6 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْمُنْذِرِ هِشَامَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيَّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي عِيسَى ، عَنْ أَشْيَاخِهِ ، قَالَ : لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَفِيَ عَلَى قُرَيْشٍ خَبَرُهُ ، فَبْيَنَا قُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهَا حَوْلَ الْبَيْتِ إِذْ سَمِعُوا صَوْتًا مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ ، يَقُولُ : إِنْ يُسْلِمِ السَّعْدَانِ يُصْبِحْ مُحَمَّدٌ بِمَكَّةَ لا يَخْشَى خِلافَ الْمُخَالِفِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : أَيُّ السُّعُودِ سَعْدٌ ؟ هَلْ ثَمَّ سَعْدُ تَمِيمٍ ، سَعْدُ مَذْحِجٍ ؟ فَلَمَّا كَانَتِ الْقَابِلَةُ سَمِعُوا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ صَوْتًا ، يَقُولُ : يَا سَعْدُ سَعْدِ الأَوْسِ كُنْ أَنْتَ نَاصِرًا وَيَا سَعْدُ سَعْدِ الْخَزْرَجَيْنِ الْغَطَارِفِ أَجِيبَا إِلَى دَاعِي الْهُدَى وَتَمَنَّيَا عَلَى اللَّهِ فِي الْفِرْدَوْسِ مُنَيَةَ عَارِفِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ : وَزَادَنِي فِيهِ ابْنُ زَبَّانَ عَنْهُ ، فَلَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ لَمْ يَحْفَظْهُ فَإِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ لِلطَّالِبِ الْهُدَى جِنَانٌ مِنَ الْفِرْدَوْسِ ذَاتَ رَفَارِفِ فَعَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ نَاصِرِي النَّبِيِّ مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ ، بِمِصْرَ ، قَالَ : ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ ، وَزَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ ، وَعُمَارَةُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ، كَانُوا عِنْدَ صَنَمٍ لَهُمْ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ ، وَقَدِ اتَّخَذُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ عِيدًا ، وَكَانُوا يُعَظِّمُونَهُ ، وَيَنْحَرُونَ لَهُ الْجُزُرَ ، ثُمَّ يَأَكْلُونَ وَيَشْرَبُونَ الْخَمْرَ ، وَيَعْكُفُونَ عَلَيْهِ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فِي اللَّيْلِ ، فَرَأَوْهُ مَكْبُوبًا عَلَى وَجْهِهِ ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ ، فَأَخَذُوهُ فَرَدُّوهُ إِلَى حَالِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنِ انْقَلَبَ انْقِلابًا عَنِيفًا ، فَأَخَذُوهُ فَرَدُّوهُ إِلَى حَالِهِ ، فَانْقَلَبَ الثَّالِثَةَ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اغْتَمُّوا لَهُ ، وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ ، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ : مَا لَهُ قَدْ أَكْثَرَ التَّنَكُّسَ ، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ قَدْ حَدَثَ ، وَذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ عُثْمَانُ ، يَقُولُ : أَيَا صَنَمَ الْعِيدِ الَّذِي صُفَّ حَوْلَهُ صَنَادِيدُ وَفْدٍ مِنْ بَعِيدٍ وَمِنْ قُرْبِ تَكَوَّسْتَ مَغْلُوبًا فَمَا ذَاكَ قُلْ لَنَا أَذَاكَ سَفِيهٌ أَمْ تَكَوَّسْتَ لِلْعُتْبِ فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَنْبٍ أَتَيْنَا فَإِنَّنَا نَبُوءُ بِإِقْرَارٍ وَنَلْوِي عَنِ الذَّنْبِ وَإِنْ كُنْتَ مَغْلُوبًا تَكَوَّسْتَ صَاغِرًا فَمَا أَنْتَ فِي الأَوْثَانِ بِالسَّيِّدِ الرَّبِّ قَالَ : وَأَخَذُوا الصَّنَمَ فَرَدُّوهُ إِلَى حَالِهِ ، فَلَمَّا اسْتَوَى هَتَفَ بِهِمْ هَاتِفٌ مِنَ الصَّنَمِ بِصَوْتٍ جَهِيرٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : تَرَدَّى لِمَوْلُودٍ أَنَارَتْ بِنُورِهِ جَمِيعُ فِجَاجِ الأَرْضِ بِالشَّرْقِ وَالْغَرْبِ وَخَرَّتْ لَهُ الأَوْثَانُ طُرًّا وَأَرْعَدَتْ قُلُوبُ مُلُوكِ الأَرْضِ طُرًّا مِنَ الرُّعْبِ وَنَارُ جَمِيعِ الْفُرْسِ بَاخَتْ وَأَظْلَمَتْ وَقَدْ بَاتَ شَاهُ الْفُرْسِ فِي أَعْظَمِ الْكَرْبِ وَصَدَّتْ عَنِ الْكُهَّانِ بِالْغَيْبِ جِنُّهَا فَلا مُخْبِرٌ عَنْهُمْ بِحَقٍّ وَلا كَذِبِ فَيَا آلَ قُصَيٍّ ارْجِعُوا عَنْ ضَلالِكُمْ وَهُبُّوا إِلَى الإِسْلامِ وَالْمَنْزِلِ الرَّحْبِ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ خَلَصُوا نَجِيًّا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : تَصَادَقُوا ، وَلْيَكْتُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَقَالُوا : أَجَلْ ، فَقَالَ لَهُمْ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ مَا قَوْمُكُمْ عَلَى دِينٍ ، وَلَقَدْ أَخْطَئُوا الْمَحَجَّةَ ، وَتَرَكُوا دِينَ إِبْرَاهِيمَ ، مَا حَجَرٌ تُطِيفُونَ بِهِ وَلا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ ، وَلا يَنْفَعُ وَلا يَضُرُّ , يَا قَوْمُ الْتَمِسُوا لأَنْفُسِكُمُ الدِّينَ ، قَالَ : فَخَرَجُوا عِنْدَ ذَلِكَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ ، وَيَسْأَلُونَ عَنِ الْحَنِيفِيَّةِ دِينِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا وَرَقَةُ فَتَنَصَّرَ وَقَرَأَ الْكُتُبَ حَتَّى عَلِمَ عِلْمًا ، وَأَمَّا عُمَارَةُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فَصَارَ إِلَى قَيْصَرَ فَتَنَصَّرَ وَحَسُنَتْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَهُ ، وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَأَرَادَ الْخُرُوجَ فَحُبِسَ ، ثُمَّ أَنَّهُ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضَرَبَ فِي الأَرْضِ حَتَّى بَلَغَ الرَّقَّةَ مِنْ أَرْضِ الْجِزِيرَةِ فَلَقِيَ بِهَا رَاهِبًا عَالِمًا ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي يَطْلُبُ ، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ : إِنَّكَ لَتَطْلُبُ دِينًا مَا تَجِدُ مَنْ يَحْمِلُكَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ مِنْ بَلَدِكَ يُبْعَثُ بِدِينِ الْحَنِيفِيَّةِ ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ رَجَعَ يُرِيدُ مَكَّةَ ، فَغَارَتْ عَلَيْهِ لَخْمٌ فَقَتَلُوهُ ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ خَرَجَ مَعَ مَنْ خَرَجَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَلَمَّا صَارَ فِيهَا تَنَصَّرَ وَفَارَقَ الإِسْلامَ ، فَكَانَ بِهَا حَتَّى هَلَكَ هُنَالِكَ نَصْرَانِيًّا

السند · الإسناد بالترتيب
علي بن حرب←أبا المنذر هشام بن محمد ب…←عبد المجيد بن أبي عيسى←علي بن حرب←ابن زبان عنه←عنه لم←ثواب الله←جنان←ذات←قريش←النبي من الأوس←والخزرج سعد بن معاذ←وسعد بن عبادة