657 أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، أَخْبَرَنَا حَنْبَلٌ ° ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ° ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ ° ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ° ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ° ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ° ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ° ، عَنْ رِبْعِيٍّ ° ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ° : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسَ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأَوَّلِ : إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ "
وروى محمد بن علي بن المديني ، عن أبيه ، قال : لا يقدم أحد من رواة الموطأ على القعنبي . قلت : حد الولي الرسوخ في العلم والعمل مثل القعنبي . وقال أبو حاتم : ثقة حجة لم أر أخشع منه ، سألناه أن يقرأ علينا الموطأ ، فقال : تعالوا بالغداة ، فقلنا : لنا مجلس عند حجاج بن منهال ، قال : فإذا فرغتم منه . قلنا : نأتي حينئذ مسلم بن إيراهيم . قال : فإذا فرغتم . قلنا : نأتي أبا حذيفة النهدي . قال : فبعد العصر . قلنا نأتي عارما أبا النعمان ، قال : فبعد المغرب ، فكان يأتينا بالليل ، فيخرج علينا ، وعليه كبل ما تحته شيء في الصيف ، فكان يقرأ علينا في الحر الشديد حينئذ . قال يحيى بن معين : ما رأيت رجلا يحدث لله إلا وكيعا والقعنبي . قال الحافظ أبو عمرو أحمد بن محمد الحيري : سمعت أبي ، يقول : قلت للقعنبي : مالك لا يروى عن شعبة غير هذا الحديث ؟ قال : كان شعبة يستثقلني ، فلا يحدثني ، يعني حديث : " إذا لم تستحي فاصنع ما شئت " . والحديث يقع عاليا في جزء الغطريف لابن البخاري . قال عبد الله الخريبي وكان كبير القدر : حدثني القعنبي عن مالك ، وهو والله عندي خير من مالك . قال عمرو بن علي الفلاس : كان القعنبي مجاب الدعوة . وقال عثمان بن سعيد : سمعت علي بن المديني وذكر أصحاب مالك ، فقيل له : معن ثم القعنبي ، قال : لا بل القعنبي ثم معن . ويروى عن أبي سبرة المديني ، قال : قلت للقعنبي : حدثت ولم تكن تحدث ، قال : إني أريت كأن القيامة قد قامت ، فصيح بأهل العلم ، فقاموا ، وقمت معهم ، فنودي بي : اجلس ، فقلت : إلهي ألم أكن أطلب ؟ قال : بلى ولكنهم نشروا وأخفيته . قال : فحدثت . وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء : سمعتهم بالبصرة يقولون : عبد الله بن مسلمة من الأبدال . وقال إسماعيل القاضي : كان القعنبي من المجتهدين في العبادة . وقال الإمام ابن خزيمة : سمعت نصر بن مرزوق ، يقول : أثبت الناس في الموطأ القعنبي وعبد الله بن يوسف بعده . قال إسماعيل القاضي : كان القعنبي لا يرضي قراءة حبيب ، فما زال حتى قرأ لنفسه الموطأ على مالك . قال محمد بن سعد الكاتب : كان القنبعي عابدا فاضلا ، قرأ على مالك كتبه . قال أبو بكر الشيرازي في كتاب الألقاب له : سمعت أبا إسحاق المستملي ، سمعت أحمد بن منير البلخي ، سمعت حمدان بن سهل البلخي الفقيه ، يقول : ما رأيت أحدا إذا رؤي ذكر الله تعالي إلا القعنبي رحمه الله فإنه كان إذا مر بمجلس يقولون : لا إله إلا الله . وقيل : كان يسمى الراهب لعبادته وفضيله . وروى عبد الله بن أحمد بن الهيثم ، عن جده ، قال : كنا إذا أتينا القعنبي ، خرج إلينا كأنه مشرف على جهنم . قال محمد بن عبد الله الزهيري ، عن الحنيني ، قال : كنا عند مالك ، فقدم ابن قعنب من سفر ، فقال مالك : قوموا بنا إلى خير أهل الأرض . وقال أبو عبد الله الحاكم : قال الدارقطني : يقدم في الموطأ معن بن عيسى ، وابن وهب ، والقعنبي ، ثم قال : وأبو مصعبٍ ثقة في الموطأ . وقد رويت حكاية في سماع القعنبي لذاك الحديث من شعبة لا تصح وأنه هجم عليه بيته ، فوجده يبول في بلوعة ، فقال : حدثني ، فلامه ، وعنفه ، وقال : تهجم على داري ، ثم تقول : حدثني وأنا على هذه الحالة ؟ قال : إني أخشى الفوت ، فروى له الحديث في قلة الحياء ، وحلف أن لا يحدثه بسواه . وفي الجملة لم يدرك القعنبي شعبة إلا في آخر أيامه ، فلم يكثر عنه ، وقد حدثه أفلح عن القاسم بن محمد ، وأفلح أكبر من شعبة قليلا . وقد ، سمعت الموطأ بحلب وبعلبك من رواية القعنبي عن مالك . وهو أكبر شيخ لمسلمٍ ، سمع منه في أيام الموسم في ذي الحجة سنة عشرين ، ولم يكثر عنه . ومات القعنبي في المحرم سنة إحدى وعشرين ومئتين . قال محمد بن عمر بن لبابة الأندلسي : حدثنا مالك بن علي القرشي ، حدثنا القعنبي ، قال : دخلت على مالك ، فوجدته باكيا ، فقلت : يا أبا عبد الله ، ما الذي يبكيك ؟ قال : يا ابن قعنب على ما فرط مني ، ليتني جلدت بكل كلمة تكلمت بها في هذا الأمر بسوطٍ ، ولم يكن فرط مني ما فرط من هذا الرأي ، وهذه المسائل قد كان لي سعة فيما سبقت إليه .