88 حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : " صَلَّى بِنَا أَبُو بَكْرٍ ° الْعَصْرَ ، ثُمَّ قَامَ وَعَلِيٌّ يَمْشِيَانِ ، فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ ، فَأَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَحَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ ، وَقَالَ : بِأَبِي شَبِيهُ النَّبِيّ لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيّ وَعَلِيٌّ يَتَبَسَّمُ "
علي بن عابس : حدثنا يزيد بن أبي زياد ، عن البهي ، قال : دخل علينا ابن الزبير ، فقال : " رأيت الحسن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ساجد ، يركب على ظهره ، ويأتي وهو راكع ، فيفرج له بين رجليه ، حتى يخرج من الجانب الآخر " وقال الزهري : قال أنس : كان أشبههم بالنبي عليه السلام الحسن ابن علي . إسرائيل : عن أبي إسحاق ، عن هانئ ، عن علي ، قال : الحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس ، والحسين أشبه به ما كان أسفل من ذلك . عاصم بن كليب : عن أبيه ، عن ابن عباس : " أنه شبه الحسن بالنبي صلى الله عليه وسلم " . قال أسامة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذني والحسن ، ويقول : " اللهم إني أحبهما فأحبهما " وفي الجعديات لفضيل بن مرزوق : عن عدي بن ثابت ، عن البراء ، قال النبي صلى الله عليه وسلم للحسن : " اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه " . صححه الترمذي أحمد : حدثنا ابن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، عن نافع بن جبير ، عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال للحسن : " اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه " ورواه نعيم المجمر ، عن أبي هريرة فزاد ، قال : فما رأيت الحسن إلا دمعت عيني وروى نحوه ابن سيرين عنه ، وفي ذلك عدة أحاديث ، فهو متواتر قال أبو بكرة : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه وهو يقول : " إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين " . يزيد بن أبي زياد : عن عبد الرحمن بن أبي نعم ، عن أبي سعيد ، مرفوعا : " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " . صححه الترمذي وحسن الترمذي من حديث أسامة بن زيد ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وهو مشتمل على شيء ، قلت : ما هذا ؟ فكشف ، فإذا حسن وحسين على وركيه ، فقال : " هذان ابناي وابنا بنتي ، اللهم إني أحبهما فأحبهما ، وأحب من يحبهما " . تفرد به عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر المدني ، عن مسلم بن أبي سهل النبال ، عن الحسن بن أسامة ، عن أبيه . ولم يروه غير موسى بن يعقوب الزمعي ، عن عبد الله . فهذا مما ينتقد تحسينه على الترمذي . وحسن أيضا ليوسف بن إبراهيم ، عن أنس : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أهل بيتك أحب إليك ؟ قال : " الحسن والحسين " . وكان يشمهما ، ويضمهما إليه . ميسرة بن حبيب : عن المنهال بن عمرو ، عن زر ، عن حذيفة ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : " هذا ملك لم ينزل قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي ، ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " . حسنه الترمذي وصحح للبراء : أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر الحسن والحسين ، فقال : " اللهم إني أحبهما فأحبهما " . قال قابوس بن أبي ظبيان : عن أبيه ، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم : " فرج بين فخذي الحسن ، وقبل زبيبه " وقد كان هذا الإمام سيدا ، وسيما ، جميلا ، عاقلا ، رزينا ، جوادا ، ممدحا ، خيرا ، دينا ، ورعا ، محتشما ، كبير الشأن . وكان منكاحا ، مطلاقا ، تزوج نحوا من سبعين امرأة ، وقلما كان يفارقه أربع ضرائر . عن جعفر الصادق ، أن عليا ، قال : يا أهل الكوفة ! لا تزوجوا الحسن ، فإنه مطلاق ، فقال رجل : والله لنزوجنه ، فما رضي أمسك ، وما كره طلق . قال ابن سيرين : تزوج الحسن امرأة ، فأرسل إليها بمئة جارية ، مع كل جارية ألف درهم . وكان يعطي الرجل الواحد مائة ألف . وقيل : إنه حج خمس عشرة مرة ، وحج