30 أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الأَهْوَازِيُّ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْقَرَنِيُّ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا ° , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ° , عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ ° , عَنْ مَكْحُولٍ ° , عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ° , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ، وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ ، وَأَحَبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا ، وَأَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا ، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ "
وقيل : الفقراء أموات إلا من أحياه اللَّه تَعَالَى بعز القناعة . وَقَالَ بشر الحافي : القناعة ملك لا يسكن إلا فِي قلب مؤمن . سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول : سمعت عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الشعراني يَقُول : سمعت إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن حسان الأنماطي ، يَقُول : سمعت أَحْمَد بْن أَبِي الحواري ، يَقُول : سمعت أبا سُلَيْمَان الداراني ، يَقُول : القناعة من الرضا بمنزلة الورع من الزهد ، هَذَا أول الرضا وَهَذَا أول الزهد ، وقيل : القناعة السكون عِنْدَ عدم المألوفات وَقَالَ أَبُو بَكْر المراغي : العاقل من دبر أمر الدنيا بالقناعة والتسويف ، وأمر الآخرة بالحرص والتعديل ، وأمر الدين بالعلم والاجتهاد . وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن خفيف : القناعة ترك التشوف إِلَى المفقود والاستغناء بالموجود . وقيل : فِي معني قَوْله تَعَالَى : لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا سورة الحج آية 58 يَعْنِي القناعة ، وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ الترمذي : القناعة رضا النفس بِمَا قسم لَهَا من الرزق ، ويقال القناعة الاكتفاء بالموجود وزوال الطمع فيما لَيْسَ بحاصل ، وَقَالَ وهب : إِن العز والغنى خرجا يجولان يطلبان رفيقا فلقيا القناعة فاستقرا ، وقيل : من كانت قناعته سمينة طابت لَهُ كُل مرقة ، ومن رجع إِلَى اللَّه تَعَالَى عَلَى كُل حالة رزقه اللَّه القناعة ، وقيل : مر أَبُو حازم بقصاب ومعه لحم سمين ، فَقَالَ : خذا يا أبا حازم فَإِنَّهُ سمين ، فَقَالَ : لَيْسَ معي درهم ، قَالَ : أنا أنظرك فَقَالَ : نفسي أَحْسَن نظرة لي منك ، وقيل : من أقنع النَّاس ؟ فقيل أكثرهم لِلنَّاسِ معونة وأقلهم عَلَيْهِم مؤنة ، وَفِي الزبور : القانع غنى وإن كَانَ جائعا ، وقيل : وضع اللَّه تَعَالَى خمسة أشياء فِي خمسة مواضع : العز فِي الطاعة ، والذل فِي المعصية ، والهيبة فِي قيام الليل والحكمة فِي البطن الخالي ، والغنى فِي القناعة . سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول : سمعت نصر بْن مُحَمَّد يَقُول : سمعت سُلَيْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان يَقُول : سمعت أبا القاسم بْن أَبِي نزار يَقُول : سمعت إِبْرَاهِيم المارستاني ، يَقُول : انتقم من حرصك بالقناعة كَمَا تنتقم من عدوك بالقصاص ، وَقَالَ ذو النون المصري : من قنع استراح من أهل زمانه واستطال عَلَى أقرانه ، وقيل : من قنع استراح من الشغل واستطال عَلَى الكل ، وَقَالَ الكتاني : من باع الحرص بالقناعة ظفر بالعز والمروءة . وقيل : من تعبت عيناه مَا فِي أيدي النَّاس طال حزنه ، وأنشدوا : وأحسن بالفتى من يَوْم عار ينال بِهِ الغنى كرم وجوع وقيل : رأى رجل حكيما يأكل مَا تساقط من البقل عَلَى رأس ماء فَقَالَ : لو خدمت السلطان لَمْ تحتج إِلَى أكل هَذَا فَقَالَ الحكيم : وأنت لو قنعت بِهَذَا لَمْ تحتج إِلَى خدمة السلطان ، وقيل العقاب عزيز فِي مطاره لا يسموه إِلَيْهِ طرف صياد ولا طمعه فَإِذَا طمع فِي جيفة علقت عَلَى حبالة نزل من مطاره فتعلق فِي حباله ، وقيل : لما نطق مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام بذكر الطمع فَقَالَ : لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا سورة الكهف آية 77 قَالَ الحضر لَهُ : هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سورة الكهف آية 78 ، وقيل : لما قَالَ ذَلِكَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام وقف بَيْنَ يدي مُوسَى والخضر عليهما السَّلام ظبي وكانا جائعين الجانب الَّذِي يلي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام غَيْر مشوي والجانب الَّذِي يلي الخضر مشوي ، وقيل : فِي قَوْله تَعَالَى : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ سورة الانفطار آية 13 هُوَ القناعة فِي الدنيا : وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ سورة الانفطار آية 14 هُوَ الحرص فِي الدنيا ، وقيل : فِي قَوْله : فَكُّ رَقَبَةٍ سورة البلد آية 13 أي فكها من ذل الطمع ، وقيل : فِي قَوْله : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ سورة الأحزاب آية 33 يعنى البخل والطمع : وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا سورة الأحزاب آية 33 يعنى بالسخاء والإيثار ، وقيل : فِي قَوْله تَعَالَى : وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي سورة ص آية 35 أي مقاما فِي القناعة أنفرد بِهِ من أشكالي وأكون راضيا فِيهِ بقضائك ، وقيل : فِي قَوْله تَعَالَى : لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا سورة النمل آية 21 يَعْنِي لأسلبنه القناعة ولأبتلينه بالطمع يَعْنِي اسأل اللَّه تَعَالَى أَن يفعل بِهِ ذَلِكَ ، وقيل لأبي يَزِيد : بم وصلت إِلَى مَا وصلت فَقَالَ : جمعت أسباب الدنيا فربطتها بحبل القناعة ووضعتها فِي منجنيق الصدق ورميت بِهَا فِي بحر اليأس فاسترحت . سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول : سمعت مُحَمَّد بْن فرحان بسامرة يَقُول : سمعت خالي عَبْد الْوَهَّاب يَقُول : كنت جالسا عِنْدَ الجنيد أَيَّام الموسم وحوله جَمَاعَة كثيرون من العجم والموالدين فجاء إِنْسَان بخمس مائة دِينَار ووضعها بَيْنَ يديه وَقَالَ تفرقها عَلَى هَؤُلاءِ الفقراء فَقَالَ : ألك غيرها ؟ قَالَ : نعم , لي دنانير كثيرة فَقَالَ : أتريد غَيْر مَا تملك ؟ فَقَالَ : نعم . فَقَالَ الجنيد : خذها فإنك أحوج إِلَيْهَا منا وَلَمْ يقبلها . بَاب التوكل قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ سورة الطلاق آية 3 وَقَالَ : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ سورة آل عمران آية 122 وَقَالَ : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سورة المائدة آية 23 .