36 قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الصُّورِيِّ ° بِمَرْجِ دِمَشْقَ ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحَرَسْتَانِيِّ ° ، سَمَاعًا عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بِهِ ، قَالَ : أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ طَاهِرُ بْنُ سَهْلٍ ° ، قَالَ : أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مَكِّيٌّ ° ، قَالَ : أَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْحَلَبِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ° ، ثنا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ سَيْفٍ ° ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ خَالِدٍ ° ، ثنا الأَوْزَاعِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَرِيفٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ° ، قَالَ : " كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ صَرَفَ اللَّهُ النَّفَرَ مِنَ الْجِنِّ " . الْحَدِيثَ
وَرُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمُعَلَّى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : " خَرَجَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى نَوَاحِي مَكَّةَ ، فَخَطَّ لِي خَطًّا ، وَقَالَ : لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى آتِيَكَ ، ثُمَّ قَالَ : لا يَرُوعَنَّكَ أَوْ لا يَهُولَنَّكَ شَيْءٌ تَرَاهُ ، ثُمَّ جَلَسَ فَإِذَا رِجَالٌ سُودٌ ، كَأَنَّهُمْ رِجَالُ الزُّطِّ ، قَالَ : وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ : كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا سورة الجن آية 19 فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَذُبُّ عَنْهُ بَالِغًا مَا بَلَغْتُ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَكَثْتُ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا عَنْهُ . فَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ شُقَّتَنَا بَعِيدَةٌ ، وَنَحْنُ مُنْطَلِقُونَ فَزَوِّدْنَا " ، الْحَدِيثَ . وَفِيهِ فَلَمَّا وَلَّوْا قُلْتُ : " مَنْ هَؤُلاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلاءِ جِنُّ نَصِيبِينَ . وَرُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . وَفِيهِ قَالَ : ثُمَّ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي أَصَابِعِي ، وَقَالَ : إِنِّي وُعِدْتُ أَنْ تُؤْمِنَ بِي الْجِنُّ وَالإِنْسُ ، فَأَمَّا الإِنْسُ فَقَدْ آمَنَتْ بِي ، وَأَمَّا الْجِنُّ فَقَدْ رَأَيْتَ " . وَرَوَى أَبُو عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : " لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجِنِّ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمرة ، فَآذَنَتْهُ بِهِمْ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، أَنَّ مَسْرُوقًا ، قَالَ : قَالَ لَهُ : أَبُوكَ أنبأنا : " إِنَّ شَجَرَةً أَنْذَرَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِنِّ " . وَرُوِّينَا حَدِيثُ أَبِي فَزَارَةَ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ ، فَلْيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ مِنْكُمْ ، وَلا يَقُمْ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ " . فَقُمْتُ مَعَهُ وَأَخَذْتُ إِدَاوَةً فِيهَا نَبِيذٌ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَلَمَّا بَرَزَ خَطَّ لِي خَطًّا ، وَقَالَ لِي : " لا تَخْرُجْ مِنْهُ ، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ لَمْ تَرَنِي ، وَلَمْ أَرَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ، قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ فَتَوَارَى عَنِّي حَتَّى لَمْ أَرَهُ ، فَلَمَّا سَطَعَ الْفَجْرُ أَقْبَلَ ، فَقَالَ لِي : " أَرَاكَ قَائِمًا " ، فَقُلْتُ : مَا قَعَدْتُ ، فَقَالَ : " مَا عَلَيْكَ لَوْ فَعَلْتَ " ، قُلْتُ : خَشِيتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ ، فَقَالَ : " أَمَا إِنَّكَ لَوْ خَرَجْتَ مِنْهُ لَمْ تَرَنِي ، وَلَمْ أَرَكَ ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . هَلْ مَعَكَ وُضُوءٌ ؟ " قُلْتُ : لا ، فَقَالَ : " مَا هَذِهِ الإِدَاوَةُ " ، قُلْتُ ، فِيهَا نَبِيذٌ ، قَالَ : " ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ ، وَمَاءٌ طَهُورٌ ، فَتَوَضَّأَ وَأَقَامَ الصَّلاةَ " ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلانِ مِنَ الْجِنِّ ، فَسَأَلاهُ الْمَتَاعَ ، فَقَالَ : " أَلَمْ آمُرْ لَكُمَا وَلِقَوْمِكُمَا بِمَا يُصْلِحُكُمَا ؟ " قَالا : بَلَى ، وَلَكِنْ أَحْبَبْنَا أَنْ يَشْهَدَ بَعْضُنَا مَعَكَ الصَّلاةَ ، فَقَالَ : " مِمَّنْ أَنْتُمَا ؟ " قَالا : مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ ، فَقَالَ : " أَفْلَحَ هَذَانِ ، وَأَفْلَحَ قَوْمُهُمَا " ، وَأَمَرَ لَهُمَا بِالرَّوْثِ وَالْعَظْمِ طَعَامًا وَلَحْمًا ، وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ . رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ وَهَذَا لَفْظُهُ . وَمِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، وَإِسْرَائِيلَ ، وَشَرِيكٍ ، وَالْجَرَّاحِ بْنِ مَلِيحٍ ، وَأَبِي عُمَيْسٍ كُلِّهِمْ ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ ، وَغَيْرِ طَرِيقِ أَبِي فَزَارَةَ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَقْوَى مِنْهَا لِلْجَهَالَةِ الْوَاقِعَةِ فِي أَبِي زَيْدٍ ، وَلَكِنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَشْهُورٌ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ طُرُقِ حَسَّانٍ مُتَظَافِرَةٍ ، يَشْهَدُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ ، وَيَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَلَمْ يَتَفَرَّدْ طَرِيقُ أَبِي زَيْدٍ ، إِلَّا بِمَا فِيهَا مِنَ التَّوَضُّؤِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَقْصُودُنَا الآنَ ، وَيَكْفِي مِنْ أَمْرِ الْجِنِّ مَا فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ ، وَسُورَةِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ ، وَسُورَةِ الأَحْقَافِ : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ سورة الأحقاف آية 29 الآيَاتِ . وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْعُرْ بِالْجِنِّ ، وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ لَهُ يَقْرَأُ ، حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ سورة الأحقاف آية 29 الآيَةَ .