كثيرا منها ماشيا من المدينة إلى مكة ، ونجائبه تقاد معه . الحاكم في مستدركه من طريق عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث ، عن زهير بن الأقمر البكري ، قال : قام الحسن بن علي يخطبهم ، فقام رجل من أزد شنوءة ، فقال : أشهد لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعه في حبوته ، وهو يقول : " من أحبني فليحبه ، وليبلغ الشاهد الغائب " وفي جامع الترمذي من طريق علي بن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الحسن والحسين ، فقال : " من أحب هذين ، وأباهما ، وأمهما ، كان معي في درجتي يوم القيامة " . إسناده ضعيف ، والمتن منكر المسند : حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله ابن الحارث ، عن زهير بن الأقمر ، قال : بينما الحسن يخطب بعد ما قتل علي ، إذ قام رجل من الأزد ، آدم طوال ، فقال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعه في حبوته ، يقول : " من أحبني فليحبه ، فليبلغ الشاهد الغائب " . ولولا عزمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثتكم علي بن صالح ، وأبو بكر بن عياش : عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذان أبناي ، من أحبهما فقد أحبني " جماعة : عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل حسنا وحسينا وفاطمة بكساء ، ثم قال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا " إسرائيل : عن ابن أبي السفر ، عن الشعبي ، عن حذيفة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا حذيفة ، جاءني جبريل ، فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " . وروي نحوه عن قيس بن أبي حازم ، وزر ، عن حذيفة إسماعيل بن عياش : حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن راشد ، عن يعلى بن مرة ، قال : جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء أحدهما قبل الآخر ، فجعل يده في رقبته ، ثم ضمه إلى إبطه ، ثم قبل هذا ، ثم قبل هذا ، وقال : " إني أحبهما فأحبهما " ، ثم قال : " أيها الناس ، إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة " معمر : عن ابن خثيم ، عن محمد بن الأسود بن خلف ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حسنا فقبله ، ثم أقبل عليهم ، فقال : " إن الولد مبخلة مجبنة " كامل أبو العلاء : عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء ، فكان إذا سجد ، ركب الحسن والحسين على ظهره ، فإذا رفع رأسه ، رفعهما رفعا رفيقا ، ثم إذا سجد ، عادا ، فلما صلى ، قلت : ألا أذهب بهما إلى أمهما ؟ قال : فبرقت برقة ، فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا على أمهما . رواه أبو أحمد الزبيري ، وأسباط بن محمد عنه . زيد بن الحباب : عن حسين بن واقد ، حدثني عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، فأقبل الحسن والحسين ، عليهما قميصان أحمران ، يعثران ويقومان ، فنزل فأخذهما ، فوضعهما بين يديه ، ثم قال : " صدق الله : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ سورة التغابن آية 15 رأيت هذين فلم أصبر " . ثم أخذ في خطبته أبو شهاب مسروح : عن الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمشي على أربع ، وعلى ظهره الحسن والحسين ، وهو يقول : " نعم الجمل جملكما ، ونعم العدلان أنتما " . مسروح : لين جرير بن حازم : حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن عبد الله ابن شداد ، عن أبيه ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو حامل حسنا أو حسينا ، فتقدم ، فوضعه ، ثم كبر في الصلاة ، فسجد سجدة أطالها ، فرفعت رأسي فإذا الصبي على ظهره ، فرجعت في سجودي . فلما قضى صلاته ، قالوا : يا رسول الله إنك أطلت ! . قال : " إن ابني ارتحلني ، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته " . قلت : أين الفقيه المتنطع عن هذا الفعل ؟ عن سلمة بن وهرام ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل الحسن على عاتقه ، فقال رجل : يا غلام ! نعم المركب ركبت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ونعم الراكب هو " . رواه أبو يعلى في مسنده أحمد في مسنده : حدثنا تليد بن سليمان ، حدثنا أبو الجحاف ، حدثنا أبو حازم ، عن أبي هريرة ، قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وابنيه وفاطمة ، فقال : " أنا حرب لمن حاربكم ، سلم لمن سالمكم " الطيالسي في مسنده : حدثنا عمرو بن ثابت ، عن أبي فاختة ، قال علي : زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبات عندنا ، والحسن والحسين نائمان ، فاستسقى الحسن ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قربة وسقاه ، فتناول الحسين ليشرب ، فمنعه ، وبدأ بالحسن ، فقالت فاطمة : يا رسول الله ! كأنه أحبهما إليك ، قال : " لا ، ولكن هذا استسقى أولا " ، ثم قال : " إني وإياك وهذين يوم القيامة في مكان واحد " . وأحسبه قال : " وعليا " . بقية : عن بحير ، عن خالد بن معدان ، عن المقدام بن معد يكرب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حسن مني ، والحسين من علي " . رواه ثلاثة عنه ، وإسناده قوي ابن عون : عن عمير بن إسحاق ، قال : كنت مع الحسن ، فلقينا أبو هريرة ، فقال : " أرني أقبل منك حيث رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ، فقال : بقميصه فقبل سرته " . رواه عدة عنه حريز بن عثمان : عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي ، عن معاوية ، قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمص لسانه أو شفته ، يعني الحسن ، وإنه لن يعذب لسان أو شفتان مصهما رسول الله صلى الله عليه وسلم " . رواه أحمد يحيى بن معين : حدثنا يحيى بن سعيد الأموي ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال للحسن : " إن ابني هذا سيد يصلح الله به فئتين من المسلمين " . ومثله من حديث الحسن ، عن أبي بكرة . رواه يونس ومنصور بن زاذان ، وإسرائيل أبو موسى ، وهشام بن حسان ، وأشعث بن سوار ، ومبارك بن فضالة ، وغيرهم عنه الواقدي : حدثني موسى بن محمد التيمي ، عن أبيه : أن عمر لما دون الديوان ، ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما ، لقرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرض لكل منهما خمسة آلاف درهم . أبو المليح الرقي : حدثنا أبو هاشم الجعفي ، قال : فاخر يزيد بن معاوية الحسن بن علي ، فقال له أبوه : فاخرت الحسن ؟ قال : نعم . قال : لعلك تظن أن أمك مثل أمه ، أو جدك كجده ، فأما أبوك وأبوه فقد تحاكما إلى الله ، فحكم لأبيك على أبيه . زهير بن معاوية : حدثنا عبيد الله بن الوليد ، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال ابن عباس : ما ندمت على شيء فاتني في شبابي إلا أني لم أحج ماشيا ، " ولقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا ، وإن النجائب لتقاد معه . ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات ، حتى إنه يعطي الخف ويمسك النعل " روى نحوا منه محمد بن سعد ، حدثنا علي بن محمد ، حدثنا خلاد بن عبيد ، عن ابن جدعان ، لكن قال : خمس عشرة مرة . روى مغيرة بن مقسم ، عن أم موسى ، كان الحسن بن علي إذا أوى إلى فراشه قرأ الكهف . قال سعيد بن عبد العزيز : سمع الحسن بن علي رجلا إلى جنبه يسأل الله أن يرزقه عشرة آلاف درهم ، فانصرف ، فبعث بها إليه . رجاء : عن الحسن ، أنه كان مبادرا إلى نصرة عثمان ، كثير الذب عنه ، بقي في الخلافة بعد أبيه سبعة أشهر . إسرائيل : عن أبي إسحاق ، عن حارثة ، عن علي أنه خطب ، وقال : إن الحسن قد جمع مالا ، وهو يريد أن يقسمه بينكم ، فحضر الناس ، فقام الحسن ، فقال : إنما جمعته للفقراء . فقام نصف الناس . القاسم بن الفضل الحداني : حدثنا أبو هارون ، قال : انطلقنا حجاجا ، فدخلنا المدينة ، فدخلنا على الحسن ، فحدثناه بمسيرنا وحالنا ، فلما خرجنا ، بعث إلى كل رجل منا بأربع مائة ، فرجعنا ، فأخبرناه بيسارنا ، فقال : لا تردوا علي معروفي ، فلو كنت على غير هذه الحال ، كان هذا لكم يسيرا ، أما إني مزودكم : إن الله يباهي ملائكته بعباده يوم عرفة . قال المدائني : أحصن الحسن تسعين امرأة . الواقدي : حدثنا ابن أبي سبرة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : خرجنا إلى الجمل ست مائة ، فأتينا الربذة ، فقام الحسن ، فبكى ، فقال علي : تكلم ودع عنك أن تحن حنين الجارية . قال : إني كنت أشرت عليك بالمقام ، وأنا أشيره الآن ، إن للعرب جولة ، ولو قد رجعت إليها عوازب أحلامها ، قد ضربوا إليك آباط الإبل حتى يستخرجوك ولو كنت في مثل جحر ضب . قال : أتراني لا أبالك كنت منتظرا كما ينتظر الضبع اللدم ؟ . إسرائيل : عن أبي إسحاق ، عن هبيرة بن يريم ، قال : قيل لعلي : هذا الحسن في المسجد يحدث الناس ، فقال : طحن إبل لم تعلم طحنا . شعبة : عن أبي إسحاق ، عن معد يكرب ، أن عليا مر على قوم قد اجتمعوا على رجل ، فقال : من ذا ؟ قالوا : الحسن . قال : طحن إبل لم تعود طحنا ، إن لكل قوم صدادا ، وإن صدادنا الحسن . جعفر بن محمد : عن أبيه ، قال علي : يا أهل الكوفة ! لا تزوجوا الحسن ، فإنه رجل مطلاق ، قد خشيت أن يورثنا عداوة في القبائل . عن سويد بن غفلة ، قال : كانت الخثعمية تحت الحسن ، فلما قتل علي ، وبويع الحسن ، دخل عليها ، فقالت : لتهنك الخلافة ، فقال : أظهرت الشماتة بقتل علي ! أنت طالق ثلاثا ، فقال : والله ما أردت هذا . ثم بعث إليها بعشرين ألفا ، فقالت : متاع قليل من حبيب مفارق . شريك : عن عاصم ، عن أبي رزين ، قال : خطبنا الحسن بن علي يوم جمعة ، فقرأ سورة إبراهيم على المنبر حتى ختمها . منصور بن زاذان : عن ابن سيرين ، قال : كان الحسن بن علي لا يدعو أحدا إلى الطعام ، يقول : هو أهون من أن يدعى إليه أحد . قال المبرد : قيل للحسن بن علي : إن أبا ذر يقول : الفقر أحب إلي من الغنى ، والسقم أحب إلي من الصحة ، فقال : رحم الله أبا ذر . أما أنا فأقول : من اتكل على حسن اختيار الله له ، لم يتمن شيئا . وهذا حد الوقوف على الرضى بما تصرف به القضاء . عن الحرمازي : خطب الحسن بن علي بالكوفة ، فقال : إن الحلم زينة ، والوقار مروءة ، والعجلة سفه ، والسفه ضعف ، ومجالسة أهل الدناءة شين ، ومخالطة الفساق ريبة . زهير : عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن الأصم ، قلت للحسن : إن الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة . قال : كذبوا والله ، ما هؤلاء بالشيعة ، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ، ولا اقتسمنا ماله . قال جرير بن حازم : قتل علي ، فبايع أهل الكوفة الحسن ، وأحبوه أشد من حب أبيه . وقال الكلبي : بويع الحسن ، فوليها سبعة أشهر وأحد عشر يوما ، ثم سلم الأمر إلى معاوية . وقال عوانة بن الحكم : سار الحسن حتى نزل المدائن ، وبعث قيس ابن سعد على المقدمات وهم اثنا عشر ألفا ، فوقع الصائح : قتل قيس ، فانتهب الناس سرادق الحسن ، ووثب عليه رجل من الخوارج ، فطعنه بالخنجر ، فوثب الناس على ذلك ، فقتلوه . فكتب الحسن إلى معاوية في الصلح . ابن سعد : حدثنا محمد بن عبيد ، عن مجالد ، عن الشعبي ، وعن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، أن أهل العراق لما بايعوا الحسن ، قالوا له : سر إلى هؤلاء الذين عصوا الله ورسوله وارتكبوا العظائم ، فسار إلى أهل الشام ، وأقبل معاوية حتى نزل جسر منبج ، فبينا الحسن بالمدائن ، إذ نادى مناد في عسكره : ألا إن قيس بن سعد قد قتل ، فشد الناس على حجرة الحسن ، فنهبوها حتى انتهبت بسطه ، وأخذوا رداءه ، وطعنه رجل من بني أسد في ظهره بخنجر مسموم في أليته ، فتحول ، ونزل قصر كسرى الأبيض ، وقال : عليكم لعنة الله من أهل قرية ، قد علمت أن لا خير فيكم ، قتلتم أبي بالأمس ، واليوم تفعلون بي هذا . ثم كاتب معاوية في الصلح على أن يسلم له ثلاث خصال : يسلم له بيت المال فيقضي منه دينه ومواعيده ويتحمل منه هو وآله ، ولا يسب علي وهو يسمع ، وأن يحمل إليه خراج فسا ودرابجرد كل سنة إلى المدينة ، فأجابه معاوية ، وأعطاه ما سأل . ويقال : بل أرسل عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل ، فكتب إليه الحسن : أن أقبل ، فأقبل من جسر منبج إلى مسكن في خمسة أيام ، فسلم إليه الحسن الأمر ، وبايعه حتى قدما الكوفة . ووفى معاوية للحسن ببيت المال ، وكان فيه يومئذ سبعة آلاف ألف درهم ، فاحتملها الحسن ، وتجهز هو وأهل بيته إلى المدينة ، وكف معاوية عن سب علي والحسن يسمع . وأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم . وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين .