76 قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ ° ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُضَرَ مُحَلَّمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، أَخْبَرَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، حَدَّثَنَا السَّرَّاجُ ° ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ° ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ ؟ قَالَ : " لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ : إِنَّ أَسْعَدَ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ نَفْسِهِ "

أبو الأحوص ، عن زيد العمي ، عن أبي الصديق ، عن أبي سعيد الخدري ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبو هريرة وعاء من العلم " ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين : " فأما أحدهما ، فبثثته في الناس ، وأما الآخر ، فلو بثثته لقطع هذا البلعوم " الأعمش ، عن أبي صالح ، قال : كان أبو هريرة من أحفظ الصحابة . محمد بن راشد ، عن مكحول ، قال : كان أبو هريرة يقول : رب كيس عند أبي هريرة لم يفتحه ، يعني : من العلم . قلت : هذا دال على جواز كتمان بعض الأحاديث التي تحرك فتنة في الأصول ، أو الفروع ، أو المدح والذم ، أما حديث يتعلق بحل أو حرام ، فلا يحل كتمانه بوجه ، فإنه من البينات والهدى ، وفي صحيح البخاري : قول الإمام علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون ، ودعوا ما ينكرون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله ! وكذا لو بث أبو هريرة ذلك الوعاء ، لأوذي ، بل لقتل ، ولكن العالم قد يؤديه اجتهاده إلى أن ينشر الحديث الفلاني إحياء للسنة ، فله ما نوى وله أجر ، وإن غلط في اجتهاده . روى عوف الأعرابي ، عن سعيد بن أبي الحسن ، قال : لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا من أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن مروان زمن هو على المدينة أراد أن يكتب حديثه كله ، فأبى ، وقال : ارو كما روينا . فلما أبى عليه ، تغفله مروان ، وأقعد له كاتبا ثقفا ، ودعاه ، فجعل أبو هريرة يحدثه ، ويكتب ذاك الكاتب ، حتى استفرغ حديثه أجمع . ثم قال مروان : تعلم أنا قد كتبنا حديثك أجمع ؟ قال : وقد فعلت ! قال : نعم ، قال : فاقرؤوه علي ، فقرءوه ، فقال أبو هريرة : أما إنكم قد حفظتم ، وإن تطعني ، تمحه ، قال : فمحاه . سمعه هوذة بن خليفة منه . حماد بن زيد ، حدثني عمرو بن عبيد الأنصاري ، حدثني أبو الزعيزعة كاتب مروان : أن مروان أرسل إلى أبي هريرة ، فجعل يسأله ، وأجلسني خلف السرير ، وأنا أكتب ، حتى إذا كان رأس الحول ، دعا به ، فأقعده من وراء الحجاب ، فجعل يسأله عن ذلك الكتاب ، فما زاد ولا نقص ، ولا قدم ولا أخر . قلت : هكذا فليكن الحفظ . قال الشافعي : أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره . الوليد : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن مكحول ، قال : تواعد الناس ليلة إلى قبة من قباب معاوية ، فاجتمعوا فيها ، فقام فيهم أبو هريرة يحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى أصبح . كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن شقيق ، قال : قال أبو هريرة : لا أعرف أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحفظ لحديثه مني . سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن وهب بن منبه ، عن أخيه همام ، سمعت أبا هريرة ، يقول : " ما أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا مني عنه ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يكتب ، وكنت لا أكتب " الطيالسي : حدثنا عمران القطان ، عن بكر بن عبد الله ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة : " أنه لقي كعبا ، فجعل يحدثه ، ويسأله ، فقال كعب : ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة " حماد بن شعيب ، عن إسماعيل بن أمية ، عن محمد بن قيس بن مخرمة : أن رجلا جاء إلى زيد بن ثابت ، فسأله عن شيء ، فقال : عليك بأبي هريرة ، فإنه بينا أنا وهو وفلان في المسجد ندعو ، خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس ، وقال : " عودوا إلى ما كنتم " ، قال زيد : فدعوت أنا وصاحبي ورسول الله يؤمن ، ثم دعا أبو هريرة ، فقال : اللهم ، إني أسألك مثل ما سألاك ، وأسألك علما لا ينسى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " آمين " . فقلنا : ونحن نسأل الله علما لا ينسى ، فقال : " سبقكما بها الدوسي " . أخرجه الحاكم في مستدركه ، لكن حماد ضعيف سعيد بن عبد العزيز ، عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن السائب بن يزيد : سمع عمر يقول لأبي هريرة : لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو لألحقنك بأرض دوس ! وقال لكعب : لتتركن الحديث ، أو لألحقنك بأرض القردة يحيى بن أيوب ، عن ابن عجلان : أن أبا هريرة كان يقول : إني لأحدث أحاديث ، لو تكلمت بها في زمن عمر ، لشج رأسي . قلت : هكذا هو كان عمر رضي الله عنه ، يقول : أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث ، وهذا مذهب لعمر ولغيره . فبالله عليك ، إذا كان الإكثار من الحديث في دولة عمر ، كانوا يمنعون منه ، مع صدقهم وعدالتهم وعدم الأسانيد ، بل هو غض لم يشب ، فما ظنك بالإكثار من رواية الغرائب والمناكير في زماننا مع طول الأسانيد ، وكثرة الوهم والغلط ، فبالحري أن نزجر القوم عنه ، فيا ليتهم يقتصرون على رواية الغريب والضعيف ، بل يروون والله الموضوعات والأباطيل ، والمستحيل في الأصول والفروع ، والملاحم والزهد ، نسأل الله العافية . فمن روى ذلك مع علمه ببطلانه ، وغر المؤمنين ، فهذا ظالم لنفسه ، جان على السنن والآثار ، يستتاب من ذلك ، فإن أناب وأقصر ، وإلا فهو فاسق ، كفى به إثما أن يحدث بكل ما سمع ، وإن هو لم يعلم ، فليتورع ، وليستعن بمن يعينه على تنقية مروياته ، نسأل الله العافية ، فلقد عم البلاء ، وشملت الغفلة ، ودخل الداخل على المحدثين الذين يركن إليهم المسلمون ، فلا عتبى على الفقهاء وأهل الكلام . قال محمد بن يحيى الذهلي : حدثنا محمد بن عيسى ، أخبرنا يزيد بن يوسف ، عن صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : ما كنا نستطيع أن نقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى قبض عمر رضي الله عنه ، كنا نخاف السياط . خالد بن عبد الله ، حدثنا يحيى بن عبيد الله ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : بلغ عمر حديثي ، فأرسل إلي ، فقال : كنت معنا يوم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت فلان ؟ قلت : نعم ، وقد علمت لأي شيء سألتني ، قال : ولم سألتك ؟ قلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال يومئذ : " من كذب علي متعمدا ، فليتبوأ مقعده من النار " ، قال : أما لا ، فاذهب فحدث . يحيى ضعيف عبد الواحد بن زياد ، وغيره ، حدثنا عاصم بن كليب ، حدثنا أبي : سمع أبا هريرة ، وكان يبتدئ حديثه بأن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كذب علي متعمدا ، فليتبوأ مقعده من النار " مغيرة ، عن الشعبي ، قال : حدث أبو هريرة ، فرد عليه سعد حديثا ، فوقع بينهما كلام ، حتى ارتجت الأبواب بينهما . هشيم ، عن يعلى بن عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن ابن عمر ، أنه قال : يا أبا هريرة ، كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعلمنا بحديثه . وعن نافع : كنت مع ابن عمر في جنازة أبي هريرة ، فبقي يكثر الترحم عليه ، ويقول : كان ممن يحفظ حديث رسول الله على المسلمين . في إسنادها الواقدي . محمد بن كناسة الأسدي ، عن إسحاق بن سعيد ، عن أبيه ، قال : دخل أبو هريرة على عائشة ، فقالت له : أكثرت يا أبا هريرة عن رسول الله ! قال : " إي والله يا أماه ، ما كانت تشغلني عنه المرآة ، ولا المكحلة ، ولا الدهن ، قالت : لعله " ورواه بشر بن الوليد ، عن إسحاق ، وفيه : ولكني أرى ذلك شغلك عما استكثرت من حديثي ، قالت : لعله . ولما أرادوا أن يدفنوا الحسن في الحجرة النبوية ، وقع خصام . قال محمد بن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح ، سمعت أبا هريرة يقول لمروان : والله ، ما أنت وال ، وإن الوالي لغيرك ، فدعه يعني : حين أرادوا دفن الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنك تدخل فيما لا يعنيك ، إنما تريد بها إرضاء من هو غائب عنك ، يعني : معاوية . فأقبل عليه مروان مغضبا ، وقال : يا أبا هريرة ، إن الناس قد قالوا : أكثر الحديث عن رسول الله ! وإنما قدم قبل وفاته بيسير ! فقال : قدمت والله ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ، وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات ، وأقمت معه حتى توفي ، أدور معه في بيوت نسائه ، وأخدمه وأغزو وأحج معه ، وأصلي خلفه ، فكنت والله أعلم الناس بحديثه . ابن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي أنس مالك بن أبي عامر ، قال : جاء رجل إلى طلحة بن عبيد الله ، فقال : يا أبا محمد ، أرأيت هذا اليماني يعني : أبا هريرة أهو أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منكم ؟ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم ، أم هو يقول على رسول الله ما لم يقل ؟ قال : أما أن يكون سمع ما لم نسمع ، فلا أشك ، سأحدثك عن ذلك : إنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل ، كنا نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار ، وكان مسكينا ، ضيفا على باب رسول الله ، يده مع يده ، فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع ، ولا تجد أحدا فيه خير يقول على رسول الله ما لم يقل . شعبة ، عن أشعث بن سليم ، عن أبيه ، قال : أتيت المدينة ، فإذا أبو أيوب يحدث ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : وأنت صاحب رسول الله ، قال : إنه قد سمع ، وأن أحدث عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أحب إلي من أن أحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم . بكير بن الأشج ، عن بسر بن سعيد ، قال : اتقوا الله ، وتحفظوا من الحديث ، فوالله ، لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة ، فيحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحدثنا عن كعب ، ثم يقوم ، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب ، ويجعل حديث كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ابن سعد : حدثنا محمد بن عمر : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، عن زياد بن مينا ، قال : كان ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو سعيد ، وأبو هريرة ، وجابر ، مع أشباه لهم ، يفتون بالمدينة ، ويحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا . قال : وهؤلاء الخمسة ، إليهم صارت الفتوى . الشافعي : أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن بكير بن الأشج ، عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري : " أنه كان جالسا مع ابن الزبير ، فجاء محمد بن إياس بن البكير ، فسأل عن رجل طلق ثلاثا قبل الدخول ، فبعثه إلى أبي هريرة ، وابن عباس وكانا عند عائشة ، فذهب ، فسألهما . فقال ابن عباس لأبي هريرة : أفته يا أبا هريرة ، فقد جاءتك معضلة ، فقال : الواحدة تبينها ، والثلاث تحرمها ، وقال ابن عباس مثله " وقد كان أبو هريرة يجلس إلى حجرة عائشة ، فيحدث ، ثم يقول : يا صاحبة الحجرة ، أتنكرين مما أقول شيئا ؟ فلما قضت صلاتها ، لم تنكر ما رواه ، لكن قالت : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد الحديث سردكم . وكذلك قيل لابن عمر : هل تنكر مما يحدث به أبو هريرة شيئا ؟ فقال : لا ، ولكنه اجترأ ، وجبنا . فقال أبو هريرة : فما ذنبي ، إن كنت حفظت ونسوا ! قال يزيد بن هارون : سمعت شعبة ، يقول : كان أبو هريرة يدلس . قلت : تدليس الصحابة كثير ، ولا عيب فيه ، فإن تدليسهم عن صاحب أكبر منهم ، والصحابة كلهم عدول . شريك ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة . وروى حسين بن عياش ، عن الأعمش ، عن إبراهيم نحوه . الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : ما كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة ، إلا ما كان حديث جنة أو نار . قلت : هذا لا شيء ، بل احتج المسلمون قديما وحديثا بحديثه ، لحفظه وجلالته وإتقانه وفقهه ، وناهيك أن مثل ابن عباس يتأدب معه ، ويقول : أفت يا أبا هريرة . وأصح الأحاديث ما جاء عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة . وما جاء عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة . وما جاء عن ابن عون ، وأيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة . وأين مثل أبي هريرة في حفظه وسعة علمه . حماد بن زيد ، عن عباس الجريري : سمعت أبا عثمان النهدي ، قال : تضيفت أبا هريرة سبعا ، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا : يصلي هذا ، ثم يوقظ هذا ، ويصلي هذا ، ثم يوقظ هذا . قلت : يا أبا هريرة ، كيف تصوم ؟ قال : أصوم من أول الشهر ثلاثا . ابن سعد : حدثنا يحيى بن عباد : حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن سعيد بن زيد الأنصاري ، عن شرحبيل : أن أبا هريرة كان يصوم الأثنين والخميس . عبد العزيز بن المختار ، عن خالد ، عن عكرمة : أن أبا هريرة كان يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة ، يقول : أسبح بقدر ديتي . ورواه عبد الوارث ، عن خالد .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد حسن
شجرة الإسناد