12 أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمْدَانَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى طَلْحَةَ ، فَقَالَ : أَرَأَيْتُكَ هَذَا الْيَمَانِيَّ هُوَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكُمْ ، يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ ، نَسْمَعُ مِنْهُ أَشْيَاءَ لا نَسْمَعُهَا مِنْكُمْ ، قَالَ : أَمَا أَنْ قَدْ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ نَسْمَعْ ، فَلا أَشُكُّ ، وَسَأُخْبِرُكَ : إِنَّا كُنَّا أَهْلَ بُيُوتٍ ، وَكُنَّا إِنَّمَا نَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً ، وَكَانَ مِسْكِينًا لا مَالَ لَهُ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلا أَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَعْ ، وَهَلْ تَجِدُ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ ؟
وروى مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر ، أنه سمع عمر يقول لطلحة : مَا لي أراك شعثت واغبررت مذ توفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ لعله أن مَا بك إمارة ابن عمك ، يعني أبا بكر ، قَالَ : معاذ الله ، إني سمعته يقول : إني لأعلم كلمة لا يقولها رجل يحضره الموت ، إلا وجد روحه لها روحا حين تخرج من جسده ، وكانت لَهُ نورا يوم القيامة ، فلم أسأل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنها ، ولم يخبرني بِهَا فذاك الذي دخلني ، قال عمر : فأنا أعلمها ، قَالَ : فلله الحمد ، فما هي ؟ قَالَ : الكلمة الَّتِي قالها لعمه ، قَالَ : صدقت . أبو معاوية ، وغيره : حدثنا أبو مالك الأشجعي ، عن أبي حبيبة ، مولى لطلحة ، قَالَ : دخلت عَلَى عليِّ مع عمران بن طلحة بعد وقعة الجمل ، فرحب به وأدناه ، ثم قَالَ : إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك ممن قال فيهم : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ سورة الحجر آية 47 ، فقال رجلان جالسان ، أحدهما الحارث الأعور : الله أعدل من ذلك أن يقبلهم ويكونوا إخواننا في الجنة ، قَالَ : قوما أبعد أرض وأسحقها ، فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة ! يا ابن أخي : إذا كانت لك حاجة ، فائتنا . وعن أبي هريرة ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لقد رأيتني يوم أحد ، وما قربي أحد غير جبريل عن يميني ، وطلحة عن يساري " ، فقيل في ذلك : وطلحة يوم الشعب آسى محمدا لدى ساعة ضاقت عليه وسدت وقاه بكفيه الرماح فقطعت أصابعه تحت الرماح فشلت وكان إمام الناس بعد محمد أقر رحا الإسلام حَتَّى استقرت وعن طلحة ، قَالَ : عقرت يوم أحد في جميع جسدي حَتَّى في ذكري . قال ابن سعد : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عُمَرَ ، حدثني إسحاق بن يحيى ، عن جدته سعدى بنت عوف ، قالت : قتل طلحة وفي يد خازنه ألف ألف درهم ومئتا ألف درهم ، وقومت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم . أعجب مَا مر بي قول ابن الجوزي في كلام لَهُ عَلَى حديث ، قَالَ : وقد خلف طلحة ثلاث مِائة حمل من الذهب . وروى سعيد بن عامر الضبعي ، عن المثنى بن سعيد ، قَالَ : أتى رجل عائشة بنت طلحة ، فَقَالَ : رأيت طلحة في المنام ، فَقَالَ : قل لعائشة تحولني من هَذَا المكان ! فإن النز قد آذاني ، فركبت في حشمها ، فضربوا عليه بناء واستثاروه ، قَالَ : فلم يتغير مِنْهُ إلا شعيرات في إحدى شقي لحيته ، أو قال رأسه ، وكان بينهما بضع وثلاثون سنة . وحكى المسعودي : أن عائشة بنته هي الَّتِي رأت المنام ، وكان قتله في سنة ست وثلاثين في جمادى الآخرة ، وقيل في رجب ، وهو ابن ثنتين ، وستين سنة أو نحوها ، وقبره بظاهر البصرة . قال يحيى بن بكير ، وخليفة بن خياط ، وأبو نصر الكلاباذي : إن الذي قتل طلحة ، مروان بن الحكم . ولطلحة أولاد نجباء ، أفضلهم محمد السجاد ، كَانَ شابا ، خيرا ، عابدا ، قانتا لله ، ولد في حياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قتل يوم الجمل أيضا ، فحزن عليه عليّ ، وقال : صرعه بره بأبيه .