسَابُورَ وَأَنَا أَسْمَعُ , قِيلَ لَهَا أَخَبَرَكُمْ أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ ° , أنبا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ ° , ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ° , ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° , ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ° , ثنا أَبُو زُمَيلٍ ° , حَدَّثَنِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ ° , قَالَ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ لا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلا يُقَاعِدُونَهُ , فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلاثٌ أَعْطَنِيهُنَّ . قَالَ : " نَعَمْ " . قَالَ : عِنْدِي أَحْسَنُ نِسَاءِ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُنَّ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ أُزَوِّجُكَهَا . قَالَ : " نَعَمْ " . قَالَ : وَمُعَاوِيَةُ نَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ . قَالَ : " نَعَمْ " . قَالَ : وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ : " نَعَمْ " . قَالَ أَبُو زُمَيلٍ : وَلَوْلا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ , لأَنَّهُ لَمْ يَكُن يَسْأَلُ شَيْئًا إِلا قَالَ : نَعَمْ . قَالَ الْمَقْدِسِيُّ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ , عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ , وَأَحْمَدَ بْنِ جَعَفرٍ الْمَعْقِرِيِّ , عَنِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , كَذَلِكَ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ , أنبا أَبُو الْفَضْلِ الْمَقْدِسِيُّ , أنبا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْحُمَيْدِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ الْحَافِظُ , قَالَ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ : هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لا شَكَّ فِي وَضْعِهِ , وَالآفَةُ فِيهِ مِنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ , وَلا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَزَوَّجْ أُمَّ حَبِيبَةَ إِلا قَبْلَ الْفَتْحِ بِدَهْرٍ وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَقِيلَ : هَذَا لا يَكُونُ خَطَأَ إِمْلَاءٍ ، وَلا يَكُونُ إِلا قَصْدًا ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْبَلاءِ . قَالَ الْمَقْدِسِيُّ : وَهُوَ كَلامُ رَجُلٍ مُخَرِّفٍ شَكَّ فِيهِ خَدَمَةُ كِتَابِ مُسْلِمٍ وَنُسِبَ إِلَى الْغَفْلَةِ , عَمَّا اطَّلَع هُوَ عَلَيْهِ , وَصَرَّحَ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَمَّارٍ وَضَعَهُ , وَهُوَ ارْتِكَابُ طَرِيقٍ لَمْ يَسْلُكْهُ أَئِمَّةُ أَهْلِ النَّقْلِ وَحُفَّاظُ الْحَدِيثِ , فَإِنَّا لا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ نَسَبَ عِكْرِمَةَ إِلَى الْوَضْعِ الْبَتَّةَ , وَهُمْ أَهْلُ زَمَانِهِ الَّذِينَ عَاصَرُوهُ وَعَرَفُوا أَمْرَهُ بَلْ وَثَّقُوهُ وَحَمَلُوا عَنْهُ وَاحْتَّجُوا بِأَحَادِيثِهِ , وَأَخْرَجُوهَا فِي الدَّوَاوِينِ الصَّحِيحَةِ , وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ مِنْ كِتَابِهِ الصَّحِيحِ , وَرَوَاهُ عَنْهُ الأَئِمَّةُ مِثْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ , وَأَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ , وَزَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ , فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَهُمُ الأَئِمَّةُ الْمُقْتَدَى بِهِمْ فِي تَزْكِيَةِ الرُّوَاةِ الَّذِينَ شَاهَدُوهُمْ وَأَخَذُوا عَنْهُمْ . وَالْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ , نَقُولُ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَمَّا أَسْلَمَ أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ تَجْدِيدَ النِّكَاحِ لأَنَّهُ إِذَ ذَاكَ كَانَ مُشْرِكًا فَلَمَّا أَسْلَمَ ظَنَّ أَنَّ النِّكَاحَ تَجَدَّدَ بِإِسْلامِ الْوَلِيِّ وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَقَدْ خَفِيَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْحُكْمُ فِي الْمَذْيِ مَعَ قِدَمِ إِسْلامِهِ وَصُحْبَتِهِ , وَخَفِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْحُكْمُ فِي طَلاقِ الْحَائِضِ , حَتَّى سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَرَهُ بِالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَلِهَذَا أَشْكَالٌ وَنَظَائِرُ غَيْرُ خَافِيَةٍ بَيْنَ أَهْلِ النَّقْلِ , وَالرُّجُوعُ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَوْلَى مِنَ التَّخَطِّي إِلَى الْكَلامِ فِي رَجُلٍ ثِقَةٍ , وَإِبْطَالِ حَدِيثٍ وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَصِّلِ الإِسْنَادِ مُعْتَمِدِ الرُّوَاةِ

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد حسن
شجرة الإسناد