206 أخبرنا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ ° ، رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ° أَخْبَرَهُمْ ، حدثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ° ، حدثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ° ، حدثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ° ، عن سَعِيدٍ ° ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ " ، قَالُوا : وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " وَلا أَنَا إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ "
وهذه المسألة من شعب مسألة القدر ، وأهل الحق لا يقولون بوجوب شيء على اللَّه ، ويقولون : لله أن يحكم على عباده بما يريد ، ويختص من يشاء بالرحمة ، ويخص من يشاء بالألم والشدة ، ولو لم يعد أهل الطاعات بالثواب لم يتوجه لأحد عليه حق ، ولو ابتدأ الخلق بالعذاب لم يلحقه فيه لوم . ولقد روى ابن الديلمي ، رحمه اللَّه ، قَالَ : أتيت أُبَيّ بْن كعب رضي اللَّه عنه ، فقلت : إنه وقع فِي نفسي شيء من القدر ، فحدثني بشيء لعل اللَّه أن يذهب من قلبي ، فَقَالَ : لو أن اللَّه عز وجل عذب أهل سمواته وأهل أرضه عذبهم ، وهو غير ظالم لهم ، ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ، ولو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله اللَّه عز وجل منك ، حتى تؤمن بالقدر ، وتعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، ولو مت على غير هذا دخلت النار . ثم لقيت عَبْد اللَّه بْن مسعود ، فَقَالَ مثل ذلك . ثم لقيت حذيفة بْن اليمان ، فَقَالَ مثل ذلك . ثم لقيت زيد بْن ثابت ، فحدثني عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمثل ذلك .