403 وقد رواه النسائي ° ، فقال : حدثنا علي بن أحمد ° ، حدثنا محمد بن كثير ° ، عن سفيان ° ، عن أبي الزناد ° ، عن أبي صالح ° ، عن أبي هريرة ° ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يضربون أكباد الإبل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة " . قال النسائي : هذا خطأ ، الصواب عن أبي الزبير ، عن أبي صالح
معن بن عيسى ، عن أبي المنذر زهير التميمي ، قال : قال عبيد الله بن عمر ، عن سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى الأشعري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يخرج ناس من المشرق والمغرب في طلب العلم ، فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة " ويروى عن ابن عيينة ، قال : كنت أقول : هو سعيد بن المسيب ، حتى قلت : كان في زمانه سليمان بن يسار ، وسالم بن عبد الله وغيرهما ، ثم أصبحت اليوم أقول : إنه مالك ، لم يبق له نظير بالمدينة . قال القاضي عياض : هذا هو الصحيح عن سفيان . رواه عنه ابن مهدي ، وابن معين ، وذؤيب بن عمامة ، وابن المديني ، والزبير بن بكار ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، كلهم سمع سفيان يفسره بمالك ، أو يقول : وأظنه ، أو أحسبه ، أو أراه ، أو كانوا يرونه . وذكر أبو المغيرة المخزومي أن معناه : ما دام المسلمون يطلبون العلم لا يجدون أعلم من عالم بالمدينة ، فيكون على هذا : سعيد بن المسيب ، ثم بعده من هو من شيوخ مالك ، ثم مالك ، ثم من قام بعده بعلمه ، وكان أعلم أصحابه . قلت : كان عالم المدينة في زمانه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصاحبيه زيد بن ثابت ، وعائشة ، ثم ابن عمر ، ثم سعيد بن المسيب ، ثم الزهري ، ثم عبيد الله بن عمر ، ثم مالك . وعن ابن عيينة ، قال : مالك عالم أهل الحجاز ، وهو حجة زمانه . وقال الشافعي وصدق وبر : إذا ذكر العلماء فمالك النجم . قال الزبير بن بكار في حديث : " ليضربن الناس أكباد الإبل . . . " : كان سفيان بن عيينة إذا حدث بهذا في حياة مالك ، يقول : أراه مالكا ، فأقام على ذلك زمانا ثم رجع بعد ، فقال : أراه عبد الله بن عبد العزيز العمري الزاهد . قال ابن عبد البر ، وغير واحد : ليس العمري ممن يلحق في العلم والفقه بمالك ، وإن كان شريفا سيدا ، عابدا . قال أحمد بن أبي خيثمة : حدثنا مصعب ، قال : أخبرنا سفيان : نرى هذا الحديث أنه هو مالك ، وكان سفيان يسألني عن أخبار مالك . قلت : قد كان لهذا العمري علم وفقه جيد وفضل ، وكان قوالا بالحق ، أمارا بالعرف ، منعزلا عن الناس ، وكان يحض مالكا إذا خلا به على الزهد ، والانقطاع والعزلة ، فرحمهما الله . فصل ولم يكن بالمدينة عالم من بعد التابعين يشبه مالكا في العلم ، والفقه ، والجلالة ، والحفظ ، فقد كان بها بعد الصحابة مثل : سعيد بن المسيب ، والفقهاء السبعة ، والقاسم ، وسالم ، وعكرمة ، ونافع ، وطبقتهم ، ثم زيد بن أسلم ، وابن شهاب ، وأبي الزناد ، ويحيى بن سعيد ، وصفوان بن سليم ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وطبقتهم ، فلما تفانوا اشتهر ذكر مالك بها ، وابن أبي ذئب ، وعبد العزيز بن الماجشون ، وسليمان بن بلال ، وفليح بن سليمان ، والدراوردي ، وأقرانهم ، فكان مالك هو المقدم فيهم على الإطلاق ، والذي تضرب إليه آباط الإبل من الآفاق ، رحمه الله تعالى . وقد وقع لي من عواليه موطأ أبي مصعب ، وفي الطريق إجازة ، ووقع لي من عالي حديثه بالاتصال أربعون حديثا من المئة الشريحية ، وجزء بيبي ، وجزء البانياسي ، والأجزاء المحامليات فمن ذلك :