45 وَكَمَا أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الصُّورِيُّ ° ، بِقِرَاءَةِ الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمَزِّيِّ عَلَيْهِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحَرَسْتَانِيِّ ° ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ فَأَقَرَّ بِهِ ، قَالَ : أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ قُبَيْسٍ ° ، قَالَ : أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ ° ، قَالَ : أَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ ° ، قَالَ : أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ ° ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ° ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، قَالَ : أَنَا مَعْمَرٌ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِبَنِي سَاعِدَةَ : " مَنْ سَيِّدُكُمْ " ؟ . قَالُوا : جَدُّ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : " بِمَ سَوَّدْتُمُوهُ " ؟ . قَالُوا : إِنَّهُ أَكْثَرُنَا مَالا ، وَإِنَّا عَلَى ذَلِكَ لَنَزِنَهُ بِالْبُخْلِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ " ؟ . قَالُوا : فَمَنْ ، قَالَ : " سَيِّدُكُمْ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ " ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَكَانَ يُصَلِّي إِلَى الْكَعْبَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأَطَاعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لأَهْلِهِ : اسْتَقْبِلُوا بِي الْكَعْبَةَ . كَذَا رُوِّينَا فِي هَذَا الْخَبَرِ
وَرُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، ومُحَمَّد بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سَعْدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " بَلْ سَيِّدُكُمُ الْجَعْدُ الأَبْيَضُ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ " . وَذَكَرَهُ السَّهَيْلِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَالَّذِي وَقَعَ لَنَا ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، كَرِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُمَرَ فِي ذَلِكَ لِشَاعِرِ الأَنْصَارِ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالْحَقُّ قَوْلُهُ لِمَنْ قَالَ مِنَّا مَنْ تَعُدُّونَ سَيِّدَا فَقُلْنَا لَهُ جَدُّ بْنُ قَيْسٍ عَلَى الَّتِي نُبَخِّلُهُ فِيهَا وَمَا كَانَ أَسْوَدَا فَسَوَّدَ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ لِجُودِهِ وَحُقَّ لِعَمْرٍو بِالنَّدَى أَنْ يُسَوَّدَا . فِي أَبْيَاتٍ ذَكَرَهَا . وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْنَا فِي الْخَبَرِ الَّذِي أَسْنَدْنَاهُ آنِفًا مَوْضِعَانِ ، يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِمَا ، أَحَدُهُمَا : قَوْلُهُ لِبَنِي سَاعِدَةَ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لَيْسَ فِي نَسَبِ هَؤُلاءِ سَاعِدَةُ ، هُمْ بَنُو سَلَمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدِ بْنِ سَارِدَةَ بْنِ تَزِيدَ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ . وَالثَّانِي : قَوْلُهُ فِي بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ : " وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ حَيًّا وَمَيِّتًا " ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَبُو الْبَرَاءِ غَيْرُ شَكٍّ . كَذَلِكَ رُوِّينَاهُ فِيمَا سَلَفَ . وَكَذَلِكَ رُوِّينَاهُ عَنْ أَبِي عَرُوبَةَ ، ثنا ابْنُ شَبِيبٍ ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ أَوَّلُ مَنِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَذَكَرَ يَزِيدُ بْنُ خَزَّامٍ ، هُوَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَعِنْدَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ : يَزِيدُ بْنُ خدارَةَ ، وَعِنْدَ أَبِي عُمَرَ : يَزِيدُ بْنُ حَرَامٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ خَزْمَةَ - بِسُكُونِ الزَّايِ ، عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَابْنِ الْكَلْبِيِّ ، وَفَتَحَهَا الطَّبَرِيُّ - وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ خَزْمَةَ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَمَّارَةَ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ . وَفَرْوَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ وذقَةَ ، عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ : بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَرَجَّحَهُ السُّهَيْلِيُّ ، فَسَّرَ الْودقَةَ : بِالرَّوْضَةِ النَّاعِمَةِ . وَقَالَ : وَإِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّقَبَاءَ اثْنَيْ عَشَرَ ، اقْتِدَاءً بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي قَوْمِ مُوسَى : وَبَعَثنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا سورة المائدة آية 12 وَقَوْلُهُ : يَا أَهْلَ الْجُبَاجِبِ ، يَعْنِي مَنَازِلَ مِنًى . وَأَزَبُّ الْعَقَبَةِ شَيْطَانٌ . وَقَوْلُهُ : " بَلِ الدَّمَ الدَّمَ ، وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ " : قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : الْهَدْمُ بِفَتْحِ الدَّالِ ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ عِنْدَ عَقْدِ الْحِلْفِ وَالْجِوَارِ : دَمِي دَمُكَ ، وَهَدْمِي هَدْمُكَ ، أَيْ : مَا هَدَمْتَ مِنَ الدِّمَاءِ هَدَمْتُهُ أَنَا ، قَالَ : وَيُقَالُ أَيْضًا : بَلِ اللَّدْمَ اللَّدْمَ ، وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ وَأَنْشَدَ : ثُمَّ الْحَقِي بِهَدْمِي وَلَدْمِي فَاللَّدْمُ : جَمْعُ لادِمٌ ، وَهُمْ أَهْلُهُ الَّذِينَ يَلْتَدِمُونَ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ ، وَهُوَ مِنْ لَدَمْتُ صَدْرَهُ إِذَا ضَرَبْتَهُ . وَالْهَدْمُ ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : الْحُرْمَةُ ، وَإِنَّمَا كَنَّى عَنْ حُرْمَةِ الرَّجُلِ وَأَهْلِهِ بِالْهَدْمِ ، لأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ نُجْعَةٍ وَارْتِحَالٍ ، وَلَهُمْ بُيُوتٌ يَسْتَخْفُونَهَا يَوْمَ ظَعْنِهِمْ ، فَكُلَّمَا ظَعَنُوا هَدَمُوهَا ، وَالْهَدْمُ : بِمَعْنَى الْمَهْدُومِ كَالْقَبْضِ ، ثُمَّ جَعَلُوا الْهَدْمَ وَهُوَ الْبَيْتُ الْمَهْدُومِ عِبَارَةً عَمَّا حَوَى ، ثُمَّ قَالُوا : هَدْمِي هَدْمُكَ ، أَيْ : رِحْلَتِي رِحْلَتُكَ .