62 قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ قَايمازَ ، أَخْبَرَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ قَوَّامٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الرَّارَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالطِّبِّ مِنْ عَائِشَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَقُلْتُ : يَا خَالَةُ ، مِمَّنْ تَعَلَّمْتِ الطِّبَّ ؟ قَالَتْ : كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَنْعَتُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، فَأَحْفَظُهُ
. سعيد بن سليمان ، عن أبي أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، قال : " لقد صحبت عائشة فما رأيت أحدا قط كان أعلم بآية أنزلت ، ولا بفريضة ، ولا بسنة ، ولا بشعر ، ولا أروى له ، ولا بيوم من أيام العرب ، ولا بنسب ، ولا بكذا ، ولا بكذا ، ولا بقضاء ، ولا طب منها ، فقلت لها : يا خالة ، الطب من أين علمته ؟ فقالت : كنت أمرض فينعت لي الشيء ، ويمرض المريض فينعت له ، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض ، فأحفظه " . قال عروة : فلقد ذهب عامة علمها ، لم أسأل عنه . إبراهيم بن المنذر الحزامي : حدثنا عمر بن عثمان ، عن ابن شهاب ، حدثنا القاسم بن محمد ، أن معاوية دخل على عائشة ، فكلمها ، قال : فلما قام معاوية ، اتكأ على يد مولاها ذكوان ، فقال : والله ، ما سمعت قط أبلغ من عائشة ، ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم . عمر بن عثمان التيمي ، ليس بالثبت . الزهري ، من رواية معمر والأوزاعي عنه ، وهذا لفظ الأوزاعي عنه ، قال : أخبرني عوف بن الطفيل بن الحارث الأزدي ، وهو ابن أخي عائشة لأمها : أن عائشة بلغها أن عبد الله بن الزبير كان في دار لها باعتها ، فتسخط عبد الله بيع تلك الدار ، فقال : أما والله لتنتهين عائشة عن بيع رباعها ، أو لأحجرن عليها . قالت عائشة : أو قال ذلك ؟ قالوا : قد كان ذلك ، قالت : لله علي ألا أكلمه ، حتى يفرق بيني وبينه الموت . فطالت هجرتها إياه ، فنقصه الله بذلك في أمره كله ، فاستشفع بكل أحد يرى أنه يثقل عليها ، فأبت أن تكلمه . فلما طال ذلك ، كلم المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، أن يشملاه بأرديتهما ثم يستأذنا ، فإذا أذنت لهما ، قالا : كلنا ؟ حتى يدخلاه على عائشة ، ففعلا ذلك ، فقالت : نعم كلكم ، فليدخل ولا تشعر ، فدخل معهما ابن الزبير ، فكشف الستر ، فاعتنقها ، وبكى وبكت عائشة بكاء كثيرا ، وناشدها ابن الزبير الله والرحم ، ونشدها مسور وعبد الرحمن بالله والرحم ، وذكرا لها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث " ، فلما أكثروا عليها ، كلمته ، بعدما خشي ألا تكلمه ، ثم بعثت إلى اليمن بمال ، فابتيع لها أربعون رقبة ، فأعتقتها . قال عوف : ثم سمعتها بعد تذكر نذرها ذلك ، فتبكى ، حتى تبل خمارها . د قال ابن المديني : كذا قال ، والصواب عندي : عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة ، وكذلك رواه صالح بن كيسان ، عن الزهري ، وتابعه معمر . قال عطاء بن أبي رباح : كانت عائشة أفقه الناس ، وأحسن الناس رأيا في العامة . وقال الزهري : لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء ، لكان علم عائشة أفضل . قال حفص بن غياث : حدثنا إسماعيل ، عن أبي إسحاق ، قال : قال مسروق : لولا بعض الأمر ، لأقمت المناحة على أم المؤمنين ، يعني عائشة . وعن عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال : أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه . القاسم بن عبد الواحد بن أيمن : حدثنا عمر بن عبد الله بن عروة ، عن جده عروة ، عن عائشة ، قالت : فخرت بمال أبي في الجاهلية ، وكان ألف ألف أوقية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا عائشة ، كنت لك كأبي زرع لأم زرع " . هكذا في هذه الرواية : ألف ألف أوقية ، وإسنادها فيه لين ، وأعتقد لفظة : ألف الواحدة ، باطلة فإنه يكون : أربعين ألف درهم ، وفي ذلك مفخر لرجل تاجر ، وقد أنفق ماله في ذات الله . ولما هاجر كان قد بقي معه ستة آلاف درهم ، فأخذها صحبته أما ألف ألف أوقية ، فلا تجتمع إلا لسلطان كبير . د قال الزهري : عن القاسم بن محمد : إن معاوية لما حج ، قدم ، فدخل على عائشة ، فلم يشهد كلامها إلا ذكوان مولى عائشة ، فقالت لمعاوية : أمنت أن أخبأ لك رجلا يقتلك بأخي محمد ؟ قال : صدقت ، وفي رواية أخرى ، قال لها : ما كنت لتفعلي ، ثم إنها وعظته ، وحضته على الاتباع . وقال سعيد بن عبد العزيز التنوخي : قضى معاوية ، عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار ، هذه رواية منقطعة ، والصحيح رواية عروة بن الزبير : أن معاوية بعث مرة إلى عائشة بمئة ألف درهم ، فوالله ما أمست حتى فرقتها ، فقالت لها مولاتها : لو اشتريت لنا منها بدرهم لحما ؟ فقالت : ألا قلت لي يحيى بن أبي زائدة ، عن حجاج ، عن عطاء : أن معاوية بعث إلى عائشة بقلادة بمئة ألف " ، فقسمتها بين أمهات المؤمنين " . الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن عروة ، عن عائشة : " أنها تصدقت بسبعين ألفا ، وإنها لترقع جانب درعها رضي الله عنها " أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن ابن المنكدر ، عن أم ذرة ، قالت : بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين ، يكون مائة ألف ، " فدعت بطبق ، فجعلت تقسم في الناس ، فلما أمست ، قالت : هاتي يا جارية فطوري ، فقالت : أم ذرة يا أم المؤمنين ، أما استطعت أم تشتري لنا لحما بدرهم ؟ قالت : لا تعنفيني ، لو أذكرتيني لفعلت " مطرف بن طريف ، عن أبي إسحاق ، عن مصعب بن سعد ، قال : " فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة ألاف عشرة ألاف ، وزاد عائشة ألفين ، وقال : إنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم " شعبة : أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه : أن عائشة كانت تصوم الدهر . ابن جريج ، عن عطاء ، قال : كنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير ، وهي مجاورة في جوف ثبير في قبة لها تركية عليها غشاؤها ، وقد رأيت عليها ، وأنا صبي ، درعا معصفرا . وروى سليمان بن بلال ، عن عمرو بن أبي عمرو ، سمع القاسم ، يقول : كانت عائشة " تلبس الأحمرين : الذهب والمعصفر ، وهي محرمة " وقال ابن أبي مليكة : رأيت عليها درعا مضرجا . وقال معلى بن أسد : حدثنا المعلى بن زياد ، قال : حدثتنا بكرة بنت عقبة : " أنها دخلت على عائشة وهي جالسة في معصفرة ، فسألتها عن الحناء ، فقالت : شجرة طيبة ، وماء طهور ، وسألتها عن الحفاف ، فقالت لها : إن كان لك زوج ، فاستطعت أن تنزعي مقلتيك ، فتصنعينهما أحسن مما هما ، فافعلي " ، المعليان ، ثقتان وعن معاذة العدوية ، قالت : رأيت على عائشة ملحفة صفراء . الواقدي : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن هشام ، عن أبيه ، قال : ربما روت عائشة القصيدة ستين بيتا وأكثر . مسعر ، عن حماد ، عن إبراهيم النخعي ، قال : قالت عائشة : يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة ! ابن علية ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قالت عائشة : " توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ، وفي يومي وليلتي ، وبين سحري ونحري ، ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ، ومعه سواك رطب ، فنظر إليه ، حتى ظننت أنه يريده ، فأخذته ، فمضغته ، ونفضته ، وطيبته ، ثم دفعته إليه ، فاستن به كأحسن ما رأيته مستنا قط ، ثم ذهب يرفعه إلي ، فسقطت يده ، فأخذت أدعو له بدعاء كان يدعو به له جبريل ، وكان هو يدعو به إذا مرض ، فلم يدع به في مرضه ذاك ، فرفع بصره إلى السماء ، وقال : الرفيق الأعلى ، وفاضت نفسه ، فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا " . هذا حديث صحيح عمر بن سعيد بن أبي حسين ، حدثنا ابن أبي مليكة ، حدثني أبو عمرو ذكوان مولى عائشة ، قال : " قدم درج من العراق ، فيه جوهر إلى عمر ، فقال لأصحابه : تدرون ما ثمنه ؟ قالوا : لا ، ولم يدروا كيف يقسمونه ، فقال : أتأذنون أن أرسل به إلى عائشة ، لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ؟ قالوا : نعم ، فبعث به إليها ، فقالت : ماذا فتح على ابن الخطاب بعد رسول الله ؟ اللهم ، لا تبقني لعطيته لقابل " ، هذا مرسل وأخرج الحاكم في مستدركه من طريق يحيى بن سعيد الأموي :