8 22 أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ الإِمَامُ أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ ° قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، ثنا أَبُو الْفَضْلِ عُبْدُوسُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ السِّمْسَارُ ° ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ ° ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، قَالَ : جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ فَقَالَ : إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا نَبِيٌّ . قَالَ : مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، وَالْوَلَدُ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ وَإِلَى أُمِّهِ ؟ قَالَ : أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلائِكَةِ ، قَالَ : أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ، فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ نَزَعَهُ ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَهُ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ ، فَإِنْ عَلِمُوا بِإِسْلامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ عَنِّي بَهَتُونِي عِنْدَكَ ، فَجَاءَ الْيَهُودَ ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ ؟ " قَالُوا : خَيْرُنَا ، وَابْنُ خَيْرِنَا ، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا ، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا ، قَالَ : " أَرَأَيْتُمْ إِذَا أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ؟ " ، قَالُوا : أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالُوا : شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا ، وَانْتَقَصُوهُ ، فَقَالَ : هَذَا مَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ كُنْتُ أَحْذَرُ . رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ فِي التَّفْسِيرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ . وَفِي خَلْقِ آدَمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ ، عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ . وَفِي هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَامِدِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ . كُلُّهُمْ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك بِهَذَا . فَأَمَّا الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ فَإِنِّي أَشْهَدُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ ، وَمَنْ حَدَّثَ بِهِ كَانَ كَاذِبًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : " مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ " ، وَلا أَقُولُهُ تَقْلِيدًا بَلْ أَقُولُهُ بِالْحُجَجِ الَّتِي ظَهَرَتْ لِي ، مِنْهَا : أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ حَرْفًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَمِنْهَا : أَنَّ جُوَيْبِرَ بْنَ سَعِيدٍ الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الضَّحَّاكِ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَقَدْ ضَعَّفَهُ الأَئِمَّةُ الْمُقْتَدَى بِهِمْ كَمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ . وَمِنْهَا : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيَّ الرَّاوِيَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ جُوَيْبِرٍ مَجْهُولٌ لا يُعْرَفُ ، وَالْجَهَالَةُ عَيْنُ الْجَرْحِ . وَمِنْهَا : أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوَيْبَارِيَّ الْهَرَوِيَّ الْمُنْفَرِدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُفْرَدٌ مِنْ بَيْنِ أَقْرَانِهِ الْكَذَّابِينَ عَلَى سَيِّدِ الْعَالَمِينَ بِالْجَهْلِ وَسُوءِ الْمَذْهَبِ ، وَالزِّيَادَةُ هِيَ الْوَضْعُ كَمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهَا ، وَكُلُّ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَهُوَ كَذَّابٌ خَبِيثٌ مِثْلَهُ ، فَيَكُونُ هُوَ الْوَاضِعُ لَهُ ، وَهَذَا السَّارِقُ مِنْهُ ، وَمَنْ حَدَّثَ بِهِ الرَّاوِي لِلْكَذِبِ وَالْمَوْضُوعِ ، وَوَيْلٌ لِلْكَذَّابِينَ عَلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بَعْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلا تَكْذِبُوا عَلَيَّ ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " . وَلَعَلَّ قَائِلا يَقُولُ : إِنَّ الْكَلامَ فِي هَؤُلاءِ الرُّوَاةِ غِيبَةٌ ، وَالْغِيبَةُ مُحَرَّمَةٌ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَائِلُ هَذَا يَخُوضُ فِيمَا لَيْسَ مِنْ صِنَاعَتِهِ ؛ فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ بِلا اخْتِلافٍ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ فِي أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ إِلا بِحَدِيثِ الصَّدُوقِ الْعَاقِلِ ، فَفِي هَذَا الإِجْمَاعِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ جَرْحِ مَنْ لَيْسَ هَذِهِ صِفَتُهُ