248 أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُوَارِيُّ ° ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الأَصْبَهَانِيُّ ° ، أخبرنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ° ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ° ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ° ، حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ° ، حدثنا الزُّبَيْرُ بْنُ مُوسَى ° ، عن أَبِي الْحُوَيْرِثِ ° ، قَالَ : سمعت عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ° سَأَلَ قُبَاثَ بْنَ أَشْيَمَ الْكِنَانِيَّ ° : أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : " رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْبَرُ مِنِّي وَأَنَا أَسَنُّ مِنْهُ ، وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ " . وَتَمَامُ الْكِتَابِ فِي جُزْأَيْنِ مَسْمُوعٌ لَهُ . انْتَهَى كَلامُ عَبْدِ الْغَافِرِ
وقد ساق الحافظ ابن عساكر من أوله إلى قوله : ومما كان يعترض به عليه ، وترك الباقي ، فعل ذلك فِي " تاريخ الشام " وفي كتاب " التبيين " . فإن قلت : هل ذلك من الحافظ تعصب له ، كما أن ما فعله الذهبي تعصب عليه ؟ قلت : يحتمل أن يكون الأمر كذلك ، ويحتمل أن يكون لكونه لم يرَ إشاعة ذلك عن مثل هذا الإمام ، مع القطع بأنه غير قادح فيه ، وأما الذهبي فإنه ذكر ذلك ، وضم إليه ما شاء ، وسأوقفك عليه ، وسأتكلم على ما عيب به هذا الإمام ، بعد إنجاز الغرض ، من ذكر ما أنا بصدده إن شاء اللَّه تعالى . ومن كلام المترجمين لحجة الإسلام رحمه اللَّه وأكثرهم اجتزأ بكلام عَبْد الغافر . قال الحافظ أَبُو القاسم بْن عساكر : كان إمامًا فِي علم الفقه ، مذهبًا ، وخلافًا ، وفي أصول الديانات . وسمع " صحيح البخاري " من : أبي سهل محمد بْن عَبْد اللَّه الحفصي ، وولي التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد ، ثم خرج إلى الشام ، زائرًا لبيت المقدس فقدم دمشق فِي سنة تسع وثمانين وأربع مائة ، وأقام بها مدة وبلغني أنه صنف بها بعض مصنفاته ، ثم رجع إلى بغداد ، ومضى إلى خراسان ، ودرس مدة بطوس ، ثم ترك التدريس والمناظرة ، واشتغل بالعبادة . وقال الحافظ أَبُو سعد بْن السمعاني فيه : من لم ترَ العيون مثله ، لسانًا ، وبيانًا ، ونطقًا ، وخاطرًا ، وذكاءً ، وطبعًا . ثم اندفع فِي نحو مما ذكره عَبْد الغافر من الممادح ، ولم يتعرض لذكر شيء من الفصل الأخير . وذكر أنه استدعى بأبي الفتيان عمر بْن أبي الحسن الرواسي الحافظ الطوسي ، وأكرمه ، وسمع عليه صحيحي البخاري ومسلم . قال : وما أظن أنه حدث بشيء ، وإن حدث فيسير ، لأن رواية الحديث ما انتشرت عنه . انتهى . وقد أوجب لي عدم ذكره لشيء من الفصل الأخير ، الذي ذكره عَبْد الغافر ، وكذلك عدم ذكر ابن عساكر له ، مع تبري ابن عساكر دائمًا ، حيث أمكنه عن الغرض ، ونقله أبدًا ما له ، وما عليه ، ومع تعرضه لما ذكره عَبْد الغافر فِي الفصل الأخير لسماع الغزالي ما سمعه ، واقتصاره على أنه استدعى الرواسي لسماع الصحيحين مع كون هذا الفصل لم يذكره عَبْد الغافر ، إلا بعد إنجاز الترجمة ، وذكر الوفاة ، وليس ذلك بمعتاد ، والمعتاد ختم التراجم بالوفاة ، وموضع هذا الفصل أثناء الترجمة ، كل ذلك أن أظن أنه اختلق على عَبْد الغافر ، ودس فِي كتابه ، فالله أعلم بذلك ، على أنه ليس فيه كبير أمر كما سنبحث عَنْهُ . وقال ابن النجار : إمام الفقهاء على الإطلاق ، ورباني الأمة بالاتفاق ، ومجتهد زمانه ، وعين وقته وأوانه ، ومن شاع ذكره فِي البلاد ، واشتهر فضله بين العباد ، واتفقت الطوائف على تبجيله ، وتعظيمه وتوقيره ، وتكريمه ، وخافه المخالفون ، وانقهر بحججه وأدلته المناظرون ، وظهرت بتنقيحاته فضائح المبتدعة والمخالفين ، وقام بنصر السنة ، وإظهار الدين ، وسارت مصنفاته فِي الدنيا مسير الشمس فِي البهجة والجمال ، وشهد له المخالف والموافق بالتقدم والكمال . انتهى . وفي كلام المترجمين كثرة ، فلا نطيل ، ففيما ذكرناه مقنع وبلاغ .