حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ اللُّنْبَانِيُّ ، نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : دَخَلَ سَابِقُ الْبَرْبَرِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ : عِظْنِي يَا سَابِقُ وَأَوْجِزْ فَأَنْشَدَهُ : إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ التُّقَى وَأَبْصَرْتَ بَعْدَ الْمَوْتِ مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا نَدِمْتَ عَلَى أَنْ لا تَكُونَ كَمِثْلِهِ وَأنَّكَ لَمْ تَرْصُدْ كَمَا كَانَ أَرْصَدَا
سَمِعْتُ الشَّيْخَ الإِمَامَ الأَجَلَّ شَمْسَ الإِسْلامِ عِمَادَ الدِّينِ تَاجَ الأُمَّةِ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الطَّبَرِيَّ ، أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ لَفْظًا , قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ زَيْدَ بْنَ صَالِحٍ الْحَنِيفِيَّ الصَّالِحِيَّ , يَقُولُ : لَمَّا عَزَمَ الصَّاحِبُ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادٍ عَلِيَّ الإِمْلاءَ بِالرَّيِّ ، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ فِي وَزَارَتِهِ خَرَجَ يَوْمًا مُتَطَلِّمًا مُتَحَيِّكًا بِزِيِّ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : قَدْ عَلَمْتُمْ قِدَمِي فِي الْعِلْمِ ؟ فَكُلٌّ أَقَرَّ لَهُ بِذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ عَلَمْتُمْ أَنِّي مُلْتَبِسٌ بهَذَا الأَمْرِ الَّذِي أَنَا فِيهِ ، وَجَمِيعُ مَا أَنْفَقْتُهُ مِنْ صِغَرِي إِلَى وَقْتِي هَذَا مِنْ مَالِ أَبِي وَجَدِّي ، ثُمَّ مَعَ هَذَا كُلهُ لا أَخْلُوا مِنْ تَبِعَاتٍ أُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ ، وَاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ بَيْتًا وَسَمَّاهُ بَيْتَ التَّوْبَةِ ، وَلَبثَ فِيهِ أُسْبُوعًا عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ أَخَذَ خُطُوطَ الْفُقَهَاءِ فَصَحَّتْ تَوْبَتُهُ ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ فَقَعَدَ لِلإِمْلاءِ ، وَحَضَرَ مِنَ النَّاسِ الْخَلْقُ الْكَثِيرُ إِلَى غَايَةٍ كَانَ الْمُسْتَمْلِيُّ الْوَاحِدُ لا يَقُومُ بِالإِمْلاءِ حَتَّى انْضَافَ إِلَيْهِ سِتَّةٌ كُلٌّ يُبَلِّغُ صَاحِبَهُ ، فَكَانَ الأَوَّلُ ابْنَ الزَّعْفَرَانِيِّ الْحَنَفِيَّ ، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ رَئِيسَهُمْ ، فَمَا بَقِيَ فِي الْمَجْلِسِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلا وَقَدْ كَتَبَهُ حَتَّى كَتَبَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَحْمَدَ وَهُوَ الإِسْتَرَابَاذِيُّ عَنْهُ وَهُوَ إِذْ ذَاكَ قَاضِي الْقُضَاةِ بِالرَّيِّ